فاق عدد الذين تلقوه بولاية الخرطوم الـ( 243140).. لقاح كورونا.. وجدلية الموت بعد عامين…!
الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل
تحقيق: انتصار فضل الله
في ولاية الخرطوم ما زال هناك آلاف المواطنين لم يتلقوا التطعيم ضد فيروس “ كوفيد 19″ .. ليست عدم الرغبة أو تحد لخطر الإصابة، وإنما خوفاً من الموت بعد عامين واحتمالية الإصابة الفعلية استناداً على مقالات تم تداولها في الأسافير عالمياً تزامن انتشارها في السودان مع وصول اول شحنة من اللقاح في “مارس / 2021م“، الى جانب البعض لروايات تؤكد اصابة افراد بالمرض ووفاة اخرين عقب تلقي اللقاح.. وبالرغم مرور فترة من الزمن على بداية اول جرعة، ورغم المناشدات التي ما زالت تطلقها السلطات الصحية بالاقبال على التطعيم هناك استفهام تتداوله ألسن المواطنين .. هل لقاح كورونا آمن؟، يأتي هذا الاستفسار مصحوباً بتوجس وخوف شديدين في ظل تصاعد حصيلة الاصابات والوفيات بالبلاد، بحثت “الإنتباهة “ حقيقة الامر والتقت العديد من المصادر وهذه التفاصيل ..
أسلحة دمار
السؤال المطروح هنا من هم اصحاب المقالات المرعبة ؟ وما الذي حملته حتى تمكن كتابها من زرع الخوف في نفوس المواطنين ؟ ، اول مقال تحذيري حمل عنوان “ الترا جرافيسيموس“ ، نقل عبره الكاتب “فيرتون كولمان “ رسالة عاجلة الى شعوب العالم متوقعاً ان جميع الملقحين سيبدأون في الموت في الخريف ، معلناً عن ابادة جماعية لغالبية السكان وايضاً لغير الملقحين بسبب الطفرات الفيروسية التي يسببها اللقاح ، مؤكداً ان لقاحات كوفيد اسلحة دمار شامل ويمكن ان تقضي على الجنس البشري ، مشيراً ان كل فرد تم تطعيمه لديه القدرة على ان يصبح قاتلاً جماعياً لان اجسادهم تتحول الى مختبرات تنتج فيروسات قاتلة.
الأسوأ قادم
وتابع كولمان “الاسوا من ذلك، ان بعض الملقحين يمكن ان يصبحوا حاملين للاعراض“، موضحاً انه تحصل على معلوماته من اختصاصي اللقاحات “ غيرت فاندر بوسيه “ كما تداولت الاسافير مقالاً اخر بعنوان “ سيموت جميع الملقحين في غضون عامين “ لاحد الكتاب استعرض خلاله تصريحاً منسوباً لكبير علماء الفيروسات في العالم اسمه “لوك مونتانييه “ الحائز على جائزة نوبل ، حيث قطع العالم بعدم وجود فرصة للبقاء على قيد الحياة للاشخاص الذين تلقوا اي شكل من اشكال اللقاح ، قائلاً “ انه لا امل ولا علاج للذين تم تطعيمهم يجب ان نكون مستعدين لحرق الجثث “ واشار الكاتب جاء ذلك في مقابلة ترجمتها ونشرتها مؤسسة “ ار اي ار “بالولايات المتحدة الامريكية.
قلق وعبوس
الانتشار الواسع لهذه المقالات بالاضافة الى الاحاديث حول خطر الاصابة بجلطات دماغية ، خلق ربكة و صنع قصصاً درامية في اوساط المجتمع السوداني حيث رفض الكثيرون تلقي اللقاح بشكل قاطع ، بينما وضع البعض في حيرة من امرهم ما بين التطعيم والموت بعد عامين او عدمه و خطر الاصابة يحيط بهم ، ولم يكن امام البعض الاخر خيار سوى الذهاب الى المراكز الصحية المخصصة من اجل التطعيم ومن داخل تلك المراكز بالخرطوم رصدت “الانتباهة “ حالات مختلفة ووجوه عابسة متوجسة يكسوها الخوف بعضهم كان قلقاً في انتظار من يؤكد او ينفي لهم المعلومة ، فيما شهدت مراكز اخرى تزاحماً من قبل المواطنين.
