تحصين الانتقال.. خطوات لإعادة بناء مركز قيادة موحد.. هل تنجح الفكرة؟ 

الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل

تقرير: هبة محمود
في حين لم تزل مبادرة رئيس الوزراء تحت مبضع التشريح ما بين ناقد ومؤيد وآخر ساخط من معتريات الأوضاع التي تشهدها البلاد يوماً بعد يوم، كانت مركزية القيادة في الحرية والتغيير تبحث سبل تحصين الانتقال دعماً للمبادرة، من خلال وضع خطوات لإعادة بناء مركز قيادي موحد يعبر بالمرحلة الانتقالية لبر الأمان. وفي ذلك اتفقت كل من الجبهة الثورية والمجلس المركزي وحزب الأمة على خطوات جديدة لإعادة بناء مركز قيادي موحد يكون ضامناً لوحدة قوى الثورة ومحصناً للانتقال، ليطل السؤال الأكثر إلحاحاً، في ظل حالة التشظي التي تعيشها قوي التغيير هل تنجح الفكرة؟ وكيف سيتم توحيد الائتلاف الحاكم على كلمة سواء؟ وما هي الجهة التي تسعى هذه القوى الى تحصين الانتقال من مخاطرها؟ وهل بعثت المبادرة الخوف من مغبة مشاركة القوى السياسية المشاركة للنظام البائد؟
صافرة إنذار
ربما بدا الحديث عن خطوات إعادة تكوين مركز قيادي موحد للحرية والتغيير للوهلة الأولى إيجابياً ويحمل بين جنباته بشريات عدة، أولها هو وضع حد لحالة (الهرج والمرج) أن صح التشبيه، للمشهد السياسي برمته وحالة التنازع الموجودة، وتعدد مراكز صنع القرار في مرحلة انتقالية تعاني الاهتراء في جوانب متعددة، ولكن بالنظر إلى الخطوة أو الفكرة من زاويا فرص النجاح والفشل، نجد أن الأمر ينتابه بعض التعقيدات بحسب البعض، وذلك مرده للتباين الأيديولوجي والانتماء السياسي المختلف في تحالف عريض يضم من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار. وبحسب مراقبين فإن خطوات الانتقال لإعادة بناء مركز قيادة موحد يمثل كافة أطراف الحرية والتغيير بحاجة إلى إرادة سياسية وعزيمة جبارة من هذه الأحزاب نفسها، سيما أن التحالف منذ استلامه مقاليد السلطة في البلاد، وهو يعاني من حالة تشظٍ كبير وخلافات متعددة أدت إلى انقسامات وخروج عدد من الأحزاب، في وقت جمدت فيه أخرى نشاطها داخل المجلس المركزي للحرية والتغيير. وبحسب المحلل السياسي وهبي السيد فإن الخطوة في مضمونها أتت خوفاً من إشراك أحزاب شاركت النظام السابق في الفترة الانتقالية.
وذهب السيد في حديثه لـ (الانتباهة) إلى أن القوى السياسية الحاكمة الآن رأت ضرورة توحدها خوفاً من إشراك أية قوى سياسية غيرها في حكم الفترة الانتقالية التي تعتبرها حكراً لها، بعدما أقصت جميع الأحزاب، منوهاً بأن تسليم رئيس الوزراء نسخة من مبادرته إلى رئيس حزب الأمة مبارك الفاضل كان بمثابة صافرة إنذار لهذه القوى التي تلمست في تفكير رئيس الوزراء توجهات مختلفة.
أنا وابن عمي على الغريب
ويؤكد السيد أن المبادرة في حدها ذاتها تعني فشل الحاضنة السياسية التي طفقت تبحث عن فرص وبدائل أخرى تمنع بها عن نفسها وصمها بالفشل في إدارة المرحلة الانتقالية. وقال إن الحل الوحيد أمامها هو الوحدة، وهذا ما جعل جميع المكونات بالإضافة إلى الجبهة الثورية نفسها تتحد، على اعتبار أنها شريكة وموقعة على ميثاق الحرية والتغيير.
