أيوب صديق يكتب: تبريرات البرهان لفرضه علمانية الدولة
الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل
قد يجد المرء بعضاً من صعوبة، في قبول بعض التبريريات التي يسوقها بعض السياسيين عندنا في السودان، لمواقف تبنوها أو لتصريحات أدلوا بها، ولكن ما سمعته من الفريق أول البرهان بشأن أمر فصل الدين عن الدولة، الذي أملاه عليه عبد العزيز الحلو زعيم الحركة الشعبية شمال فأملاه هو علينا، فاق
عندي كل استغراب وتعجب. ومن المعروف أن ذلك الاتفاق، نص على (فصل الدين عن قضايا الدولة، وحيادية الدولة في القضايا الدينية، وكفالة حرية المعتقدات، وألا تتبنّى الدولة أي ديانة لتكون رسمية للبلاد) لماذا؟ لتبرير ذلك قال البرهان لقناة الحدث:»إن اتفاق السلام – الذي تم توقيعه مع الحركة
الشعبية شمال، في جوبا عاصمة جنوب السودان، والذي نص على علمانية الدولة – لا يمنع الهوية الإسلامية للسودان». هذا مما قاله البرهان، ولستُ أدري ماذا كان يعني بذلك! أتراه يعني أنه بناء على ذلك الاتفاق يستطيع السودانيون أن يستمروا في قولهم إننا أمة إسلامية، وأن السيد عبد لعزيز الحلو
تكرم وتنازل له عن رفضه حتى أن يقولوا إننا أمة مسلمة، حيث سمح لهم الآن أن يقولوا ذلك، شريطة ألا يتجرؤوا فينصوا عليه كتابة في دستورهم الآن أو مستقبلا؟ وهذا معنى ما يدل عليه قول البرهان. ثم قال البرهان: «موضوع فصل الدين عن الدولة يتعلق بوحدة الدولة» مضيفًا أن «هناك دولًا
إسلامية من الجوار لديها تجارب، ووجدنا أن الإسلام دين سمح ووسطي، ويدعو للاعتدال وليس التطرف وينبذ الإكراه، وهذا ما يجب أن ننظر إليه». وهذا قول يدعو حقا إلى الاستغراب، فما هي تلك الدول التي في جوارنا، والتي لديها تجارب جعلتها تفصل الدين عن الدولة، بأن تتخلى عن النص في
دساتيرها على عقيدتها ولغتها من أجل وحدتها الوطنية، ولذا حذا البرهان حذوها، بألا يُنص كتابة في هذه الدولة التي آلت إليه قيادتها على أنها دولة مسلمة، وأن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع فيها وان اللغة العربية هي لغتها الرسمية؟ أي دولة إسلامية مجاورة لنا فعلت ذلك؟ أتراه أيعني
مصر؟ فإن دستورها المعدل عام 2019 ينص في مادته الثانية على أن (الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع) هذا؛ ونسبة المسيحيين في مصر كما تقول الإحصاءات عشرة في المئة، وليست اثنين في المئة كما في بلادنا. أتراه يعني ليبيا؟
فإن (المادة الثامنة من دستورها الصادر عام 2014 تنص على أن الإسلام دين الدولة، والشريعة الإسلامية مصدر التشريع) أتراه يعني الجزائر؟ فإن دستورها ينص في ديباجته على أنّ ( الجزائر أرض الإسلام) وفي مادّته الثّانية على أنّ (الإسلام دين الدولة) ومادته الثالثة تنص على أن (اللغة العربية هي
اللغة الوطنية والرسمية) أتراه يعني المغرب؟ فيكفيه هذا النص:( أن الهوية المغربية تتميز بتبوئ الدين الإسلامي مكانة الصدارة فيها) إذاً فالدول الإسلامية المجاورة لنا ليس له فيها أي مُتعَلق، يبرر به انصياعه لعبد العزيز الحلو، لإملائه عليه بسلاحه ما أراد وهو في ضيافته (بأرضه المحررة) فيأتي هو ليملي
علينا بسلاحه ما أملاه عليه الحلو بسلاحه؛ فإما علمانية الدولة وإما الانفصال بأرضه المحررة. فلماذا يُري البرهانُ الضعفَ من نفسه للحلو، بأن يعدم الحجة والوقوف بصلابة في وجهه، ناصراً لحق الأغلبية ورافضا لبديل الانفصال كذلك؟!
