الملاحقات الأمنية.. هل ستوقف انهيار الجنيه؟

الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل

الخرطوم: هالة حافظ
ملاحقات أمنية ومصرفية شرعت فيها نيابة لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو واسترداد الأموال العامة، تزامناً مع إجراءات الحكومة لكبح جماح الدولار بالسوق الموازي، وأسفرت عن القبض على (72) شخصاً تم الإفراج عن (10) منهم بعد إكمال التحريات والإجراءات القانونية، وكشفت اللجنة أن المتهمين الذين تم القبض عليهم بعضهم من كبار الموظفين في بعض البنوك تورطوا في أعمال المضاربات، بجانب بعض صغار موظفي البنوك، وقالت: (في ما لم يتجاوز عمر أحد المتهمين خمسة وعشرين عاماً، كان لديه حساب بنكي يتداول فيه مئات المليارات من الجنيهات يومياً، دون أن يكون لديه نشاط إنتاجي أو اقتصادي أو تجاري).
وأظهرت التحليلات المالية لحسابات المتهمين تداول مبالغ تتجاوز تريلون جنيه سوداني في عدد كبير من معاملات بعض الحسابات، في ما تداول بعضهم مبالغ تصل لمليارات الجنيهات يومياً لا تتناسب مع أنشطتهم الاقتصادية أو وظائفهم أو أعمارهم. ويجيء ذلك في وقت لجأ فيه البنك المركزي إلى تنظيم مزادات للعملة الحرة لإحداث استقرار في سعر العملة، بطرح كمية محددة من النقد الأجنبي في مزاد لشراء سلع أساسية يحتاجها المواطن بواسطة البنوك، حتى لا يضطر المستوردون لشراء العملة من السوق الموازي.
منتجات مصرفية
ويتفق الخبير المصرفي لؤي عبد المنعم على مبدأ ان المضاربة على العملة عمل يضر بالاقتصاد بصورة كبيرة بصفة مباشرة، خاصةً عندما تكون الشريحة التي تعمل في هذا النشاط غير القانوني واسعة على امتداد البلاد في كل ولايات السودان، ويعتبر مجابهتها مثل محاربة طواحين الهواء أي عبر الأسلوب التقليدي، وبالتالي يصبح التصدي لها عبر منتجات مصرفية جاذبة لتعزيز السيولة التي تحول الاستثمار من الدولار إلى وجه آخر كالجنيه الذهبي الإدخاري محصور التداول داخل المصارف، والذي يمكن أن يكون بديلاً أفضل من الاستثمار في الدولار بالنسبة لأصحاب المشروعات والمواطنين الذين يرغبون في الادخار دون خسارة رؤوس أموالهم، وبالنسبة لأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وأضاف لـ (الانتباهة) أنه تتم محاربة هذه الظاهرة عبر منتجات تتم تهيئة البيئة لها لطرح منتج ذهبي، وأن أول خطوة يجب أن تتم في هذا الإطار توفير بورصة للذهب لجهة تداول العملات الذهبية المحظور تداولها داخل المصارف، بالإضافة إلى ضرورة جذب مدخرات المغتربين عبر تفعيل آلية تحويل تقليدي عبر المصارف عن طريق شراء الرصيد بالاتفاق مع شركات الاتصالات التي لها وجود داخل وخارج السودان مثل شركة (زين)، مشيراً إلى أن كثيراً من الأجانب يتعاملون بتحويل أموال تصل إلى (٢.٠٠٠) دولار يومياً عن طريق الرصيد لبلدانهم، وتساءل قائلاً: (لماذا لا يتم استخدام هذه الميزة بدلاً من التعامل مع تجار أو بنوك لا تتعامل بالتحويل للسودان، بشرط أن يكون المتحكم في هذا الجانب بنك السودان)، وأضاف قائلاً: (إن هنالك وسائل كثيرة يمكن أن توفر بها عملات لتنشيط الصادر من خلال تخفيض الجبايات في الطريق وتذليل العقبات في الموانئ، خاصة عقبات المناولة، مما يساهم في تحسين وضع الميزان التجاري وبالتالي توفير العملات الصعبة في البلاد خاصة للمسافرين أو التجار المستوردين، مما يخفف الضغط على السوق الموازية).
