مكى ميرغنى عثمان يكتب: هل سيكون السودان العضو رقم (165) بمنظمة التجارة العالمية
الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل
مكى ميرغنى عثمان – مستشار اقتصادى
وافقت حكومة السودان على الانضمام لمنظمة التجارة العالمية منذ 1994 الا ان تداعيات داخلية أجلت ذلك ساهم فيها تردد النظام السابق الذى لم تكن لديه رؤية واضحة حول مسألة الانضمام لهذه المنظمة الدولية الهامةعقب تأسيس المنظمة فى 1995 غير أن هذا تغير بعد تعيين مفوضية منفصلة ومفاوض قومى وبعد ذلك تنشيط ملف الانضمام فى 2016 وبعده.كما سيرد لاحقا. وظلت المبررات القائمة لمنافع الانضمام لمنظمة التجارة العالمية تتشكل فى زيادة حجم التجارة الخارجية وزيادة تدفقات الاستثمار الأجنبى وتحفيز تجارة السلع الزراعية وتحسين الخدمات ونقل التكنولوجيا وتحسين جودة السلع وأنه بالانضمام لللمنظمة تصبح التجارة تحكمها معايير وقواعد دولية متفق عليها .
وعندما تم تنشيط ملف الانضمام مجددا بعد احكام العزلة على السودان عقب منتصف التسعينات أدركت الحكومة مجدد ان الانضمام – حسب ما ترى- شر لابد منه – فى ظل التحديات الاقتصادية القائمة التى قد تقدح فى تحقيق التزامات السودان المتوقعة بمتطلبات الانضمام اهمها تحرير التجارة كليا. وكان هناك تيارا فى الحكومة مع الانضمام وآخرا ضد الانضمام فى الوقت الذى راهن فيه التيار الأول على أهمية أن يكون السودان جزءا من التفاوض بعضوية مراقب-تحت عملية الانضمام توطئة للعضوية الكاملة -للمشاركة فى تشكيل مستقبل التجارة العالمية بدلا عن التفرج والتهميش ومواصلة العزلة. وتمترس التيار المعارض وهو الغالب بتحفظاته حول اولوية الأمر وعدم جاهزية السودان لاعمال اليات تحرير التجارة كليا اضافة للآثار السلبية المترتبة على الاقتصاد السودانى خاصة المتوقعة على الايرادات الجمركية وفتح الأسواق فى مجال السلع والخدمات وحماية الصناعة المحلية.وبالتالى ضاعت على السودان فرصة أن ينضم مباشرة بعد التوقيع على اتفاقية مراكش حيث كان الانضمام سهلا وبدون شروط تذكر. وايضا بعد التوقيع على اتفاق السلام الشامل فى 2005 حيث كان يتوقع أن يحظى بدعم دولى كبير.
ان خطوات الانضمام لمنظمة التجارة العالمية – التى كانت سهلة بعد اتفاق مراكش مباشرة – مرت بمراحل شاقة ومعقدة وطويلة ، تسبقها خطوات مهدرة للوقت فانضمام الصين مثلا أخذ 15 عاماوأفرزت اجراءات انضمام بعض الدول أن الانضمام للمنظمة تحفها الشروط السياسية والفنية وليس هناك معايير وقواعد محددة للانضمام فهناك عدد من الدول قد أنضمت فى سنوات دون شروطوالأخرى أنضمت بعد سنوات عديدة من التفاوض الشاق كما حدث لكازاخستان وسيشل.وقد ناشدت معظم المؤتمرات الاقتصادية العالمية المنظمة ابداء المرونة وتسهيل اجراءات انضمام الدول الأقل نموا التى ترغب فى الانضمام للمنظمة وتقديم الدعم الفنى لها للاعداد الفنى ولتمكينها من تحقيق الالتزام بشروط الانضمام الواردة بالمادة 12 من نظام منظمة التجارة العالمية.
تقدم السودان للانضمام لمنظمة التجارة العالمية فى 25 يناير 1994 وتم تقديم مذكرة الانضمام للمنظمة حول نظام التجارة الخارجية للسودان (Memorandum on the Foreign TradeRegime- MFTR)والتى لايتم الانضمام بدونها – فى يناير 1999 .وتم عقد الاجتماع الثانى للفريق المفاوض فى مارس 2004 .بعدها توقفت المفاوضات لعدم وضوح رؤية السودان حول قرار الانضمام ولكن تم تنشيط ملف الانضمام فى مارس 2014 مما املى تحديث مذكرة الانضمام واعداد عروض السلع والخدماتتوطئة للتفاوض حول النفاذ للاسواق وتم استقطاب الدعم الفنى من بعض الشركاء والشروع فى مفاوضات ثنائية مع بعض الفاعلين فى التجارة الخارجية.
