للخروج من (المأزق).. مبادرة حمدوك.. (المؤسس) ينتفض…!

الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل

الخرطوم: عبد الرحمن صالح

أطلق رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك مبادرة (الأزمة الوطنية وقضايا الانتقال الطريق إلى الأمام) ، التي تضمنت “7” محاور تمثلت في إصلاح القطاع الأمني والعسكري، والعدالة، والاقتصاد، والسلام، وتفكيك نظام الانقاذ “30 يونيو ، ومحاربة الفساد، والسياسة الخارجية والسيادة الوطنية، والمجلس التشريعي الانتقالي، وقال إن هدفها توحيد الكتلة الانتقالية، في ظل الازمة الوطنية الشاملة التي تشهدها البلاد منذ استقلالها  والتي تمثلت في غياب المشروع الوطني الذي يحظى بإجماع كاف يحقق رغبة السودانيين والسودانيات في قيام حكم مدني ديمقراطي يحقق المواطنة المتساوية. رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، قال إن تجارب الانتقال السابقة كانت فقيرة ولم تتوفر لها الامكانيات لوضع البلاد في الاتجاه الصحيح، واكد أن انتقال ثورة ديسمبر طرح إمكانية حقيقية لتحقيق هذا المشروع، لجهة أن شعار الثورة (حرية سلام وعدالة) استوعب هذا الزخم، وجعل الحكومة تخطو في تحقيق هذا المشروع الوطني، وحققت فرصة تاريخة لذلك .

جيش واحد

ووضعت مبادرة رئيس الوزراء التي قدمها للامة السودانية في تنوير صحفي أمس أسساً للتسوية السياسية الشاملة تمثلت في ، توحيد الكتلة الانتقالية وتحقيق أكبر إجماع ممكن داخلها حول مهام الانتقال، والشروع مباشرة وعبر جدول زمني متفق عليه في عملية الوصول لجيش واحد مهني وقومي بعقيدة عسكرية جديدة عبر عملية للإصلاح الشامل وبما يعبر عن تنوع السودان الفريد، وتوحيد مراكز القرار داخل الدولة وعملها وفق رؤية مشتركة، فضلاً عن الاتفاق على آلية موحدة للسياسة الخارجية وإنهاء التضارب الذي شهدته الفترة الماضية، والالتزام بتنفيذ اتفاق السلام واستكماله كقضية رئيسية من قضايا الانتقال، وتقوية توجه الحكومة والدولة الذي يقوم على الإنتاج المحلي وحماية الفقراء والمستضعفين والتعاون مع المؤسسات الدولية، بالإضافة الى الالتزام بتفكيك دولة الحزب لصالح دولة الوطن وبناء دولة مؤسسات وطنية مستقلة، والتزام جميع الأطراف فعلاً لا قولاً بالعمل من أجل الوصول إلى نظام حكم ديمقراطي مدني يقوم على أساس المواطنة المتساوية وإجراء انتخابات ديمقراطية حرة ونزيهة.