أمر طبيعي
بدأت السيدة عوضية عثمان البالغة من العمر 49 عاماً متوجسة ، فظلت تتردد على مركز صحي مربع (1) بمدينة الفتيحاب محلية امدرمان قرابة ثلاثة ايام تراقب المشهد ، قررت في اليوم الرابع تناول اللقاح ، قالت لـ“الانتباهة “ تخوفت كثيراً عندما قرأت مخاطر اللقاح اثناء تواجدي بالمركز في اول يوم للتطعيم، فخرجت من المركز في غضون دقائق، عملياً وجدت صعوبة تقبل اللقاح وفكرة الموت بعد عامين لم تفارق خيالي ، ولكن بعد ان اقنعتني جارتي نوال بالحي الذي اسكنه باخذ اللقاح ، تشجعت واخذته وبعد التطعيم اسرعت الخطى الى المنزل استعداداً للحالة التي ستصيبني، لكن وجدت الامر طبيعياً جداً فكل ما اصبت به صداع وعالجته بحبة بندول ثم هرعت الى المطبخ لتكملة الطبخ بعد ذلك حملت هاتفي وتحدثت الى كل افراد عائلتي ومعارفي واخبرتهم باني تطعمت واني خائفة من احتمال موتي وطلبت منهم ان يستعدوا للاسوأ “ .
مجرد شائعات
ومضت ربة الاسرة عوضية قائلة “انا لا اعلم ابداً على وجه اليقين حقيقة ما يتداول في الوسائط فعدت الى المركز مرة اخرى وتساءلت عن صحة الموت في غضون عامين وقد بدا لي الامر اشبه بالدراما السودانية “ستموت في العشرين “ فاخبرتني ممرضة انه لا مخاطر وكل ما يقال شائعات لا اساس لها من الصحة ، فهدأت مخاوفي و تركت امري لله فهو المستعان ، بعد التطعيم طلب مني الانتظار والجلوس عشر دقائق بالمركز تفادياً لحدوث اي عارض لكني خرجت ولم اعط الامر اهمية وقلت في قرارة نفسي“الافضل ان اعاني في منزلي“ ، واشارت انها اليوم ضمن الذين يقودون حملة مناشدة السكان لتلقي اللقاح .
اقتراب الأجل
اعتقد ان وقت موتي قد دنا .. بهذه العبارات تحدث الشاب ايمن خليفة مع اسرته ، عندما قرأ منشوراً في قروب واتساب هو احد اعضائه يشير الى ان الملقحين فئران تجارب وانهم سيموتون ، ارتعب وسرح بخياله فترة ثم استعاد وعيه وتوجه نحو احد معارفه ليتداول معه الموضوع ، قال انه من اوائل الذين تطعموا بلا تردد وسبب قناعته المعاناة التي عاشها والده مع المرض حتى وفاته بالاضافة انه كان ينوي السفر خارج البلاد ، وعند انتشر ما اسماه “بنظرية المؤامرة “ واجه صعوبات نفسية قصيرة المدى ورغم السيطرة على الهواجس ارجأ موعد سفره حتى بداية يوليو لظهور مرض ملازم لكورونا في البلد التي يقصدها.
أعراض خفيفة
ويروي الاعلامي محمد مصطفى تجربته مع لقاح “كورونا“ قائلاً “اخذت اللقاح الاول مع بداية التدشين في مركز العزل في منطقة “جبرة“ جنوب الخرطوم، بدافع اهميته وضرورة اخذه للوقاية من المرض ، باعتباري ضمن الفئات المستهدفة بطبيعة العمل الصحفي الذي يتطلب مني قضاء ساعات طويلة في ميدان العمل والاختلاط بعدد من الشخصيات “، وذكر لـ“الصحيفة“ انه تعرض للقليل من الاعراض الجانبية مثل حمى طفيفة وارهاق وان مفعول اللقاح استمر معه ثلاثة ايام وهو امر طبيعي كحال اي لقاح اخر، مضيفاً انه تناول حبوب “بندول “ وبحمد الله زال الاثر وقد اخذ الجرعة الثانية ولم يصبه اي عارض .
