د. حسن محمد صالح يكتب: في إفطار موقعة بدر ((النيابة تمقلب الشرطة))

الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل

حملت أحداث إفطار شباب التيار الإسلامي المقام بمناسبة ذكرى موقعة بدر الكبري في ١٧ من رمضان الجاري ((للعام ١٤٤٢م للهجرة النبوية والتي وافقت هذا العام ٢٩ أبريل للعام ٢٠٢١م) حملت كثيراً من الهنات في علاقة الشرطة السودانية بالنيابة ووكلاء النيابة وأذكر أني قد تقدمت للمدعي العام في

العهد السابق مولانا عمر أحمد عند ما صرح بأن وكلاء النيابة سوف يرافقون قوات الشرطة وهي تقوم بفض التظاهرات أثناء الحراك الثوري في ديسمبر ٢٠١٨م وقلت له حسب علمنا فأن من يصدر الأوامر لرجال الشرطة في الميدان هم القضاة وليس وكلاء النيابة الذين يمثلون مرحلة من مراحل التحري

والتحقيق وتقييم البينات ومن ثم تحويل المتهمين أو النزاع إلى المحكمة من عدمه. وإنتظرت السلطة القضائية للرد على هذا الموضوع لأنها صاحبة القرار في تدخل الشرطة لفض أعمال الشغب المنافية للقانون لا سيما في حالات التخريب وإتلاف الممتلكات العامة من عدمه. ولم أرَ من السلطة القضائية

تمسكاً بهذا الدور المهم لأن مسألة إطلاق النار أو الغاز المسيل للدموع هي نوع من العقوبة الرادعة والتي يجب أن لا تصدر إلا من من يمتلك سلطة قضائية واجبة التنفيذ وهو القاضي وليس وكيل النيابة . لا يفوتني في هذا المقام أن أشير إلى أن علاقة الشرطة السودانية بالنيابة علاقة حديثة على عكس

جمهورية مصر العربية التي ظل وكلاء النيابة يباشرون فيها أعمال التحقيق والتحري من زمن طويل وقد بدأت تبعية الشرطة للنيابة في السودان في تسعينيات القرن العشرين مع ما يعرف بالإصلاح القانوني وكان قادة الشرطة في ذلك الوقت قد تحفظوا على المهام الجديدة للشرطة في تنفيذ القانون وسلبهم

سلطة التحري وإصدار الضمانة و قرارات حبس المتهمين وتخويلها لوكلاء النيابة وهم أي الشرطة من يقوم يتنفيذ أوامر القبض وإحضار المتهمين. وفي الحادثة الأخيرة وليست الأولى من نوعها فأن وكيل النيابة هو من أصدر الأمر للشرطة بإطلاق الغاز المسيل للدموع على المصلين (شرق مطار الخرطوم)

كأول سابقة في تاريخ السودان أن تتصدى الشرطة السودانية لمواطنين وتعمل على فضهم وهم في الصلاة وقد درج السودانيون على آداء الصلاة في الطرقات والساحات وهي ميزة سودانية ودليل على حرص أهل السودان على صلاة الجماعة خاصة في شهر رمضان وهو شهر(( البروش)) والإفطار

الجماعي والتراويح والتسابيح وله حرمته ووقاره ولا يحق للشرطة ولا أية جهة كانت أن تقترب من الصلاة أو حتى المرور أمام المصلين وإرهابهم كما شاهد الناس في صور (الفيديو) من ضرب للمصلين بالبنبان ومنعهم من الصلاة ولكنهم صمدوا ولم يتزحزحوا قيد أنملة رغم الجراح والألم الذي سببه لهم

البنبان الذي تم إطلاقة عليهم بكثافة ومن مسافة قريبة جداً ومن أمام الصف الأول والإمام مباشرةً وقد استغرب كل من رأى ذلك وقارنوا وقاربوا ما بين السلطة الاسرائيلة التي تغلق المسجد الأقصى وتلاحق المصلين من المسلمين وبين ما جرى للمصلين في ذكرى موقعة بدر الكبرى من قبل الشرطة السودانية

في بلد مسلم. وقد حدث أمر مشابه لما حدث في الخرطوم في دنقلا في نفس اليوم كما ذكر الكتاب على وسائط التواصل الإجتماعي من هناك.
لقد إنتظر الرأي العام السوداني من زارة الداخلية ورئاسة الشرطة أن تصدرا بياناً بهذا الخصوص ولكن من الواضح أن قرار فض إفطار المحتفلين بيوم بدر هو قرار سياسي صادر من جهة سياسية هي لجنة إزالة تمكين نظام الثلاثين من يونيو المؤيدة من المجلس السيادي ومجلس الوزراء وقررت كما قرر

عدد من النشطاء فض إفطار الاسلاميين وبأي ثمن وكانت الشرطة ضحية لهذا القرار السياسي وشربت المقلب و(أكلت نيم) كما يقولون لأن الوضع برمته يحتاج لتقدير موقف وحسابات الربح والخسارة وهي من شاكلة الأعمال التي تجيدها الشرطة بوصفها جهة عسكرية وأمنية في المقام الأول تعرف متى

تتقدم ومتى تتأخر. وعليه فأن وكيل النيابة الذي أمر الشرطة بإطلاق الغاز المسيل للدموع على المصلين هو من يتحمل المسؤولية كاملة ومعه النائب العام ولجنة إزالة التمكين. و كان يجب على النائب العام أن يصدر بياناً للرأي العام حول ما تم من إنتهاك لحقوق الإنسان وتجاوز للأعراف والقوانين والمقدسات

من قبل نظام الحرية والتغيير تجاه مواطنين عزل يؤدون الصلاة في ساحة عامة وقد أصدرت لجنة إزالة التمكين بياناً حول الحادثة لا يختلف عن بياناتها السابقة و التي بلغت معدل ((داون جيست)) في إصدار البيانات الكاذبة والمضروبة والمردود علي مصداقيتها قبل أن يجف مدادها. والمسؤولية تقع على

قيادة الشرطة ووزارة الداخلية لأن تشغيل الشرطة وإصدار الأمر للقوات بالتحرك مسؤولية هذه القيادة بالكامل ولو كان هناك برلمان أو قضاء مستقل فأن هذه الحادثة لن تمر بدون محاسبة للجهات المتسببة فيها وكذلك منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية لم نسمع أو نرى رصدها لإنتهاك حقوق الإنسان

السوداني بهذه الصورة المذرية .

The post د. حسن محمد صالح يكتب: في إفطار موقعة بدر ((النيابة تمقلب الشرطة)) appeared first on الانتباهة أون لاين.



source https://alintibaha.net/online/74634/

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فيديو.. إنقاذ طفل سقط على قضبان قطار ولحظة فارقة بين الحياة والموت

تفاصيل قطع الطريق أمام البصات السفرية بين القضارف و ودمدني

تطبيق زيادات جديدة في أسعار الوقود بالسودان