بعد زيادة اسعاره بنسبة 1000%.. الدواء.. معادلة الوفرة والغلاء والدعم والندرة
الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل
الخرطوم: انتصار فضل الله
كشف تجمع الصيادلة المهنيين عن زيادات جديدة في اسعار الدواء أطلقتها الحكومة ضمن سياساتها في تحرير الأسعار، وقال: بلغت نسبة الزيادة في الأسعار (1000%)
واعتبر التجمع هذه الزيادات تأكيداً لاستمرار الحكومة الانتقالية في تنفيذ سياساتها غير المعلنة لتحرير سعر الدواء وتحميل المواطن أعباء فاتورة العلاج.
نية قادمة
وحمل خطاب رئيس الوزراء السوداني بتاريخ 15 يونيو الجاري الكثير من الإشارات والرسائل التي وضعت في بريد الصيادلة والمواطنين، حيث تأكد للتجمع نية الحكومة في تحرير سعر الدواء، فيما اكد د. عبد الله حمدوك في خطابه استمرار دعم الحكومة للعديد من السلع الضرورية من بينها الدواء.
معادلة صعبة
وحسب المعطيات فإن الصيدليات ومستوردي وموزعي الأدوية امام معادلة صعبة فرضها الواقع والسياسات غير الراشدة كما وصفها البعض، وتتمثل المعادلة في تحرير اسعار الدواء مما يؤدي إلى زيادات تفوق النسبة الحالية مع توفره او عدمه في ظل انعدام واضح، ولكن مسألة دعم الحكومة للدواء وصفها مستوردون وأصحاب شركات بكذبة كبيرة ومضللة ومنافية للحقيقة،
مؤكدين أن الانتقالية رفعت يدها تماماً عن القطاع وأودت به الى هوة مظلمة لا يمكن الخروج منها الا بجلوس كل الأطراف ووضع النقاط على الحروف وتغيير السياسات المخجلة وغير المسؤولة.
استياء واستغراب
واقع كارثي ومزرٍ جداً لحد الخوف وتدهور كبير يشهده قطاع الدواء، واعتبره مواطنون موتاً للمرضى السودانيين على نار هادئة، مشيرين الى عجزهم عن توفير ثمن فاتورة اقل دواء، وابدوا استياءً واستغراباً لسعي الحكومة لفرض زيادات جديدة في وقت تشهد فيه الأدوية غلاءً سافراً منذ عامين دون توقف وانعدام أكثر من ألفي صنف، وقال المواطن عبد السلام محمدين: ارتفع سعر دواء الانتستين لعلاج الحساسية من (200 ــ 1000) جنيه، مشيراً إلى انعدام ادوية الأزمة ومراهم التقرحات الجلدية لمرضى السكر، واصفا الوضع بالخطير وغير مرضٍ.
مزايدة وتهاون
المزايدة في القطاعات الحيوية أمر مرفوض ولا يقبله عقل، لذلك يجب وضع الدواء ضمن أولويات الدولة فهو مجال لا يقبل التهاون والتلاعب بأرواح المواطنين، هكذا ابتدرت المواطنة اسماء الطيب حديثها مع (الانتباهة)، مؤكدة أن تحرير الأسعار يضع المرضى في المحك في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، الأمر الذي لا يقبل فرض اية زيادة جديدة على اسعار الأدوية، وتخوفت أن يأتي يوم ولا يجد المريض حبة بندول واحدة يهدئ بها آلام الراس، وأضافت أنها ظلت تستنجد بالصحف لنشر مناشدة للخيرين لمساعدتها في شراء ادوية القلب والشرايين منذ شهرين لعجزها عن توفير المبلغ الذي تضاعف عشر مرات، وزادت بالنظر إلى الأوضاع الاقتصادية قبل اتخاذ أي قرار صادم آخر.
أوضاع بائسة
وأظهرت جولة (الانتباهة) بين صيدليات ولاية الخرطوم أوضاعاً بائسة بسبب خلو الارفف من الأدوية جراء سياسة تحرير سعر الصرف الأمر الذي أسهم في الغلاء، فقد زادت اسعارها بنسب كبيرة جداً، واكد طبيب صيدلي د. محمد برير انه يرأف لحال المرضى عندما يعجزون عن الحصول على العلاج بسبب الزيادات الأخيرة، منتقداً سياسة الدولة تجاه القطاع، وطالب بايجاد حلول عاجلة تراعي الظروف الاقتصادية والغلاء الذي طال كل شيء.
ارتفاع مستمر
وحرك خطاب حمدوك الاخير حول سياسات الحكومة تجمع الصيادلة لإصدار بيان اوضحوا فيه ان اسعار الأدوية ظلت في ارتفاع مستمر بعشوائية بعلم ومباركة من رئيس الوزراء، حيث بلغت نسبة الزيادة خلال اقل من عام الفاً في المائة في المتوسط بسبب سياسات الدولة، مما أدى إلى تجفيف ارفف الصيدليات والمستشفيات من الدواء بكل تصنيفاته بدءاً بالأدوية البسيطة مروراً بالأدوية المنفذة للحياة وأدوية مرضى السرطان والكلى.