تسوية سياسية

وقدم حمدوك في المبادرة مقترحات أطلق عليها مسمى الطريق الى الأمام لوضعها كأساس لأي تسوية سياسية تبعد شبح الأزمة الحالية وتفتح الطريق نحو الانتقال الديمقراطي، تمثلت في إصلاح القطاع الأمني والعسكري ، وقال إن إصلاح القطاع الأمني والعسكري قضية وطنية شاملة لا تقتصر على العسكريين ويجب مشاركة المجتمع السياسي والمدني في رؤية الإصلاح، لجهة أنها قضية مفتاحية لكل قضايا الانتقال وبدونها لا يمكن حل قضايا الاقتصاد والعدالة الانتقالية وبناء الدولة المدنية، وأوضح انها تتطلب أن تكون القوات المسلحة السودانية الجيش الوطني الوحيد وذلك يتطلب إصلاحات هيكلية وعقيدة عسكرية جديدة تمثل التنوع السوداني في كافة مستوياتها وتنفيذ اتفاق الترتيبات الأمنية الوارد في اتفاق جوبا لسلام السودان، فضلاً عن أن  قوات الدعم السريع ذات طبيعة خاصة وساهمت بدور إيجابي في التغيير ودمجها في القوات المسلحة يتطلب توافقاً بين قيادة القوات المسلحة والدعم السريع والحكومة للوصول لخارطة طريق متفق عليها تخاطب القضية بكل أبعادها ، وشددت المبادرة على ضرورة أن ينفذ جهاز المخابرات العامة والشرطة السودانية ما ورد في الوثيقة الدستورية بشأنهما وأن يخضعا لعملية إصلاحات عميقة وجذرية وعاجلة، بالاضافة الى اضطلاع الجهاز التنفيذي بدور أكبر في إدارة جهاز المخابرات وتغيير كافة مديري الإدارات بآخرين حادبين على نجاح المرحلة الانتقالية وإجراء إصلاحات جوهرية وسريعة في هيكلة وطرق عمله ، و مراجعة النشاط الاقتصادي للمؤسسة العسكرية وحصره في الصناعات ذات الطبيعة العسكرية ومراجعة الشركات التي انتقلت لحوزته عقب التغيير ودمج نشاطه الاقتصادي في الاقتصاد الوطني تحت ولاية المالية على المال العام، وابتعاد القوى السياسية عن العمل داخل القوات المسلحة وعدم استقطاب منسوبيها، و تطوير صيغة مجلس الأمن والدفاع لمجلس للأمن القومي يمثل فيه المدنيون والعسكريون بصورة متوازنة ويختص بوضع استراتيجية الأمن القومي ومتابعة تنفيذها ، و قضية مستقبل القوات المسلحة وتنظيم علاقتها بالحياة السياسية الديمقراطية ستكون من قضايا المؤتمر الدستوري التي ستحسم قبل نهاية المرحلة الانتقالية.

إنصاف الضحايا

ووضعت المبادرة أسساً لقضايا العدالة ، لجهة أنها أحد أركان ثورة ديسمبر وشعاراتها وهي قضية ممتدة طوال امتداد سنوات نظام الإنقاذ وصولاً لجريمة فض الاعتصام ، وقالت إن حل قضايا العدالة يمكن في عدم الإفلات من العقاب ، و إنصاف الضحايا وأسرهم ،وضمان إصلاح المؤسسات العدلية والأمنية، و تحقيق الأهداف التي من أجلها استشهد الآلاف وضمان عدم تكرار هذه الجرائم في المستقبل، وراى حمدوك في المبادرة أن تنفيذ مطلوبات قضايا العدالة ينفذ عبر خطوات تتمثل في تكوين لجنة وطنية للعدالة الانتقالية تتولى مهمة الاتفاق على القانون والمفوضية وتصميم عملية شاملة بمشاركة ذوي الضحايا تضمن كشف الحقائق وإنصاف الضحايا والمصالحة الشاملة والإصلاح المؤسسي الذي يضمن عدم تكرار جرائم الماضي مجدداً ، والفراغ من تحقيقات فض الاعتصام وتحديد المسؤولين جنائياً عنها والإعلان عن إجراءات عملية بشأنها تنصف الضحايا وتحقق أهداف الثورة وتضمن نجاح المرحلة الانتقالية ، فضلاً عن مثول المطلوبين أمام المحكمة الجنائية الدولية، و إصلاح الأجهزة العدلية وإكمال بنيانها المؤسسي وتفكيك التمكين بداخلها.

الضائقة الاقتصادية

ورأى حمدوك في المبادرة أن الموارد المنتجة داخلياً تكفي لحل الضائقة الاقتصادية لا سيما الذهب والثروة الحيوانية والمحاصيل الزراعية ، وقال إن الخطر الحقيقي يمكن في إدارتها وتحكم أجهزة الدولة في عائد صادرها وأن تتمكن وزارة المالية من فرض الولاية على المال العام، وكشفت المبادرة عن تكوين آلية من الجهاز التنفيذي والعسكريين ومراقبة الجهاز التشريعي لضمان تحقيق هذه المطلوبات ، وأكدت المبادرة أن السلام هو أهم مكتسبات الفترة الانتقالية لذا فإن تعزيز الإرادة السياسية لدى كافة الأطراف وتوفير الموارد اللازمة لتنفيذ الاتفاق وحل المعضلات التي تعترض تنفيذها واستكمال عملية السلام هو أولوية قصوى لجميع الأطراف.

