محمد سعيد حسن يكتب: بعثة يونتامس وتحديات الانتقال في السودان (1)
الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل
أصدر معهد السلام الدولي International Peace Institute في فبراير 2021 دراسة عن عملية الانتقال من بعثة يوناميد وبعثة يونتامس (بعثة الأمم المتحدة المتكاملة للمساعدة في الانتقال في السودان Unitams بعنوان: Walking a Tightrope: the Transition from Unamid to Unitams in Sudan
أعده الباحث دانييل فورتي FORTI تناول فيه المواقف في مجلس الأمن الدولي بشأن السودان وبعثة يوناميد والعلاقة بين السودان والأمم المتحدة ومسألة وخروج بعثة يوناميد والتفاعلات التي افضت إلى انشاء بعثة الأمم المتحدة المتكاملة للمساعدة في الانتقال في السودان UNITAMS وأهم التطورات السياسية في السودان ومهام وتفويض بعثة UNITAMS يونتامس وكيفية تنفيذ ذلك في ظل عدد من التحديات.
ونركز في هذا العرض على ما يتعلق ببعثة يونتامس وما أبرزه التقرير من ملاحظات وتضمنه من توصيات.
يشرح التقرير مراحل التخطيط لتأسيس بعثة يونتامس UNITAMS ابتداء من نوفمبر 2019م مروراً بصدور التقرير المشترك للاتحاد الافريقي والأمم المتحدة وتكليف المستشار نيكولاس هيسوم بإجراء مشاورات خارجية عن الخيارات الممكنة ثم تكليف فريق مشترك من ادارة عمليات السلام وادارة الشؤون السياسية في الأمم المتحدة لتنفيذ توجيهات الأمانة العامة بشأن الانتقال واعداد مسودة عن مفهوم البعثة حيث تم اجراء مشاورات شملت أكثر من ثمانين مسئولاً في ادارات الأمم المتحدة ووكالاتها ومشروعاتها في نيويورك والخرطوم وأديس أبابا هذا بجانب التشاور مع الاتحاد الأفريقي والبنك الدولي.
حدد للبعثة تنفيذ تفويضها من خلال تسع اولويات ومجالات حيث يشرف رئيس البعثة على ما يتعلق بعملية الانتقال السياسي وتنفيذ اتفاق السلام بينما يقوم نائب رئيس يونتامس بمتابعة دعم بناء السلام وحماية المدنيين وتنسيق جهود فريق الأمم المتحدة في السودان UNCTوخصص مبلغ 34,3 مليون دولار لميزانية سنوية مع سقف موظفين بلغ مائتين وتسعة وستون موظفاً.
يوضح التقرير أن عملية التخطيط لبعثة يونتامس كشفت عن مدى خلافات أساسية وعدم التوافق وسط ادارات الأمم المتحدة حول كيفية دعم الأمم المتحدة للسودان إذ برز رأي بأن تكون يونتامس وسيلة للانخراط السياسي مع أصحاب المصلحة المحليين هذا مقابل رأي آخر أن يكون مجال تركيز يونتامس هو البناء على ما قامت به بعثة يوناميد؛ وتوسيع جهود بناء السلام على نطاق كل السودان بنشر اطقم مدنية بمستوى مناسب ويضيف التقرير بأن الخلافات بين ادارة عمليات السلام وادارة الشئون السياسية في الأمم المتحدة أثرت على عملية التخطيط ليونتامس الأمر الذي يجعلها تعمل في اطار عملياتي ضعيف رغم أن بعض جوانب التخطيط للبعثة قصد بها عنصر التكامل والابتكار حيث وفر خطاب الحكومة إلى الأمين العام للأمم المتحدة تفاصيل مساعدة في اعداد شكل البعثة وبالتالي ميزانيتها وحجم وعدد موظفيها إلا أن تفسير مسألة الوجود الخفيف LIGHT FOOTPRINT التي وردت في الخطاب بوجود محدود الحجم والعدد يتركز في العاصمة انعكس سلباً على تقديم حجم الميزانية وعدد الموظفين حيث خصصت للبعثة ما بين 20%-30% عشرين إلى ثلاثين بالمائة من الموارد اللازمة لتنفيذ الأولويات التي تضمنتها الورقة المفاهمية للبعثة ويشير التقرير إلى انقسام في المواقف تجاه ميزانية يونتامس تأثر بالموقف من ميزانية بعثة يوناميد عالية التكلفة مع قلة الكفاءة مما ولد رأياً سلبياً وسط بعض الدول لا يحبذ تمويل بعثات كبيرة جديدة وأثر هذا على الموقف داخل اللجنة الخامسة المعنية بالميزانيات في الأمم المتحدة.