فاقت الحد
وأشار التجمع الى انه بعد تحريك سعر دولار الدواء من (47.5) جنيه الى (55) جنيهاً ثم (380) جنيهاً وأخيراً وليس آخراً الى (435) جنيهاً على التوالي، بلغت أسعار الدواء حداً غير مقبول وليس في طاقة المواطن السوداني قياساً بالحد الأدنى للأجور المحدد بثلاثة آلاف جنيه فقط (3000)، قاطعاً بان هذه الزيادة تأتي امتداداً طبيعياً ومواصلةً لتنصل الحكومة من التزاماتها تجاه صحة وعلاج مواطنيها، وتنعكس هذه الزيادات بصورة مباشرة على قدرة المريض في الحصول على الدواء، ويرى أن توفر الدواء بالسعر العالي وعدم توفره وجهان لعملة واحدة.
ضرر وعبء
واكد الصيادلة ان الضرر والعبء الأكبر لهذه السياسة يقع على محدودي الدخل باعتبارهم أكثر عرضة للأمراض وعلى سكان المناطق الريفية حيث تزداد حالة الفقر والافتقاد للبِنى التحتية الصحية، ويصعب الحصول على خدمات التأمين الصحي الذي إن وجد فهو لا يقدم تغطية شاملة مما يجعلهم عرضة لتحمل جل تكلفة العلاج ويؤثر على المؤسسات الصيدلانية الخاصة (صيدليات المجتمع، الشركات المستوردة والموزعة وهي صاحبة النصيب الأكبر في تقديم الخدمة والإمداد الدوائي) من ناحية تآكل رأس المال من غير توفر مصادر تمويل، مما سينعكس على الوفرة وسهولة الحصول على الدواء.
علاج آمن
وطالب الصيادلة بضرورة أن تتناسب السياسات الدوائية مع الأوضاع والمؤشرات الاقتصادية، وان تلبي المعايير المعروفة من سهولة الحصول على الدواء وضمان الوفرة والسعر المناسب بالقياس للمداخيل الشهرية، وقبل كل ذلك ضمان المأمونية والجودة وتوفر دواء امن بسعر مناسب متماشياً مع قيم وأهداف ثورة الحرية والسلام والعدالة.
عملية تجميل
ويقول الخبير في مجال صناعة الدواء هيثم الريح بابكر: حين يصدر تجمع الصيادلة المهنيين بياناً فيه تكذيب لتصريحات الحكومة التي ادعت انها تدعم الدواء ويقر بان نسبة الزيادة اي التضخم في سعر الأدوية قد بلغت ١٠٠٠٪، هذا بلا شك يعني أن البيان يحمل المصداقية الكاملة، وان تصريحات الحكومة ما هي إلا مجرد عملية تجميل لوجهها حيال ضرورات الناس وحاجتهم الأساسية للدواء، في الوقت الذي أصبحت فيه رفوف الصيدليات خالية من الأدوية، وان وجدت لا يستطيع ٩٥٪ من المواطنين شراءها بسبب الارتفاع الجنوني في أسعار الدواء.
شكوى الشركات
وأضاف خبير الأدوية لـ (الانتباهة) أن شركات الأدوية تشتكي من سعر صرف الجنيه السوداني مقابل الدولار، فضلاً عن عدم توفيره من قبل المصارف، علماً بأن رأسمال هذه الشركات تآكل بسبب ارتفاع سعر صرف الجنيه مقابل الدولار الواحد من ٤٧.٥ جنيه إلى ٤٤٥ جنيهاً للدولار الواحد، واردف قائلاً: هذا يعني أن الدواء للمواطن ليس من أولويات الحكومة، ناهيك أن صحة المواطن حق من حقوق المواطنة الأساسية، وتساءل: لا أدري كيف تدعي الحكومة على لسان رئيس وزرائها انها تدعم الدواء بلا أدنى مسؤولية؟ وتابع: هذا الحديث يجافي الحقيقة الماثلة أمام الناس.
زيادة الفقر
فيما قال الخبير الاقتصادي قاسم الزبير للصحيفة: حال تم تحرير الدواء بشكل رسمي ومعلن فإن الحكومة تكون قد ارتكبت جريمة كبرى في حق الشعب، مما يعني ارتفاع نسب الفقر والجوع والمرض وعدم إمكانية الحصول على العلاج بسبب ارتفاع أسعار الدواء وفقدان المنافع بسبب الجوع، وحتى الأدوية البلدية البديلة ليست في متناول اليد، ولم يبق للمواطن إلا أن يتمنى الموت عاجلاً إن لم ينتحر.
The post بعد زيادة اسعاره بنسبة 1000%.. الدواء.. معادلة الوفرة والغلاء والدعم والندرة appeared first on الانتباهة أون لاين.
source https://alintibaha.net/online/80484/
تعليقات