محاربة الفساد

ووضعت المبادرة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو ومحاربة الفساد اولوية من أجل بناء نظام مدني ديمقراطي، وأوضحت أنه دون تفكيك نظام الثلاثين من يونيو وتصفية ركائزه لا يمكن بناء نظام مدني ديمقراطي، وألزمت جميع الأطراف بتحقيق هذه المهمة داخل المؤسسات المدنية والعسكرية، ودعت الى مراجعة تجربة لجنة إزالة التمكين وتطويرها نحو تحقيق أهدافها. كما أنه من الواجب العمل بصورة صارمة على محاربة الفساد بكافة أشكاله.

ضبط السياسة الخارجية

وطرحت المبادرة ضوابط لاتخاذ القرار في السياسة الخارجية والسياسة الوطنية ، لتوحيد مراكز القرار داخل الدولة عبر اليات متفق عليها ، واشارت الى أن التجربة الماضية أكدت على عدم تجانس الجهات التي تعمل في ملفات السياسة الخارجية مما هدد السيادة الوطنية والمصالح العليا لبلادنا، الأمر الذي يستدعي تشكيل آلية واحدة بين الأطراف المكونة للمرحلة الانتقالية للإشراف على ملف العلاقات الخارجية وتوحيد الرؤى وتمتين علاقاتنا الإقليمية والدولية لا سيما مع دول الجوار وعلى وجه أخص مع دولة جنوب السودان ، وقال حمدوك إن السياسة الخارجية تحتاج الى ضبط ، وأن يتحدثوا للعالم بصوت واحد ، واضاف هذا ما يحقق احترام العالم لنا .

محركة التشريعي

ومنحت المبادرة القوى السياسية والمجتمعية مدة أقصاها شهر من الآن لتكوين المجلس التشريعي وبمشاركة جميع الأطراف باستثناء المؤتمر الوطني ومن أجرم وأفسد في حق البلاد ، وقال حمدوك قضينا عامين في محركة التشريعي ونحتاج الى معالجة الوضع المعيب المتواجد الان ، واكد ان تكوين التشريعي مهم لتحصين الانتقال ويطلب الجدية ، وكشف حمدوك عن طرحه المبادرة على كل القيادات عسكرية ومدنية وسياسية وقطاعات واسعة من المجتمع السوداني ، وأعلن عن مواصلته لخلق إمكانية وفرص للتشاور مع قطاعات المجتمع ، وتوقع أن ينتهي بالية لمتابعة توافق السودانيين ، وقال حال الاتفاق على القضايا أعلاه يتم تكوين آلية مشتركة من كل الأطراف لمتابعة التنفيذ وتطوير الاتفاق بين مختلف مكونات الفترة الانتقالية .

انتقال معقد

وأقر حمدوك بوجود واقع معقد في البلاد ، وأبان ان لحظة انتصار ثورة ديسمبر كان بها توازن قوى محددة ، افرزت هذا الانتقال المعقد بكل مشاكله ، بجانب الاحتياج لخلق كتلة تاريخية ، تتوافق على برنامج وطني يقود البلاد لانجاح هذا الانتقال ، واقر بوجود تحديات كبيرة في الوضع الاقتصادي والسلام والعلاقات الخارجية تواجه البلاد ،  رغم الانجارات التي تحققت خلال العامين الماضيين ، من رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب ، وعودة البلاد للمجتمع الدولي ، وتحقيق المرحلة الاولى من السلام ، ووضع الخطوة الاولى في بناء المشروع الديمقراطي للانتقال . وأبان حمدوك أن كل هذه التحديات التي تواجه البلاد مظهر لازمة أعمق ، وجزم بان أزمة البلاد سياسية بامتياز ومن الدرجة الاولى ، وقال ما لم ننجح في حل هذه الازمة كل الملفات والقضايا الثانية سوف تظل واقفة في مكانها ، ونبه حمدوك الى أن مظاهر الازمة السياسية واضحة وتكمن في التشظي في كل المؤسسات ، بين المدني والمدني ، وهذا ما نراه في وضع قوى الحرية والتغيير ، وفي تجمع المهنيين وكل الاطار المدني .

