المعارضون للحكومة.. حظوظ الكسب والخسارة

الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل

الانتباهة: القسم السياسي

بالطبع للحكومة الانتقالية معارضة يشكلها عدد من الاحزاب والتيارات السياسية، لكن ما هي حظوظ ومآلات هذه المعارضة وتأثيرها فى مستقبل الحكومة والفترة الانتقالية.

الحزب الشيوعي

حين تم توقيع الوثيقة السياسية وصف الحزب الشيوعي المسودة بأنها لا تحقق أهداف الثورة والتحول الديمقراطي ووقف حروب البلاد وتحسين الأوضاع المعيشية، وأنها أبقت على القوانين المقيدة للحريات والمؤسسات القمعية وعلى اتفاقيات النظام السابق الدولية والإقليمية.

كما وصف الحزب الاتفاق بأنه منقوص ومَعِيب وأنه يصُب في مجرى الهبوط الناعم الذي يُعيد إنتاج الأزمة بالاستمرار في سياسات النظام السابق القمعية والاقتصادية والتفريط في السيادة الوطنية التي ثار ضدها الشعب السوداني، كما أنه لا يرقى لتضحيات الجماهير ولا المواكب المليونية في (30) يونيو و (13) يوليو التي أكدت على المدنية الكاملة للحكومة الانتقالية.

وهو ذات الخطاب التصعيدي الذي يرفعه اليوم بكثافة بل بات يدعو لإسقاط الحكومة.

ويرى المراقبون أن الحزب يدرك التحديات التي تواجه الفترة الانتقالية، لكنه توهم الكسب السياسي حين ظن أن صناعة مواقف راديكالية في هذا الواقع الملغوم يمكن أن تحقق له حلم استقطاب الشباب الثائر واصطفافه معه في خندق واحد، وبالتالي يتغول تلقائياً آنذاك على دور قوى الحرية والتغيير في قيادتها الفاعلة لتلك المنظومة المؤثرة، لكن في هذه الحالة يكون الحزب قد أغفل مكونات وماهية منطلقات الشباب التي حركت أشواقهم وماكينات الغضب الثوري المحركة لهم، والتي لا تتكئ على أبعاد إيديولوجية، وبالتالي فإن أي محرك مصبوغ بلون سياسي وفكري محدد لن يجد الاصطفاف معه، سيما في ظل الوعي السياسي والحس الوطني العالي الذي يشكل شخصية الشباب.

لكن ما هو تأثير موقف الحزب الشيوعي المعارض في استقرار الدولة المدنية القادمة في حالة ما غير تكتيكاته المعارضة إلى أسلوب ناعم يعتمد على الاستقطاب الشبابي وفق آلية براغماتية برع فيها الحزب عبر تاريخه الطويل؟ لعل الإجابة عن هذا السؤال ينبغي ألا تنفصل عن التركيبة المفاهيمية لشباب الثورة ونسبة الوعي الكبير الذي انتظم العقل الجمعي لديهم والتي قد تجعل من وسائل الاستقطاب الفكري المتصادم مع أشواق دولتهم السودانية الجديدة التي حلم بها وضحى من أجلها أمراً من الصعب تحقيقه، فضلاً عن عدم اصطفاف معظم الشرائح الشبابية على مفاهيم آيديولوجية سياسية بوعي سياسي وليس كخيار يعبر عن الخواء السياسي.

لعنة المشاركة السابقة

ظلت لعنة المشاركة السياسية في النظام السابق تطارد عدداً من الأحزاب السياسية على رأسها المؤتمر الشعبي والاتحاد الديمقراطي الاصل والاحزاب المنشقة من احزابها الام، فحزب المؤتمر الشعبي حاول جاهداً أن يلتحق بقطار التغيير في المرحلة القادمة، الا أن واجه موقفاً صلباً من قبل قوى الحرية والتغيير بكافة مكوناتها، باعتبار أن الحزب شارك في النظام البائد حتى رمقه الأخير في السلطة، رغم أن بعض قطاعات الشباب داخل الحزب كانت لها مواقف غير مرحبة بتلك المشاركة في الحكم، الا أن عدم خروجها من الحزب وتكوين تيار معارض جعلها بحكم الواقع جزءاً من الحزب بكل أخطائه السابقة واللاحقة، وبالرغم من أن المؤتر الشعبي يملك العديد من الكوادر السياسية التي تجيد اللعب في السيرك السياسي وتملك رصيداً وإرثاً براغماتياً ورثته من زعيمها الراحل الذي يبذ جماعته من حيث الفكر السياسي والقدرة على التكييف السياسي والاستقطاب الجاذب الذي كاد يحول عدداً من أتباع الحركة الإسلامية قبل المفاصلة إلى حيران يذبون في الحضرة حتى الغياب.

