بعد اجتماع مغلق لـ (3) أيام.. قرارات مجلس الوزراء.. (سباق الأمتار الأخيرة) 

الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل

الخرطوم: عبد الرحمن صالح

يبدو أن القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء بعد اجتماعات مغلقة استمرت ثلاثة أيام وتناولت القضايا الأساسية التي تسببت في الأزمة الاقتصادية والسياسية التي تعيشها البلاد ووضعت لها حلولاً جيدة، يمكن أن ترفع وطأة المعاناة عن كاهل المواطن، ولكن تبقى العقبة الأكبر في التنفيذ والمراقبة ، وحتى لا تصبح مقراراتها حبراً على ورق، والحكومة سابقاً أصدرت عدداً من القرارات ولم تقدر على تنفيذها، وأمس الأول أصدر مجلس الوزراء حزمةً قرارات تتعلق بالأوضاع الاقتصادية والأمنية والعلاقات الخارجية وتنفيذ اتفاق السلام، بعد اجتماعات مغلقة استمرت ثلاثة أيام. وترمي القرارات التي تقرر أن تنفذ بشكل فوري إلى تخفيف وطأة الضغط على المواطنين جراء ارتفاع أسعار السلع الغذائية وشح الأدوية وقطوعات الكهرباء المستمرة. وراجع الاجتماع المغلق للحكومة أداءها في الفترة الفائتة.

 حيث أقر وزير رئاسة مجلس الوزراء خالد عمر يوسف بأن التقييم خلص إلى أن العمل خلال الفترة الماضية كان أقل من الطموح. وقرر مجلس الوزراء، حسب بيان، تقديم منحة شهرية تبلغ 10 مليارات جنيه إلى العاملين بمؤسسات الدولة تُخصص النسبة الأعلى منها للدرجات المهنية الأدنى اعتباراً من يوليو المقبل. كما قرر الاجتماع وفقاً للوزير خالد عمر الذي تحدث في مؤتمر صحفي استمرار الدعم الحكومي للدواء وغاز الطبخ والكهرباء والدقيق، علاوةً على البدء الفوري في حملات لمراقبة وضبط الأسعار في الأسواق. ونوه بأنها شملت كذلك إدخال مليون أسرة تحت مظلة التأمين الصحي بتمويل من وزارة المالية وديوان الزكاة، وتوسيع قاعدة برنامج (ثمرات) ليصل عدد المستفيدين لثلاثة ملايين شخص خلال شهرين.

وتنفذ الحكومة برنامج (ثمرات) ليكون بديلاً عن الدعم الذي رفعته عن بعض السلع والخدمات وهو مشروع يمنح (30) دولاراً لكل أسرة مكونة من (6) أفراد بما يُعادل (13) ألف جنيه تقريباً.

وقال الوزير إن من بين القرارات التي أجيزت خلال الاجتماع تسليم الذهب الذي يُضبط في التهريب والعملات التي تُستخدم في المضاربة إلى بنك السودان المركزي مباشرةً دون الرضوخ لأية استثناءات. وقرر مجلس الوزراء إيقاف الاستيراد من الموارد المحلية للعميل، مع عدم السماح بالاستيراد من غير الإجراءات المصرفية وعدم قبول أية تسوية في هذا الشأن. وأشار بيان المجلس إلى التوجيه بالبدء الفوري في إكمال مشروع كهرباء قري (3)، وهي محطة يتوقع أن تنتج (450) ميقاواط للشبكة القومية، إضافةً إلى توفير الموارد لصيانة المحطات الحرارية لتوفير (250) ميقاواط قبل نهاية العام الجاري. وتخطط الحكومة للتوقيع على عقودات لمشاريع توليد الكهرباء من طاقة الرياح والطاقة الشمسية. وقال البيان إن الحكومة الانتقالية تخطط لطرح (5) آلاف وظيفة في مدخل الخدمة بالعاصمة والولايات.

وفي محور الأمن أعلن البيان عن دعم الجيش في إعادة انتشاره داخل الأراضي السودانية في الحدود الشرقية، إضافة لدعم قوات الشرطة لتتمكن من بسط الأمن. ووجه مجلس الوزراء بالإسراع في مناقشة وإجازة قوانين جهاز المخابرات العامة والشرطة والأمن الداخلي، إضافة لتوفير الموارد المالية المطلوبة لتنفيذ بند الترتيبات الأمنية الوارد في اتفاق السلام. وكشف البيان عن تكوين آلية وزارية لإجراء إصلاحات على جهاز المخابرات العامة الذي يخضع لسيطرة مزدوجة من مجلسي الوزراء والسيادة.