بحكم العلاقة
تربط محمد علاقة وطيدة بالمسؤولين في الوزارات الصحية بالخرطوم باعتبارها دوائر تخصص في نقل وتغطية اخبارها منذ سنوات، الامر الذي جعله يؤكد فعالية اللقاح والشاهد في ذلك انه اصبح دليلاً لكل معارفه واصدقائه وزملائه في المجال الذين يستفسرون عن مفعول واضرار وجودة وضمان اللقاح، ويؤكد انه شجع العديد على الاقبال على التطعيم فقد كان بالنسبة لهم مرجعاً حول مدى القواعد المكتسبة صحياً، واشار الى وجود اقبال كبير على التطعيم بنسب مرتفعة فقد اكتشف الناس ان في بريطانيا (65) مليوناً طعموا بنفس اللقاح الموجود بالسودان، واضاف ان جامعة اكسفورد احدى الجامعات العريقة التي اجرت ابحاثاً حوله واعتمدته منظمة الصحة العالمية.
مواقع مضروبة
استغرب محمد لحديث الناس عن اللقاح بصورة سائل وتشبيهه بالسم القاتل، مشيراً ان الاعراض والحالات التي يتحدث عنها البعض لم تحدث في السودان او بريطانيا وانما حدثت في دول اخرى وهي بسيطة واثارها الجانبية قليلة وقطع بان اللقاح حتى الان لم يثبت انه تسبب في جلطة لاحد ، واصفاً قصة الموت بعد عامين بـ“الاشاعة “ وانه عندما تم البحث عن المواقع الالكترونية للعلماء اتضح انها مضروبة مهمتها نشر الاخبار الكاذبة، ناصحاً بضرورة التوجه الى اخذ اللقاح “بقلب قوي “ خصوصاً اصحاب الامراض المزمنة والاعمار الكبيرة وصولاً لمرحلة ما اسماها بـ“ مناعة القطيع “ المرتكزة على فرضية لا بد ان يتطعم ثلثا سكان السودان بلقاح “كوفيد 19 “.
خيار واحد
ونبه مصطفى ان الإحجام عن التطعيم والخضوع للشائعات يؤديان الى استمرار الفيروس بعد دخول حالات وافدة من خارج وداخل البلاد، وتابع “ الان ليس امامنا حل سوى التطعيم فمن باب اولى التوجه نحوه لاضعاف مناعة الفيروس الخطير في ظل افتقار البلاد لاجهزة التنفس الصناعي وغرف العناية المكثفة ، وانعدام الاوكسجين وادوية المناعة فمن باب اولى التطعيم لحماية الانفس في ظل نقص الغذاء والفيتامينات وتدهور المؤسسات والمراكز الصحية وارتفاع فاتورة العلاج.
إصابات راهنة
بالمقابل توصلت “الانتباهة “ الى حقيقة صادمة ونماذج حية اصابها المرض بعد تناول اللقاح، فقد فاجأني خبير اقتصادي يدير مؤسسة تعمل في مجال القطن بالخرطوم عند اتصالي به لاجراء حوار بانه مريض بكورونا التي اصابته رغم تطعيمه باللقاح، واخبرتني احدى الزميلات بوفاة قريبتها كانت حبلى في شهرها الخامس عقب تطعيمها باللقاح بايام قليلة ، فيما كشف مصدر طبي فضل حجب اسمه لـ“الانتباهة “ عن حالات وفاة واصابات بالفيروس بعد تناول اللقاح، وقال علمياً يجب ان يخضع اي لقاح لتجربة عمرها خمس سنوات قبل اعطائه للناس مشككاً في لقاحات “كورونا“ التي وزعت للعالم وصناعتها لم تتعد العام، بينما اكد خبير اللقاحات د. اسامة الفاضل ان ما اثير حول لقاحات كورونا بمختلف مسمياتها “ مجرد اشاعات واكاذيب لا اساس لها من الصحة.