وقد شهدت الفترة من 2000 الى 2015 تطورات هيكلية فى أجهزة الحكومة حيث تنقلت تبعية الأمانة العامة المختصة بملف انضمام السودان لمنظمة التجارة الدولية لعدد من الوزارات منها وزارتى التجارة والتعاون الدولى مما أثر سلبا على مجهودات الانضمام ، أعقب ذلك فى 2016 تعيين رئيس فريق التفاوض ، كما تم تشكيل لجنة عليا وأخرى فنية وبدأ مجددا التفاوض حيث تم عقد فريق العمل الثالث والرابع فى 2017 الا انه تم وقف التفاوض بعد تحفظات الأمريكان على بعض الاجراءات الاقتصادية باطنها سياسى. وكان قد تم الاعداد لاستكمال ترتيبات الانضمام للمنظمة حسب خطة العمل المجازة توقعا لقرار من المجلس الوزارى لمنظمة التجارة العالمية فى 2017 – الذى يعتمد انضمام الدول بأغلبية ثلثى الأعضاء – غير أن ذلك لم يحدث للتداعيات السياسية حبث تعثرت ترتيبات التفاوض وبانهيار النظام السابق فى أبريل 2019 وتوقفت مجهودات الانضمام تماما.وبعد ثورة ديسمبر 2019 ارسلت سكرتارية المنظمة وفدا للسودان برئاسة فريق العمل فى 2019 حيث التقى الوفد العامة لشؤون منظمة التجارة العالمية وبعض الجهاتالمختصة الأخرى .
أتخذت حكومة الفترة الانتقالية خطوات جيدة ومتسارعة نحو تفعيل خطوات الانضمام لمنظمة التجارة العالمية خاصة بعد تولى الأخ /على جدو آدم وزارة التجارة فى فبراير الماضى حيث تم تشكيل لجان متعددة من الأجهزة الحكومية المختصة بجانب استقطاب لفيف من الخبراء الذين عملوا سابقا فى ملف الانضمام بغرض تحديث وثيقة ملخص الحقائق المؤرخ فى 30 يناير 2019 الذى أعدته سكرتارية المنظمة لمجلس المنظمة–جنيف – بناء على ما طرحته حكومة السودان على فريق العمل من معلومات وبيانات متعلقة بمتطلبات الانضمام واتفق مع الأمانة العامة لمنظمة التجارة العالمية على خارطة طريق تمكن السودان من الانضمام للمنظمة فى منتصف يونيو 2021 .وقد تم تكليف السيد/وزير التجارة بمهام المفاوض القومى للسودان ورئيس بعثة السودان بجنيف السفير/ على ابن أبى طالب نائبا له – وفى رأيى ان هذا يشكل خطوة كبيرة على طريق الانضمام . كما تم عقد عددا من الاجتماعات الافتراضية مع سكرتارية المنظمة والقسم المختص بانضمام الدول للمنظمة بمشاركة رئيس فريق العمل وبعثة السودان بجنيف .
أعتقد أن الظروف الآن مواتية لانضمام السودان لمنظمة التجارة العالمية ليكون العضو رقم (165) بعد ليبريا وأفغانستان فقد اتخذت الحكومة قرارا بالانضمام للمنظمة ودفعت بدعمها السياسى والمؤسسى لتحقيق ذلك ، مما سيساهم فى ارساء قواعد العمل نحو تنفيذ خارطة الطريق المتفق عليها مع سكرتارية منظمة التجارة العالمية. كما أن الأمانة العامة – بالتعاون مع الوزارات المعنية –كادت أن تفرغ من توفير المعلومات و البيانات لتحديث وثيقة ملخص الحقائق لتسليمها للمنظمة بما يشمل مراجعة الأجوبة على الأسئلة التي طرحت في الماضي وتوقعات بأسئلة جديدة وعكس كافة التغييرات التي حدثت منذ عام 2019 بما يشمل التطورات فى مجالات الأطر القانونية والمؤسسية والحوكمة الاقتصادية ومحاربة الفساد. ومما يعزز فرص اعتماد عضوية السودان أيضا السياسات الاقتصادية التى تبناها البرنامج الاقتصادى للاستقراروالتنمية (2021-2023) والاتفاق مع صندوق النقد الدولى على مراقبة البرنامج الاقتصادىوبشريات استفادة السودان من مبادرة الدول الفقيرة المثقلة بالديون (HIPC) واجازة قانونى تشجيع الاستثمار والشراكة بين القطاعين العام و الخاص وخطوات تعزيز دور القطاع الخاص وتجنب مزاحمة القطاع الحكومى لهعلى أسس غير عادلة اضافة الى انفاذ بعض هذه السياسات الاقتصادية ومن ضمنها معالجة سعر الصرف والدعم السلعى وهى سياسات تصب فى ازالة التشوهات الاقتصادية وتعزيز التجارة الخارجية وتوفير البيئة المواتية لتدفقات الاستثمار الخارجى ، كما أن السودان سيلقى دعما سياسيا دوليا هذه المرة لانضمامه للمنظمة وادماجه فى الاقتصاد العالمى عكس ما كان فى السابق.
The post مكى ميرغنى عثمان يكتب: هل سيكون السودان العضو رقم (165) بمنظمة التجارة العالمية appeared first on الانتباهة أون لاين.
source https://alintibaha.net/online/73708/
تعليقات