ويقلل لؤي من الآثار الإيجابية لتلك الحملات، مستنداً في حديثه الى أن محاربة السوق الموازية أشبه بمحاربة التهريب، الا أن حلولها جانبية لكنها غير رئيسة، وأضاف قائلاً: (حال عدم البحث عن حلول حقيقية من الصعب التصدي لظاهرة أصبحت مستشرية في قطاع واسع من الشعب السوداني)، مؤكداً أنه ليس هناك خيار دون محاربة المضاربين لكنه يعتبر عملاً مكملاً وليس رئيساً، وطالب بتكوين بدائل أخرى لحل هذه القضية، وذلك بتوفير العملات الصعبة وتوجيه رؤوس الأموال بعيداً عن تجار العملة، ولفت إلى أن أية خطوة تتصدى للسوق الموازية تعتبر خطوة إيجابية في حين لا يمكن الاعتماد عليها كلياً لجهة أن الدولار يعود للصعود مرة أخرى.
تبرير
ويذهب رئيس قسم الدراسات الاقتصادية الفاتح عثمان الى أن المتحكم الرئيس في برنامج العملات الأجنبية العرض والطلب وليس المضاربات، وأشار في حديثه لـ (الإنتباهة) إلى أن الحكومة في فترة من الفترات تلقت كميات كبيرة من العملات، لكن في حينها لم تقدم للمستوردين الدولار مما اضطرهم لشرائه من السوق الموازية وبالتالي أدى ذلك إلى رفع سعره، ونبه إلى أن الحكومة قامت بدورها حالياً وأجرت العطاءات للمستوردين التي أدت إلى الانخفاض، جازماً بأن الأمر ليست له صلة كبيرة بالمضاربات، وأبان أن الحديث عن أي شكل من أشكال المضاربة لوحده لا قيمة له، ولفت إلى أن الأموال مهما كانت لن تستطيع أن تفرض في حالة عدم وجود طلب، وعند تدني الطلب يحدث انخفاض وعند زيادة الطلب يحدث الارتفاع، مبيناً أن السوق الموازية ظل لفترة طويلة الجهة التي تمول تجارة السودان الخارجية خاصة الاستيراد، منوهاً بأنه دائماً ما يتم إلقاء اللوم على المضاربات في النقد الأجنبي لتبرير انهيار سعر الصرف للجنيه السوداني، الا أن الحقيقة تكمن في أن سعر الصرف تتحكم فيه عوامل معقدة، أبرزها الطلب لمقابلة الاستيراد والسفر للخارج، إذ أن هذه أمور تستطيع الحكومة التحكم فيها أن شاءت، فضلاً عن سداد التزامات الحكومة السيادية وسداد تكلفة الشحن البحري والنقل الجوي وتحويلات العمال الأجانب وأرباح المستثمرين الأجانب، إضافةً إلى الطلب على الدولار كمخزن قيمة من قبل المواطنين والأجانب المقيمين خوفاً من تآكل قيمة أموالهم بالجنيه السوداني، فضلاً عن العرض الذي يأتي معظمه من المغتربين والمهاجرين إضافة للصادرات والمنح والقروض، وذكر أن عامل الثقة يلعب الدور الأكبر لجهة أنه يتسبب في زيادة الطلب على الدولار في حالة ضعف الثقة، ويحدث العكس، أي زيادة العرض في حالة زيادة الثقة في مستقبل الاقتصاد السوداني، وأبان أن الحكومة تستطيع أن تدير طلبها على النقد الأجنبي بحكمة مع تجنب الشراء من السوق الموازية، ويمكنها التدخل بشكل إيجابي بتقليل الطلب للاستيراد وأيضاً للسفر للخارج، مع قصر الاستيراد على الاستيراد عبر الاعتماد المصرفي فقط، وغيرها من الإجراءات.

The post الملاحقات الأمنية.. هل ستوقف انهيار الجنيه؟ appeared first on الانتباهة أون لاين.



source https://alintibaha.net/online/81139/

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فيديو.. إنقاذ طفل سقط على قضبان قطار ولحظة فارقة بين الحياة والموت

تفاصيل قطع الطريق أمام البصات السفرية بين القضارف و ودمدني

تطبيق زيادات جديدة في أسعار الوقود بالسودان