مرفق “كوفاكس“
حول اللقاح الذي حصل عليه السودان تقول معلومات صادرة من وزارة الصحة الاتحادية تحصلت عليها “الانتباهة “ ان اسمه “استرازينيكا “ ، مؤكدة مشاركة السودان في مرفق “كوفاكس“ وقد طلب ( 17 ) مليون جرعة من لقاحات“ كوفيد 19″ لتغطية (8.5) مليون شخص ، اي ما يمثل( 20% ) من السكان وكجزء من مخصصات اللقاح الاولية ، تأكد ان السودان سيتلقى (3.4) مليون جرعة من لقاح “ استرازينيكا“ والذي يغطي (1.7) مليون شخص بنسبة (4%) من السكان وقد وصلت الشحنة الاولى البالغة 1.4 مليون جرعة في مارس 2021م واستهدفت العاملين في مجال الرعاية الصحية والاشخاص الذين تبلغ اعمارهم 45 عاماً فما فوق ممن يعانون من حالات طبية ويعيشون في مناطق ذات معدل انتقال مرتفع في جميع انحاء البلاد فيما تصل الـ( 2 ) مليون جرعة المتبقية من العام الحالي.
أرقام مؤكدة
وفق معطيات رسمية بلغ مجمل الاصابات المؤكدة منذ انتشار الجائحة في مطلع العام 2020م بالسودان ابتداءً من ظهور اول حالة في الخرطوم بتاريخ ( 3 مارس 2020 م ) عدد الـ( 35071 ) من بينها( 2568 ) وفاة و (27949) حالة شفاء حتى 23 مايو الماضي وما زالت ترصد السلطات العديد من الحالات ،وقال مدير ادارة التحصين بوزارة الصحة ولاية الخرطوم د.جمال محمد عثمان فاق عدد الذين تلقوا التطعيم من الكوادر الصحية والفئات العمرية اكبر من (45) عاماً عدد الـ(243.140) الف شخص حتى اليوم مطالباً بضرورة وضع حد زمني بين الجرعة الاولى والثانية يصل الى 8 اسابيع مؤكداً تزايد الاقبال على التطعيم في الجرعة الاولى في المراكز الصحية الموزعة على محليات الولاية السبع والبالغ عددها (200) مركز.
أسئلة وإجابات
كما أجابت مديرة إدارة تعزيز الصحة بوزارة الصحة الاتحادية دكتورة سارة الملك على العديد من الاستفهامات التي طرحتها “ الانتباهة “ حول “استرازينيكا “
هل اللقاح آمن ؟
نعم اللقاح آمن وقد تمت الموافقة عليه من قبل منظمة الصحة العالمية وعلى الصعيد العالمي تنسق المنظمة مع عدة هيئات تقنية مستقلة تقوم بمراجعة سلامة اللقاحات قبل تقديمها وحتى بعد تقديمها وقد أخضعت اللقاح الذي وافقت منظمة الصحة العالمية على استخدامه لاختبارات وتجارب سريرية صارمة لاثبات انه آمن وفعال في السيطرة على الامراض وعلى الرغم من القيام بتطوير لقاحات كوفيد 19 باسرع وقت ممكن الا انه لا يمكنها ان تحصل على الموافقات التنظيمية المطلوبة الا اذا كانت تفي بمعايير السلامة والفعالية.
ماهي الآثار السالبة الناتجة عنه ؟
ظهور الاثار الجانبية تختلف من شخص لاخر وهي لا تتعدى الاثار الجانبية لاي لقاح اخر مثل ارتفاع في درجات حرارة الجسم والم في موضع الحقن وفتور بالجسم وغثيان.
سألتها :هناك عزوف عن التطعيم جراء ما تناقلته الوسائط حول موت الملقحين بعد عامين ما تعليقكِ ؟
أجابت : ما تم تداوله بالوسائط لا توجد ادلة لاثباته حيث لا توجد دراسات تؤكد علاقات الامراض التي تتناقلها الاسافير والمجتمع بتعاطي اللقاح
فقلت :ظهرت اصابات وحالات وفاة عقب التطعيم باللقاح ؟
فردت بأن التطعيم لا يعني عدم اصابة الشخص بالكورونا ولكن يقلل من حدة المرض ودخول المستشفيات وايضاً الوفاة.
هل توجد محاذير ضد اللقاح وان وجدت ما هي ؟
تجيب محادثتي بأنه لا توجد محاذير لاخذ التطعيم ودواع لتأجيله.
The post فاق عدد الذين تلقوه بولاية الخرطوم الـ( 243140).. لقاح كورونا.. وجدلية الموت بعد عامين…! appeared first on الانتباهة أون لاين.
source https://alintibaha.net/online/80731/
تعليقات