أحمد عبد المجيد يكتب: الإسلاميون والسلطة (4)

الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل

بسط الإنقلابيون الجدد سلطتهم باستخدام القوة والتهديد عوضاً عن ترغيب يمد جسور الثقة بينهم وبين القواعد التي كانت قد كفرت بالديموقراطيه وفوضاها المجترة مراراً و تكراراً. كانت كل القرارات الصادرة في السنين الأولى لتكريس السلطة في أيديهم وتكسير كل شرائح المجتمع غير الموالية وتكوين مجتمع جديد لا وجود فيه لموضع قدم لمعارضيهم ، وكان نهجهم كله ترهيباً وإقصاءً وتمكيناً هكذا أداروا العامين الأولين وكان الثمن غالياً فقدنا فيه مجدي وجرجس والدكتور الأعز على فضل عليهم رضوان الله ورحمته. أما شهداء 28 رمضان فكانت قمة مأساة قصت بحلوقنا مرآرة وأسى ونحن نستقبل عيداً بحزن عم كل أرجاء البلاد لم تقدم حلوى ولابسمة وجدت طريقها ولو بالخطأ إلى شفاهنا. أذكر صديق لي بالجيش المصري حدثني ذات مرة عن أثر ذلك اليوم في نفوس الضباط السودانيين الذين كانوا في بعثة لمصر دعوناهم لحفل إفطار وكان آخر ليلة في رمضان جاءوا حزانى وقد تبللت مآقييهم بالدموع ضل الطعام طريقه لأفواههم أكمل حديثه لم نكن نعرف أحداً من من تم الحكم عليهم ولكنهم استطاعوا نقل الحزن إلينا بشكل غير طبيعي حتى عادت الأطايب دون أن تمتد إليها يد. سارت الأيام كلها في سنوات الإنقلاب الأولى تمكيناً وبسطاً لسيطرة دون مقابل. فرصة لاتقدر بثمن أهدرها الإسلاميون عيلاً على الإرهاب. حزب من أكثر الأحزاب تنظيماً وترتيباً بإمكانيات فارقة وعناصر فائقة في العلم و مناخ حوله يكرس مقومات النجاح، لايضع نصب عينه استحقاقات الوطن من تنمية وثمار تكرس لهم البقاء بل ألقوا بالهم في تنظيما ت تسعى لإقامة دولة تكون نواة لدولة إسلامية يعيدون بها تاريخ علق في نفوسهم أملاً دائرته موزعة أرجاء شتى ففيهم من يسعى خيراً وداخله فطرة الإسلام وفيهم من يسعى لاستعمار الناس سخرةً لأغراض دنياهم باسم الدين. بعد حوالي عام من إنقلاب يونيو حدثني مقرب لي من الناشطين في منظمة شباب البناء أن عبد الرحيم محمد حسين إجتمع بهم وأبلغهم بأنه قد تم تأمين الثورة لعشرة سنوات ويجري العمل لتأمين العشرة التالية هكذا كان تفكيرهم كله لتأمين بقائهم دون الإلتفات لمعاناة الوطن. كان صك بقائهم ممهوراً بتوقيع رغبات المحيط الخارجي المتعارض مع مقومات النجاح وإنطلاق الأمل. جاءوا في وقت تردت فيه أحوال البلد وشربنا الشاي بالبلح ربطنا للأحزمة أملاً في صلاح المستقبل ونحن مابين رفض لهم وأمل مستقبل غير لائح بالأفق. مددنا أيدينا نحو أغلالهم ليحكموا قيودهم، خفنا من بيوت الأشباح وقيود الحياة التي ماعادت تتحمل الإخلال وفينا من نافق بالدين وربى ذقن دعوني أعيش.
نفذوا كل مطالب التوكيل، إسقاط نظام منقستو وترتيب الغرب وتنصلوا من ميثاق التوأمة مع الحزب الوطني الحاكم في مصر والذي تم توقيعه في يناير عام 1989م وتضاربت رؤاهم وصادف ذلك هوى المشرف الأكبر في المنطقه حتى تضمن استمرار سياسة العصا والجزرة لضمان سيطرتها على المنطقة.
أكون جائراً إن قلت إنه لايوجد إنجاز للإنقاذ وأكون جائراً أكثر إن نسبت نجاح مطلق للإنقاذ.