يؤكد التقرير أهمية التكامل بين يونتامس ويوناميد وفريق الأمم المتحدة في السودان كعامل أساسي لاستدامة الانتقال هذا مع الإشارة إلى إطار المساعدات التنموية للأمم المتحدة للسودان 2018م-2021م UNDAFوالذي وضع خلال فترة حكم البشير لذا هناك حاجة لتعديله – وفقاً لرؤية الحكومة الحالية – علماً أن هذا قد يستغرق وقتاً لكن ربما يمثل ما اشتمل عليه قرار مجلس الأمن 2524 خياراً بديلاً مناسباً بحكم أنه يوجه يونتامس وفريق الأمم المتحدة في السودان أن يكون أساس تعاونهما وتنسيقهما (الإطار الاستراتيجي المتكامل) بجانب مشروعات الاتصال الولائية في دارفور SLF حيث ستقوم الأمم المتحدة بتطوير ذلك في 2021 بما يتيح ليونتامس وفريق الأمم المتحدة في السودان مراجعة أنشطتها لتنفيذ تفويض يونتامس وتنفيذ اجندة التنمية المستدامة 2030. هذا ويتساءل التقرير عما إذا يتوفر لفريق الأمم المتحدةفي السودان الرغبة والقدرة في تنفيذ مشروعات في كل السودان ومدى توفر البرامج المناسبة والأطقم القادرة على مقابلة احتياجات السودان في ظل (توتر بيروقراطي ونقص توفير الموارد المالية اللازمة).
يرى معدو التقرير أن مسألة تكامل أنشطة الأمم المتحدة في المرحلة القادمة في ما يخص الانتقال يعتمد على مدى قدرة يونتامس في البناء على ما أنجز في جانب بناء السلام في دارفور في اطار مشروعات الاتصال الولائية لذا قد يكون من المناسب أن يكون لبعثة يونتامس آلية موحدة لبناء السلام في دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان وليس بالضرورة أن تكون طبق الأصل من نموذج مكاتب الاتصال الولائية SLF وبحكم أن بناء السلام يأتي على رأس مجالات تركيز يونتامس فمن المأمول تطوير الصيغ الموجودة بما فيها SLF إلى مبادرات مستديمة مع مواءمة انشطة يونتامس وفريق الأمم المتحدة في السودان في مجال حقوق الأنسان وحكم القانون وحماية المدنيين هذا بجانب مسائل حساسة في تجنب العنف وتوفير العدالة والأمن وتوثيق تفاعلات وحركة النزاعات ونظراً إلى صغر حجم بعثة يونتامس ومحدودية ميزانيتها فإن مواءمة تنفيذ تفويضها يتطلب توسيع رقعة الانتشار لمقابلة تنفيذ احتياج الجانب السوداني والشركاء الدوليين وذلك بعدد من الوسائل تشمل زيادة معدل الحركة وسرعتها باستخدام الطيران بصورة أكبر ونشر مستشارين متخصصين خارج العاصمة.
The post محمد سعيد حسن يكتب: بعثة يونتامس وتحديات الانتقال في السودان (1) appeared first on الانتباهة أون لاين.
source https://alintibaha.net/online/73035/
تعليقات