عز الكلام - أم وضاح يا جواهر فات الأوان طوال وجودها في القاهرة لفترة قاربت كم وعشرين عاماً، لم أسمع أن "جواهر" قد ذكرت في مناسبة أو برنامج أو احتفال أنها سودانية مائة بالمائة، ولم تستغل أي واحد من المنابر التي أطلت من خلالها للتعريف بهوية الفن السوداني، أو إلقاء الضوء عليه، والاعتزاز بأن المكوِّن الرئيس لتجربتها وبداياتها هي فرص أتيحت لها من خلال مدن سودانية، إن كانت بورتسودان أو مدني، ولم أسمعها تردد أغنية سودانية خالصة، بعيدة عن اللون )المصمصي( الذي عرفت به، حتى أنني سمعتها في واحد من اللقاءات التلفزيونية تتحدث عن نشأتها بمدينة أسوان، وللمرة الأولى، ظننتها بورتسودان، لكنها كررتها لأكثر من مرة مع سبق الإصرار والترصد، والمسافة بعيدة ما بين بورتسودان وأسوان، وهو لعمري فهم غريب وتفكير )جبان( أن ينكر أحد جنسيته، ويتبرأ من أصوله من أجل شهرة مؤقتة أو إتاحة فرصة لم تدم، وهو ما لم يفعله كبار الفنانين العرب الذين ظلوا في القاهرة لسنوات يقدمون أجمل الأغنيات وأعظم الألحان، بل وشكَّلوا الوجدان العربي بأجمعه، منذ زمن الراحلة "صباح" التي لم تتنكر لأصلها اللبناني، ولا "و...