وفي محور التقشف الحكومي قرر مجلس الوزراء تخفيض حصص الوقود للسيارات الحكومية بنسبة 20%، وبيع كل السيارات الحكومية الفائضة في مزاد عام تُوظف أموالها لدعم القطاع الصحي، كما أقر إعادة هيكلة وتخفيض ميزانيات السفارات والقنصليات والملحقيات بنسبة 25%، وتقليل تكلفة المشاركة في المهام الرسمية الخارجية لجميع المؤسسات بنسبة 50%. وألغى مجلس الوزراء مخصصات شاغلي المناصب الدستورية ووكلاء الوزارات ورؤساء الوحدات الحكومية، كما قرر دمج وإعادة هيكلة الهيئات والشركات الحكومية، وأعلن البيان عن عقد مؤتمر قومي للعلاقات الخارجية قبل نهاية العام الجاري لوضع استراتيجية للعلاقات متوافق عليها، وفي مجال السلام قالت وزير الحكم الاتحادي بثينة دينار خلال المؤتمر الصحفي إن المجلس قرر توفير الموارد اللازمة لضمان تنفيذ اتفاق جوبا للسلام، وتسليم المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية، علاوةً على معالجة مشكلات شرق السودان بكل أبعادها بمشاركة كل الأطراف.

ويؤكد القيادي بالحزب الشيوعي كمال كرار أن الخطاب الذي أصدرته الحكومة عقب الاجتماع المغلق لمجلس الوزراء مكرر، والموضوعات التي طرحها موجودة، ولم يضع معالجات جذرية للأزمات الماثلة الآن، وقال ان الحلول التي وضعتها الحكومة عقيمة ولن تعالج التضخم والأزمات الاقتصادية. وقال لـ (الانتباهة) إن الوعود التي أطلقتها الحكومة في الخطاب غير قابلة للتطبيق، ووعود مكررة وليست أشياءً جديدة، سواء كانت على المستوى الاقتصادي أو قضايا الانتقال الديمقراطي، وجزم بأن المعالجة للأزمات التي وضعتها الحكومة أقل من سقف طموحات المواطنين، ولم تخاطب جذور الأزمات.

وأكد كمال أن القرارات لن تغير في المشهد الاقتصادي والسياسي في البلاد شيئاً، وقال ان القرارات يمكن أن تكون مثل صب الماء البارد على الحركة الجماهيرية، وجزم بأن هذه القرارات لن تثني المواطنين عن الخروج في مواكب (30) يونيو، وقال ان الجماهير خارجة ولن (تتغشى) بمثل هذه الخطابات والقرارات، ونبه إلى أن الدعوة الآن في الشارع هي إسقاط الحكومة الحالية وإيجاد بديل ثوري.

ورأى كمال أن الحكومة الحالية هي من يتحمل الاحتقان الموجود الآن في البلاد، وقال انه لا يوجد أي التزام بالتراجع عن السياسات الاقتصادية التي أقرتها، ونبه إلى أن وعودها بالاستمرار في دعم الخبز والوقود وغاز الطبخ والدواء ربما تكون لهذا العام فقط، وأضاف قائلاً: (ممكن العام القادم يتراجعون عنه، والقرارات التي اتخذتها الحكومة لن تغير في المشهد السياسي والاقتصادي شيئاً وهي قرارات قديمة متجددة).

عضو اللجنة الاقتصادية بالحرية والتغيير محمد نور كركساوي أعتبر الإجراءات الاقتصادية التي اتخذها مجلس الوزراء عقب اجتماعه المغلق محاولات فقط من الحكومة، وقال لـ(الانتباهة): (القرارات إذا كانت حقيقية أثرها بسيط على المواطن وليست ذات أثر فعال، وسوف تزيد التضخم ، بالإضافة إلى أن تنفيذ بعض هذه القرارات يحتاج إلى وقت)، وجزم بأن قرار حملات فرض الرقابة على الأسواق وضبط الأسعار لن يكون فعالاً ومجدياً ما لم يتم ضبط سعر الصرف، وقال ان الحكومة لن تستطيع ضبط الأسعار في ظل سياسة تحرير سعر الصرف.