تشظ عسكري

واعترف حمدوك بوجود تشظ وتحديات في الشراكة بين المكونيين المدني والعسكري ، وقال سوّقنا للعالم نموذجاً فريداً قائماً على الشراكة بين العسكريين والمدنيين لبناء ديمقراطية ، واضاف قائلاً : لكن هذه الشراكة لا تسير في خط مستقيم ، وتصاحبها عدد كبير من التحديات ، ونحاول أن نعالجها بصبر ، ونبه الى وجود تشظ عسكري عسكري داخل المؤسسة ، الامر الذي وصفه بالمقلق جداً ، وقال في تقديري هذه الأزمة مخيفة ، اذا فكرنا في تداعياتها والاشياء المصاحبة لها . وأكد حمدوك أن جميع التحديات التي تواجه البلاد تصاحبها امكانيات ، وقال لكن الوعي بخطورة الموقف يدعنا ننظر له باذهان مفتوحة ، ونتعامل مع هذه المسألة بكل جدية والصرامة المطلوبة في معالجتها ، وحماية هذا الانتقال ، واضاف السؤال الكبير الان هو (أن يكون السودان أو لا يكون) ، والمسألة ليست في من يتولى القيادة ، وتابع : هذا الامر يتطلب منا خلق كتلة تاريخية عريضة للانتقال ، يشارك فيها كل السودانيين ، وذكر أن اعظم الاشياء التي تحققت في البلاد تمت نتيجة للتوافق الوطني الذي جمع كل السودانيين ،وأكد أن طرح المبادرة لكل مكونات الشعب اتى بعد أن وصلت البلاد لهذه الأزمة ، لكي يتوافق على برنامج وطني يحمي الانتقال ، ويذهب به الى نهاياته المنطقية في تحقيق ديمقراطية مستدامة في وطن يسع الجميع قائم على المواطنة المتساوية.

عامل دفع إضافي

وفي السياق أعلن عضو اللجنة المركزية للمؤتمر السوداني نور الدين صلاح عن دعمهم لمبادرة رئيس الوزراء ، وقال   لـالانتباهة إن المبادرة حملت مميزات ، وكل ما ذكر فيها واجبات تم التأخير في تنفيذها ، ودعا القوى السياسية للتحرك والعمل على انجاز كل الملفات التي تناولتها المبادرة ، وأكد أن المبادرة تمثل عامل دفع إضافي للقوى السياسية ، وتناولت ملفات مهمة ، وأعلن نور الدين عن دعمهم تكوين المجلس التشريعي خلال شهر ، وقال نحن مع تكوين التشريعي اليوم قبل غد، لجهة أنه ينظم العلاقة ما بين القوى السياسية والحكومة بصفة رسمية .

وفي غضون ذلك سعت الصحيفة لاستنطاق عدد من قيادات الحزب الشيوعي حول مبادرة رئيس الوزراء ، وذكروا انهم لا يستطيعون التعليق عليها قبل أن تتم مناقشتها ودراستها داخل اروقة الحزب .

The post للخروج من (المأزق).. مبادرة حمدوك.. (المؤسس) ينتفض…! appeared first on الانتباهة أون لاين.



source https://alintibaha.net/online/80476/

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فيديو.. إنقاذ طفل سقط على قضبان قطار ولحظة فارقة بين الحياة والموت

تفاصيل قطع الطريق أمام البصات السفرية بين القضارف و ودمدني

تطبيق زيادات جديدة في أسعار الوقود بالسودان