إلا أن الحزب رغم ذلك ليس من المنتظر أن يسبب أي قلق من معارضته للحكومة القادمة مهما أطلق من بوابل النقد والسخط، وهي زخات فضلاً عن أنها لن تخدش فهي لن (تدوش) أيضاً، بالنظر لإرثه السياسي ومعطياته السياسية والفكرية الراهنة.

كما أثارت لعنة المشاركة حزب الإصلاح بزعامة الوزير السابق القيادي البارز في المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية غازي صلاح الدين، بالرغم من أن كوادره نفضت يدها من المشاركة في السلطة التنفيذية في نظام الإنقاذ منذ عام 2012م، وهو أمر جعل بعض المعتدلين يرون أن سد الأبواب امام هذا الحزب غير موفقى، وكان من الممكن أن يلحق بقطار التحالف رغم التباينات السياسية والفكرية مع تيار الحرية والتغيير والإرث السابق الذي كفر عنه قبل سبع سنوات خلت، ومع ذلك تبقى معارضته للحكومة الجديدة سطراً لا يضيف حبراً إضافياً في دفتر المعارضة الجديدة.

الاتحادي الأصل

الحزب الاتحادي الديمقراطي لم يعتد على مصادمة الحكومات على مر الحقب الماضية، ولم يعلن عن معارضة واضحة للحكومة الانتقالية كما لم يبدأ حراكاً سياسياً استعداداً للمرحلة القادمة، لكن الحزب من الواضح انه لا يشكل مهدداً تجاه الحكومة الحالية، سيما انه تاريخياً مرتبط بمصر، والنظام المصري يحتفظ الآن بعلاقات طيبة وان كانت مرحلية متعلقة بمصالحه المهددة من سد النهضة الاثيبوبي.

أحزاب البعث

احزاب البعث بالطبع لها ايديولوجيتها ذات البعد القومي العربي، وان كانت تلتقي كثيراً مع الحزب الشيوعي في ما يتعلق بالانفتاح الاقتصادي مع الغرب والولايات المتحدة، وانتهاج سياسة التعامل مع الصناديق الدولية، لكن تظل معارضة الحزب اقل شراسة وتأثيراً من الحزب الشيوعي.

حزب المؤتمر الوطني المحلول

المعروف ان هذا الحزب احد روافد الحركة الاسلامية في نظام البشير، وبالرغم من انه لا يمتلك جماهير كبيرة مؤثرة من حيث العدد، لكنه من حيث الامكانات المادية والسند من سدنته الذين مكنهم في مفاصل الدولة، يعد هو الاخطر على مسار الفترة الانتقالية.

وبالرغم من أن الخطاب الديني من شأنه أن يؤثر في قطاعات مقدرة من الشعب السوداني، الا أن تجربة النظام السابق بتبنيه في خطابه السياسي الشريعة الإسلامية ودولة الإسلام الشاملة والتي اتسمت بالغوغائية وانتفاء المصداقية وفق حصادها القاتم على صعيد تجربة حكمها الطويل، ستجعل استماعهم للخطاب السياسي الإسلامي مجدداً أمراً صعباً، كما أن الشباب والعديد من أنصار إحداث التحول الجديد في السودان يرون أن البلاد وهي تحاصرها العديد من التحديات والأشواك والتباينات الفكرية تمثل بيئة ظرفية يصعب فيها حالياً القفز على المراحل، وأن مرحلة البناء وتعميق قيم الانتماء الوطني وإعلاء قيم العمل وغرز قيم الشفافية والعدالة وبسط سيادة القانون وتحقيق حلم النهضة الكبرى في بلد يمتلك الكثير من الموارد، تمثل محطة ضرورية لتحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني ومجامع القيم النبيلة.

غير ان ذلك رهين بخطوات عملية اصلاحية من شأنها ان تقطع الطريق عليه، وتعمل على تفكيك منظومته الاخطبوطية.

The post المعارضون للحكومة.. حظوظ الكسب والخسارة appeared first on الانتباهة أون لاين.



source https://alintibaha.net/online/80007/

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فيديو.. إنقاذ طفل سقط على قضبان قطار ولحظة فارقة بين الحياة والموت

تفاصيل قطع الطريق أمام البصات السفرية بين القضارف و ودمدني

تطبيق زيادات جديدة في أسعار الوقود بالسودان