محجوب مدني محجوب يكتب: الخروج من قبضة «الكماشة»

الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل

لا نستطيع تحسين معاش الناس، وتحسين خدماتهم من صحة وتعليم، ولا نستطيع  إرجاع الوظيفة الأساسية للحكومة التي تتلخص في خدمة المواطن، والإهتمام به، وتسخير إمكانيات الحكومة من أجله لا نستطيع ذلك إلا حينما نخرج من هذه «الكماشة».
فكل طرف من الكماشة يضغط على الآخر، والمتأذي هو المواطن تتدهور حياته في جميع المجالات، ويحاول بقدر الإمكان  أن يخرج من قبضة هذه الكماشة التي كادت ان تقضي عليه.
الطرف الأول يضغط من أجل استرداد وضعه وملكه والطرف الآخر يضغط من أجل أن يحل محله والمواطن ضائع بينهما.
لا مكسب لا لدين ولا لدنيا.
ماذا استفاد المواطن من لجنة إزالة التمكين للعهد البائد؟
ماذا استفاد المواطن من إدانة علي كرتي؟
ماذا استفاد المواطن من الإنفتاح على العالم؟
ماذا استفاد المواطن من الموافقة على كل المعاهدات الدولية من سيداو وخلافها؟
ماذا استفاد المواطن من التطبيع مع إسرائيل؟
المستفيد من كل هذه الأسئلة هو ذلك الطرف الذي يريد أن يحتل مكان النظام السابق.
هذه كل الفائدة، والمواطن لا أحد يذكر اسمه.
الطرف الآخر بدوره يضغط برفض الأسئلة السابقة لا لشيء إلا من أجل أن يفوت الفرصة على ذلك الذي يريد أن يحل مكانه.
أما أسئلة طرف فيها المواطن، فلا هو يسأل عنها، ولا يتبناها.
همه كله غريمه.
المواطن في الوسط بينهما كاد أن يموت من هذا الصراع.
فتأتيه ضربة من هنا ولكمة من هناك ليس لأنه هدف لأحد الطرفين، ولكن لأنه يجلس بينهما.
ماذا يستفيد المواطن من تفريق إفطار جماعي؟
لا شيء.
لا يقلل هذا التفريق من ضائقة المعيشة، ولا يحل مشكلة الماء ولا الكهرباء.
ما الداعي من تفريقه؟
الداعي هو أنه  يظهر رأس الطرف الآخر من الكماشة؟
فتفريقه وسيلة من وسائل الضغط عليه.
المواطن في حيرة من أمره يشكو ويئن من أحواله، وفجاة يصبح أو يمسي على مشهد لا يحكي معاناته، ولا أزماته بل بعيد كل البعد عن كل ما يمس حياته.
ولا يعلم أن هذا الذي يحدث من حوله ما هو إلا ضغط طرفي الكماشة عليه.
الطرف الأول بين خوف من محاكمته أو أمل في عودته أو تفويت فرصة لمنافسه همه نفسه لا دين ولا وطن ولا مواطن.
والطرف الآخر همه كذلك منافسه يطارده ويسلب منه ممتلكاته ويضعفه.
لن يخرج المواطن من هذه الأزمة بل لن يفهم شيئاً إلا بعد أن يرمي هذه الكماشة
فلا الطرف الأول همه معاشه وأزماته.
ولا الطرف الثاني متفرغ له فهو مشغول بالطرف الأول كل مجهوده مسخره لأجل ألا يعود مرة أخرى وألا يفلت من العقاب.
فلا تندهش عزيزي المواطن من أعمال تحدث بالليل وبالنهار في هذا الوطن المغلوب على أمره، وهي لا تنعكس لا من قريب ولا من بعيد على ما تعاني منه، فقد إبتلاك الله بمجموعتين تتصارعان، وما أنت إلا قدرك أوقعك بينهما.
فإذا عرفت ذلك، وفهمته على الأقل سوف لن تندهش من بمبان يطلق على إفطار جماعي.
ولن تندهش من مجموعة إجتمعت تخلد لذكرى بدر الكبرى، وكأنها لا تدري أن المغزى من بدر الكبرى هو التفريق بين الحق والباطل أياً كان هذا الحق وأيا كان هذا الباطل.
عزيزي المواطن ينبغي أن تدرك بأنك ما زلت خارج دائرة الإهتمام، وسوف تظل على هذه الحالة ما دامت هذه الكماشة موجودة.

The post محجوب مدني محجوب يكتب: الخروج من قبضة «الكماشة» appeared first on الانتباهة أون لاين.



source https://alintibaha.net/online/74603/

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فيديو.. إنقاذ طفل سقط على قضبان قطار ولحظة فارقة بين الحياة والموت

تفاصيل قطع الطريق أمام البصات السفرية بين القضارف و ودمدني

تطبيق زيادات جديدة في أسعار الوقود بالسودان