وعقد المجلس المركزي للحرية والتغيير وحزب الأمة والجبهة الثورية، أمس الأول، اجتماعاً مهماً في إطار الاستجابة لمبادرة رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك، لضمان تحقيق أهداف ثورة ديسمبر المجيدة، واتفقت الأطراف على تكوين مركز قيادي موحد يمثل كافة أطراف الحرية والتغيير ويكون ضامناً لوحدة قوى الثورة السودانية تحصيناً للانتقال، وأيضاً الاتفاق على تشكيل لجنة لوضع الرؤية والتصور العام والخطوات العملية اللازمة لذلك، في حين جددت الأحزاب دعوتها لجميع قوى الثورة السودانية لتحويل مواكب الثلاثين من يونيو إلى عمل جماهيري يدعم مشروع الانتقال ويقطع الطريق على القوى المضادة للثورة.
وبالنظر إلى مخرجات الاجتماع يؤكد المحلل السياسي وهبي السيد ما ذهب إليه في حديثه لـ (الانتباهة)، موضحاً أن الحاضنة السياسية الآن باتت تبحث عن فرص تحصين الانتقال عقب المبادرة التي يمكن اعتبارها سلاحاً ذا حدين جعلها تستشعر مكامن الخلل لديها، وكذا خوفاً من وصمها بالإخفاق عقب سنوات من النضال لإسقاط نظام البشير. وقطع بأن أفضل وصف يمكن إطلاقه على هذه الخطوة، أي توحد القوى السياسية، هو المثل الشعبي السائر (أنا وابن عمي على الغريب)، وكلمة الغريب هنا تعني الأحزاب السياسية التي تم أقصاؤها من قبلها هي نفسها.
ملك الجميع
وفي ذات السياق ذهب البعض الى أن الاجتماع على تكوين مركز قيادة موحد من قبل الحرية والتغيير يعني وضع النهاية لمبادرة الإصلاح التي يقودها حزب الأمة التي يرفضها المجلس المركزي للحرية والتغيير، قبل مبادرة رئيس الوزراء التي أطلقها الأسبوع الماضي.
وكان حزب الأمة قد أطلق الشهر الماضي مبادرة للإصلاح تم رفضها من قبل مركزية التغيير بشدة، في وقت تمسكت فيه الأحزاب الموالية لحزب الأمة بضرورة مضي المبادرة، غير أن صراع مراكز اتخاذ القرار داخل المجلس المركزي جعل المبادرة معلقة.
وبحسب عضو المجلس المركزي للحرية والتغيير أحمد حضرة فإن الخطوات التي تمت تعد استكمالاً لخطوات سابقة. وقال حضرة في حديثه لـ (الانتباهة) إن الحوار بينهم وبين جميع القوى الموقعة على ميثاق الحرية والتغيير لم ينقطع، مؤكداً أن الجميع اتفق على رؤية واحدة وهي اسقاط النظام، وبذات الرؤية يجب إعادة بناء كل ما تم في المرحلة السابقة لدعم التحول الديمقراطي والحكومة بتوافق كبير، وأشار في ذات السياق إلى أن اجتماع أمس الأول سبقته اجتماعات كثيرة، وتم تشكيل لجنة تحضيرية مضت كثيراً في عملها قبل أن تقطع الطريق أمامها جائحة (كورونا). وتابع قائلاً: (أصلاً الشغل ده مستمر من بدري، واتعملت لجنة تحضيرية وقطعت شوطً كبيراً ولكن جاءت الكورونا وعطلت العمل وجاءت بدائل).
ونفى حضرة في الوقت نفسه الاتهامات الموجهة لهم حول توحدهم خوفاً من مشاركة قوى سياسية كانت مشاركة للنظام السابق، مؤكداً أن الهم الوطني ملك الجميع، منبهاً إلى ان أي شيء يهدد البلاد سوف يقود إلى خسارة الكل، ولذلك فإن الأفضل هو التوافق .وأبدى في نفس الوقت تفاؤله بسهولة التوحد، مؤكداً أن وجود الإرادة السياسية سوف يسهل الكثير، وقال: (الناس قطعوا خطوات والمعالجة كانت قاسية، والتعب ده ما حا يروح ساكت وسوف تتحقق كل الأمنيات(.

The post تحصين الانتقال.. خطوات لإعادة بناء مركز قيادة موحد.. هل تنجح الفكرة؟  appeared first on الانتباهة أون لاين.



source https://alintibaha.net/online/80949/

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فيديو.. إنقاذ طفل سقط على قضبان قطار ولحظة فارقة بين الحياة والموت

تفاصيل قطع الطريق أمام البصات السفرية بين القضارف و ودمدني

تطبيق زيادات جديدة في أسعار الوقود بالسودان