ونبه محمد إلى أن قرار إعادة هيكلة أجهزة الدولة يحتاج إلى جهد كبير، لجهة وجود بنود صرف كبيرة يجب المرور عليها لإجراء تخفيض حقيقي، وقال: (الجراحة بسيطة جراحة تجميلية)، وأعلن عن تحفظهم على إعادة النظر في الأجور وزيادة الرواتب، لجهة أنها ترفع أسعار السلع وتزيد من التضخم، ونبه محمد إلى وجود جوانب وصفها بالمشرقة في بعض القرارات منها بدء إجراءات استيعاب (5) آلاف موظف وموظفة بالعاصمة والولايات بمدخل الخدمة، وتوسيع قاعدة تطبيق برنامج (ثمرات) ومُصادرة وتسليم الذهب المُهرّب والعملات المُصادرة لبنك السودان المركزي، والبدء فوراً في إدخال مليون أسرة تحت مظلة التأمين الصحي بتمويل من وزارة المالية وديوان الزكاة.

ويرى عضو اللجنة المركزية للمؤتمر السوداني نور الدين صلاح إن القرارات التي اتخذتها الحكومة سوف تخدم المواطن بقدر كبير، وقال لـ (الانتباهة) ان التحدي الحقيقي الآن أمام الحكومة أن تتبع القول بالعمل، وأن تلتزم وتلزم القوى السياسية بتكوين المجلس التشريعي خلال شهر، وأشار إلى أن الحكومة تنبهت للآثار السالبة على المواطنين التي خلفها رفع الدعم عن الوقود، لذلك وضعت قرارات استمرار دعم بعض الأشياء مثل الدواء والكهرباء وغاز الطبخ والدقيق وسياسة التقشف الحكومي ومنح العاملين ودعم برنامج (ثمرات)، فكل هذه القرارات أتت لتخفيف الضائقة المعيشية على المواطن.

وجزم نور الدين بأن القرارات التي اعلنت عنها الحكومة أمس إيجابية، وأضاف قائلاً: (لكن يبقى التحدي في أن تتبع الحكومة هذا القول بالعمل)، وأشار إلى أن القوى السياسية الآن أمام تحدٍ كبير في إنشاء البرلمان، كي تستطيع محاسبة الحكومة، وأكد أن القرارات استكمال لخطواط الحكومة في الإصلاحات .

ويرى الخبير الأمني طارق محمد عمر أن المعالجات التي وضعتها الحكومة في المحور الأمني جاءت متأخرة وفي الوقت بدل الضائع، وقال: (القرارات محاولة إصلاح متأخرة تفادياً لموكب (30) يونيو)، وأكد في حديثه لـ (الانتباهة) أن دعم الشرطة في المحور الأمني أتى لإفشال مشروع الإضراب عن العمل الذي دعت له الشرطة ابتداءً من (30) يونيو الجاري، وشدد على ضرورة توفير الحكومة المال لتغطية عمليات الدمج والتسريح الخاصة بالقوات الموقعة على اتفاقية سلام جوبا .

وتوقع طارق ألا تجدي هذه القرارات شيئاً وتنزع فتيل الأزمة، وقال ان البلاد ماضية في التوجه نحو وجهة يخطط لها الخارج بإجراء تغيير جذري في الحكم، وأضاف ان الخارج يرفض اليساريين والإسلاميين ويحبذ شخصية علمانية محائدة، ونبه إلى أن جهاز المخابرات العامة يحتاج إلى إصلاح  قانوني وتحسين شروط الخدمة وإصلاح المناهج التدريبية والعمل القومي المهني الاحترافي، وتابع قائلاً: (الحكومة تعتقد أن إحلال تمكين مكان تمكين سابق نوع من الإصلاح وهذا خطأ فادح).

The post بعد اجتماع مغلق لـ (3) أيام.. قرارات مجلس الوزراء.. (سباق الأمتار الأخيرة)  appeared first on الانتباهة أون لاين.



source https://alintibaha.net/online/80947/

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فيديو.. إنقاذ طفل سقط على قضبان قطار ولحظة فارقة بين الحياة والموت

تفاصيل قطع الطريق أمام البصات السفرية بين القضارف و ودمدني

تطبيق زيادات جديدة في أسعار الوقود بالسودان