بعد موكب (3) يونيو.. التصعيد الشيوعي في مواجهة الحكومة.. المآلات والنتائج
الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل
الخرطوم: أحمد طه صديق
يبدو أن الحزب الشيوعي استعد جيداً للتحضير لموكب ذكرى فض الاعتصام بالقيادة العامة للجيش، فقد كان حضور كوادره الشابة لافتاً بشعاراتهم وهتافاتهم، فالحزب كان الأكثر اصراراً على معارضة الحكومة طوال الفترة الماضية، بل بدأت بوادرها مبكراً منذ توقيع الوثيقة الدستورية عقب اتمام الاتفاق بين الحرية والتغيير والمكون العسكري.
وفي الشهور الماضية ظل الحزب يدعو لاسقاط النظام سيما في اعقاب تبني السياسات الاقتصادية المتمثلة في رفع الدعم عن الوقود والرفع الجزئي عن الخبز وتعويم الجنية السوداني، معتبراً تلك الخطوات بأنها اذعان لروشتة المؤسسات الدولية والسير في طريق الرأسمالية المتوحشة، ويرى المراقبون ان الحزب استفاد من اسقاطات تعثر الحكومة في عدة مسارات أهمها عدم قدرتها على كبح التضخم وارتفاع الاسعار والبطء في سيرة تحقيق العدالة تجاه رموز النظام البائد وتحديد هوية مجرمي مجزرة القيادة العامة وعدد من الشهداء، علاوة على تصفية اثنين من رموز المقاومة دون العثور على الجناة حتى الآن، فضلاً عن عدم قيام جهاز الأمن الداخلي رغم التفلتات الأمنية العديدة التي تشهدها العاصمة القومية والولايات والنشاط المحموم لتجار العملة بشكل سافر، وكلها عوامل ساهمت في انخفاض وهج الثورة وحماس الجماهير لها، الأمر الذي احدث نوعاً من الاحباط لدى عدد مقدر من العامة واحساسهم بالحسرة على ذهاب النظام البائد رغم مساوئه العديدة القاتمة، ويرى المتابعون للشأن السياسي أن النظام السابق لعب دوراً كبيراً في احداث العديد من الازمات المفتعلة واثارةت خطاب سلبي ممنهج ضد الحكومة، وهو ما شجعهم أخيراً على عقد مؤتمر الشوري لحزبهم المؤتمر الوطني، حيث لم يتم توقيفهم أو ربما رصدهم حتى انتهاء المؤتمر ثم الاعلان من جانبهم عن مخرجاته، حتى أن الحزب المحلول ابدى ارتياحه لدعوة الحزب الشيوعي لاسقاط الحكومة، فقد ذكرت أخيراً صفحة في (الفيس بوك) انهم رغم اختلافهم مع الحزب الشيوعي في الرؤى والافكار الا انهم يشجعون التوجه الايجابي للحزب الشيوعي.
الحزب المحلول الحزب الشيوعي دعا لسحب عضويته وولاته من حكومة (قحت) والالتحاق بالجبهة العريضة التي بدأت تتشكل في الشارع من أجل اسقاط الحكومة والتي وصفها الحزب المحلول بانها (عميلة) متهما اياها بالارتماء في أحضان المجتمع الدولي وبيع ثروات السودان وخيراته.
ويقول كثير من المحللين انه رغم اختلاف المرامي السياسية بين الحزبين الشيوعي والمحلول الا ان التقاء الجانبين في قضية اسقاط الحكومة، إلا ان الحزب الشيوعي والتيارات الثورية التي تسانده كان عليهم النظر للاسقاطات الظرفية المترتبة على هذا الفعل، ذلك لأن الحكومة لديها شراكات مع المجتمع الدولي تتمثل في تفاهمات افضت إلى سداد متأخرات الديون على المؤسسات الدولية التمويلية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، علاوة على اقتراب اعفاء معظم الديون الباهظة على السودان، فضلاً عن الاستثمارات الكبرى والواعدة المتوقعة. ويرى المراقبون أن الولايات المتحدة والغرب لا يدعمون أية حكومة ذت توجهات يسارية راديكالية، كما أن الواقع المتردي للاقتصاد السوداني والتدهور في البنيات التحتية في المياه والكهرباء وشبكات الري الزراعي والصحة والتعليم، كلها تحتاج إلى أموال ضخمة ليس من الممكن تجاوزها بموارد محلية شحيحة وامنيات يوتوبية تنطلق من رحم شعارات كلاسيكية لا تصمد امام الواقع العملي.
فرحة الشيوعي
وأكد عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي كمال كرار أن المواكب التي انتظمت في الخرطوم وعدد من الولايات تذكير بأن الثورة مازالت مستمرة، واعتبر أنها رسالة واضحة للذين أعتقدوا أن الثورة يمكن أن تصادر أو توضع في ثلاجة خاصة من يقودون تيار الهبوط الناعم والعساكر.
وقال كرار ان المواكب وجهت صفعة قوية للحكومة الانتقالية لمطالبتها باسقاطها، وكشف عن استمرار التصعيد الثوري عبر استمرار المواكب حتى الثلاثين من الشهر الجاري، وأرجع ذلك لعدم تحقيق أهداف الثورة خاصة ملف الشهداء، بالاضافة الى قضايا أخرى تتعلق بالمشهد السياسي الذي أصبح لا يعبر عن الثورة.
ومن الواضح ان الحزب الشيوعي سعيد باصطفاف عدد كبير من الشباب لدعوة اسقاط الحكومة وليس محاولة اصلاح المسار بالضغط الثوري المشروع، ولكن في المقابل صرح احد قيادات المؤتمر السوداني برفضهم دعوة اسقاط الحكومة، واعتبر الخطوة في حالة نجاحها أنها تمثل خطوة غير محسوبة العواقب.
فهل تدوم افراح الشيوعي باستمرار التصعيد الثوري واسقادط الحكومة أم تتلاحم قوى التيار العقلاني وتقطع الطريق على مثل تلك الدعوات الراديكالية التي تمثل بحسب العديد من المراقبين قفزة في الظلام؟
The post بعد موكب (3) يونيو.. التصعيد الشيوعي في مواجهة الحكومة.. المآلات والنتائج appeared first on الانتباهة أون لاين.
source https://alintibaha.net/online/78387/
تعليقات