ثم قال السيد البرهان: « ليس الكلام عن تطبيق الحدود أو خلافه، كل هذا الكلام لا يمنع حرية الاعتقاد، ولا يمنع الهوية الإسلامية وإقامة الشعائر الدينية». وهذا تبرير آخر لا يقل غرابة عما سبق إن لم يزد عليه. أما قوله عن حرية الاعتقاد وإقامة الشعائر الدينية؛ فأرجو ألا يكون السماح بذلك أيضا جاء
تكرماً من الحلو، تقديرا للبرهان لأنه جاءه ضيفاً عليه في (أرضه المحررة) وإلا كان سيمنع المسلمين حتى من الجهر باعتقادهم ومن ممارسة شعائر ذلك الاعتقاد في الدولة العلمانية ! . ثم قال البرهان قولا آخرَ غريباً وهو: «وجدنا أن الإسلام دين سمح ووسَطي، ويدعو للاعتدال وليس التطرف وينبذ الإكراه،
وهذا ما يجب أن ننظر إليه» هذا قوله، أما عبارته وجدنا أن الإسلام دين سمح ووسطي، فهذه العبارة يقولها شخصٌ اكتشف جانبا كان يجهله في أمر من الأمور، لا يقولها شخص مسلم من المفترض أن تكون معرفته بذلك أمرا مفروغا منه. وقوله: «دين سمح ووسطي ويدعو إلى الاعتدال وليس التطرف
وينبذ الكراهية» فأي كراهية تلك التي يدعو إليها الإسلام، ومارسها المسلمون على غيرهم قبل اتفاقه مع الحلو؟ فإذا طالب المسلمون بتطبيق أحكام شريعتهم في حياتهم، وهم مأمورون بذلك بنص القرآن الكريم، أيكونون قد دعوا بذلك إلى تطرف وإلى كراهية غير المسلمين؟ ومتى أكره المسلون غيرهم في
السودان في يوم من الأيام على ترك عباداتهم؟ إن البرهان يخاطبنا بمثل هذه الأقوال، وكأننا أمة من الجهلة والرعاع الذين لا يميزون بين الأمور والأشياء، ولذلك رأى إرغامنا نحن الثمانية والتسعين في المئة من سكان هذا البلد المنكوب بقوة سلاحه، على التخلي عن ديننا وأن نخالف أوامره التي نحن مأمورون
بإطاعتها شرعاً، وأن ننصاع لأوامره هو التي هي من أوامر عبد العزيز الحلو، حتى نحفظ وحدة البلاد، وليس بقبول الاثنين في المئة رغبة الثمانية والتسعين في المئة؟ وقوله: «السماح بإقامة الشعائر الدينية» فكأن الإسلام هو فقط إقامة شعائر دينية وليس نظام حياة متكامل كما جاء به وطبقه الرسول عليه
الصلاة والسلام! فذلك الاتفاق الذي وضعه الأمريكي بريسلي، ووقعه حمدوك مع الحلو في أديس أبابا في سبتمبر 2020، والذي وصفه في وقته الفريق الكباشي بأنه «عطاء من لا يملك لمن لا يستحق» وقال عنه ذلك في حوار صحفي، «إنه لا حمدوك ولا الحلو ولا البرهان يملكون حسم قضية
العلمانية» ولكن البرهان أخذ ذلك الاتفاق الذي وقعه حمدوك مع الحلو في أديس أبابا، وطار به الى الحلو في (أرضه المحررة) ليوقعه معه وبجانيه ذلك الأمريكي برسلي واضع الاتفاق، ليقول للامة السودانية ما قاله فرعون بالأمس كما جاء في القرآن:» مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَاد»ِ
ولكن هذه الأمة المسلمة لن تخالف أوامر ربها لتطيع البرهان وحمدوك، ومن فوقهما الحلو ومن فوقهم كلهم بريسلي.
The post أيوب صديق يكتب: تبريرات البرهان لفرضه علمانية الدولة appeared first on الانتباهة أون لاين.
source https://alintibaha.net/online/73882/
تعليقات