نجحوا في استخراج البترول وتوسعوا في استخراج الذهب رضخوا لصندوق النقد الدولي بإنبراشة وصفها المرحوم عبد الرحيم حمدي بأنهم إندهشوا لذهابنا أبعد من مطلبهم. في المقابل فصلوا الشمال عن الجنوب ودمرو مشروع الجزيرة والخطوط الجوية السودانية والخطوط البحرية. مرت علينا فترة إنتعاش غير مسبوقة في الفتره التي سبقت إنفصال الجنوب عن الشمال، ربما طعم إبتلعناه. وقبل أن يجف مداد الكلمات التي سطرت الإنفصال عادت الأحوال القهقري . ونجحت قراءة المرحوم الصامد حتى الممات السيد سيد أحمد الحسين والذى تنبأ بأن الولايات المتحدة لن تدع الإنقاذ يسقط قبل تحقيق مرادهم وكان من من بين المراد فصل الشمال عن الجنوب.
نجح الإنقاذيون في بسط هيمنهم يستحيل معها العبور بالوطن خارج نطاق نفوذهم وساعد على ذلك تفكك المعارضة والتي كانت تتمثل في أحزاب فطيرة لاقواعد لها وحتى الأحزاب التقليدية والموصوفة بالكبيرة فقدت مصداقيتها أمام قواعدها وهي تستجدي تمويلها من حكومة تعاديها علناً وتمد يدها سراً لتستجدي التمويل. 74 حزباً بل أكثر من ذلك بلا برنامج سياسي وتخطيط مدروس جلسوا في موائد دول همها تكسير السودان وتفتيته لإسقاط النظام الذى يتمولون منه. كانت البداية عندما رتب قوش لتخلي البشير عن الأخوان وغير البشير رأيه والناس في طول إنتظار. الغرض بعيد عن الديمقراطية أو حرص على سودان الغد بل عمالة تحقق أغراضاً لمصالح بعيدة عن مستحقات الوطن إجتمعت أحزاب الشتات بمسميات مختلفة وحددوا منتصف ديسمبر 2018م لإنطلاق شرارة الثوره المخرج قوش وكاتب السيناريو الحزب الحاكم والمطلوب الخروج من الورطة المطبقة والإنتاج الولايات المتحده ومحور الخليج.
والناس يتطلعون لما ستسفر عليه الأحداث إذا بجسم جديد مبهر يلوح في الأفق بمسمى (تجمع المهنيين) وضع يده على الساحة بقوة وأحدث حراكاً فارقاً أربك الترتيب المضروب وساق الأحداث نحو مبتغى وحلم بدقة وإبداع ومنتهى الإعجاب ولكن وااه من لكن إنتهى حلماً قبل الإنفاذ. وأفرزت الأحداث وضعاً غاية في السوء والضياع وإلتف الناس بآمالهم نحو حمدوك وأنا منهم دعوت الله ليلاً ونهاراً لتوفيقه وكانت صناعته تبدو لنا صدفة جميلة برفضه عرض البشير لإستوزاره.. خذلنا ونحن نعلق آمالنا فيه يقود الدفة من سيء ألى أسوأ لايملك برنامجاً ومايحدث الآن هو تكرار لما حدث بعد أكتوبر وأبريل الأولى ونحن نرضى غرورنا ببسالة الفعل ونفقد الناتج في كل مرة. في عام 1966م لخص المرحوم محمد حسنين هيكل حالنا بمقال عنوانه ثم ماذا بعد في السودان محذراً بإرتداد الثورة لعدم وجود برنامج وأهداف محددة ولعدم وجود تجانس بين مكونات قياداتها وتفاعل الجميع هرجاً ومرجاً وصدقت نبوءته ثم تكررت بالكربون فى أبريل وها نحن الآن نجتر ماضينا دون وعي لدروس الأمس. حمدوك الذي عاش نعيم السودان طالباً ينهل من خيراته وتعليم وعلاج وعلاج وغذاء مجاني وإبتعاث للدراسات العليا دون أن يدفع المقابل وخرج كنساً لثروات بالعملة الصعبة ولم يعان لحظة من ما يعاني محمد أحمد البسيط كلماتي له أن كان لك تخطيط بكل هذا الإرباك سيقودنا للأحسن فليوفقك الله وأن كنت تجر جلدنا في كل هذه الأشواك تنفيذاً لأجندة لا لوطننا فيه ناقة ولا جمل لا أملك سوى أتق الله.
نسأل الله الفلاح لمن تصدوا للمرحلة وربنا يكضب الشينة.

The post أحمد عبد المجيد يكتب: الإسلاميون والسلطة (4) appeared first on الانتباهة أون لاين.



source https://alintibaha.net/online/74626/

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فيديو.. إنقاذ طفل سقط على قضبان قطار ولحظة فارقة بين الحياة والموت

تفاصيل قطع الطريق أمام البصات السفرية بين القضارف و ودمدني

تطبيق زيادات جديدة في أسعار الوقود بالسودان