مبارك الكودة يكتب: الحرية المفتري عليها

الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل

فُطِرَ الإنسان بحرية طبيعية مقدمة على حريته الإجتماعية السياسية لأن الطبيعة أساس وجوهر الحياة ، وهذه الفطرة بطبعها غير قابلة للتصرف كما أنها قابلة للتطبيق عند كل الناس بمختلف مشاربهم الذكر والأنثى العالم والجاهل الأسود والأبيض في كل مكان وزمان وبيئةٍ !! ولكي يحقق هذا الإنسان رسالته
وحريته في الإختيار سخر له المولى عز وجل كلما في الأرض ( وسخر لكم ما في السموات و ما في الأرض جميعاً منه ) ( كلوا من رزق ربكم وأشكروا له بلدة طيبة ورب غفور )وإذا لم تتوفر مقومات الحرية الطبيعية بتحقيق ألأمن الغذائي والأمن الإجتماعي ( الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف )
فلا قيمة للحرية السياسية والتي إختزلناها هي الأخرى في حرق اللساتك وإساءة الأنسان المسؤول وطرده مهما كانت مكانته وقيمته بدلاً من كرمه وضيافته وإحترامه ، متمشدقين بأن هذا السلوك المشين هو الحرية التي إفتقدناها في النظام السابق ، وها نحن نتفيأ ظلالها وقد ملأنا الأرض عدلاً وطهراً بعد أن
ملئت فساداً وظلماً ، يقال كل ذلك رغم المعاناة والمرض والجوع والمسغبة والخوف وظلم الآخر وإزدرائه علناً تحت شعار حرية سلام وعدالة !! أليست هذه تجارة رخيصة باسم هذه القيم السامية ؟ وثقت التجربة الإنسانية في الإعلان العالمي لحقوق الانسان للحرية الطبيعية في الماده الأولي ( يولد جميع
البشر أحراراً ومتساوون في الكرامة والحقوق وهم قد وهبوا العقل والوجدان وعليهم أن يعاملوا بعضهم بعضاً بروح الإخاء ) دعك أخي المواطن من الحقوق الطبيعية فهل نحن متساوون أمام ممارسة حرية حرق اللساتك والتظاهرات والوقفات الإحتجاجية ؟ أم هنالك خيار وفقوس في الممارسة لهذا الحق
الإجتماعي المزور !! واضح جداً أننا أمام شعارات جوفاء فارغة ساذجة يستغلها النظام ويستغفل بها البسطاء من الموالين عندما يخرجون مطالبين ببعض حقوقهم الطبيعية ،وقديماً اختزل أهلنا هذا النوع من الممارسة في مثلٍ شائع يقول ( الجمل ماشي والكلب ينبح ) وتصديقًا لهذه المقولة فأن أجهزة الأمن في
الدول الديكتاتورية تسمح أحياناً بالتعبير والتظاهر لتفريغ طاقة الفطرة الكامنة في ذوات الناس !! فلا تفتروا على الحرية وعلينا كذباً حتى يتساوى عندكم الإسلامي المجرم والقحاتي الملائكي !! فكيف أكون حراً وأنا بين يدي قانونين أحدهما لدعاة الشرف والأخلاق الرفيعة والآخر لمن هم دونهم شرفاً وأخلاقاً
والمادة( ١٠ ) من إعلان حقوق الأنسان تقرأ ( لكل إنسان علي قدم المساواة التامة مع الآخرين الحق في أن تنظر قضيته محكمة مستقلة ومحايده نظراً منصفاً وعلنياً للفصل في حقوقه وإلتزاماتها وفي أية تهمة جنائية توجه له ) فهل محاكم التفتيش التي يرأسها أحد أعضاء مجلس السيادة تحت مسمى إزالة
التمكين و بعد أن عاثت في الأرض فساداً يزكم النفوس باسم الحرية لها أية علاقة بهذه المادة ؟وهل يقبل عقلاً أن دولة تدعي الحرية والسلام والعدالة يعلن قاضيها أمام الملأ ومن خلال الأجهزة الرسمية بأن المتهمين الذين يرجون عدالته سيصرخون من جبروته وبطشه ، ويَعِد شعبه بأنهم سيرون بأعينهم
سرادق العزاء منصوبة أمام منازل الإسلاميين !! ألا تستحي أيها الرجل فمن أنت حتى تخاطب الناس بهذا الإزدراء والكبرياء !! أقول قولي هذا وإني لجد مستغرب من وزير العدل الذي يعكف لمؤامة قوانيننا السابقة مع المواثيق العالمية ولا يرى هذه المجانية الشاذة في قانون إزالة التمكين وأفرازاته ( ولا
تحسبن الله غافل عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار ) ٠ وكما يقول أخونا الفاتح جبرة له مني التحية عملتوا لينا شنو في موضوع المحكمة الدستورية

The post مبارك الكودة يكتب: الحرية المفتري عليها appeared first on الانتباهة أون لاين.



source https://alintibaha.net/online/73885/

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فيديو.. إنقاذ طفل سقط على قضبان قطار ولحظة فارقة بين الحياة والموت

تفاصيل قطع الطريق أمام البصات السفرية بين القضارف و ودمدني

تطبيق زيادات جديدة في أسعار الوقود بالسودان