زين العابدين صالح عبد الرحمن يكتب: إملاءات الشروط السياسية و الديمقراطية

الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل

في واحدة من أحاديث قائد الدعم السريع و نائب رئيس مجلس السيدة محمد حمدان دقو قال “أن القوى السياسية المشاركة في مجلس السيادة و في مجلس الوزراء قد أهملت قضية التحول الديمقراطي و لم نسمع لها عن رؤية لكيف تتم عملية التحول الديمقراطي، و الحزب الشيوعي بعد خروجه من قوى الحرية و التغيير أصبح يطالب الجماهير بإعادة شعارات الثورة و خاصة انجاز عملية التحول الديمقراطي في البلاد. هنا يصبح السؤال: هل عملية التحول الديمقراطي قضية يعلو شأنها عندما تكون هناك أزمات، أم هي قضية مبدئية يجب العمل من أجل تحقيقها علي الأرض؟ في ذلك يقول اللواء فضل الله برمة ناصر رئيس حزب الأمة القومي المكلف لبرنامج ” حديث الناس” في قناة النيل الأزرق يقول ” أن الحرية والتغيير ليس لديها الحماس لقيام الانتخابات، وغير متحمسة لتشكيل المحكمة الدستورية لأنهم مستفيدون من الوضع الحالي” هذا الحديث يؤكد أن قضية الديمقراطية تواجه معضلة كبيرة، باعتبار أن تهيئة المجتمع للانتخابات جزء من عملية التحول الديمقراطي، و أيضا العدالة تمثل أهم ركن في النظام الديمقراطي. وبالتالي نجد أن القوى السياسية و حتى الحركات التي تطالب بمد الفترة الانتقالية جميعهم غير متحمسين لقضية التحول الديمقراطي، و التي تجعل الشعب هو صاحب الكلمة الفصل في أختيار قياداته، هناك قيادات تتحدث عن عملية التحول الديمقراطي في منابر بعينها، ثم تحاول إيجاد تبريرات لحديثها لكي تشير أن الفترة الانتقالية غير كافية، و كل ذلك خوفا من القول الفصل للجماهير.
أن الصراع الذي حدث داخل ” قوى الحرية و التغيير” و الذي أدى لتصدعها، ليس صراع مباديء محكومة بمعايير الديمقراطية، بل هو صراع مصالح محكومة بمعيار الربح و الخسارة، لذلك يصبح الحوار في أجواء فقدان الثقة مستحيلا، في اعتقاد كل جانب أن أدواته قادرة علي حسم الصراع لمصلحته، و بعد الفترة يعود الناس للعقل عندما يكتشفون أن كل الأدوات المستخدمة هي أدوات منتهية الصلاحية و صديئة و لا تستطيع حسم الصراع، هنا تبدأ المرحلة الجديدة للتفكير، و يطرح سؤال ما هو العمل؟ أن المخزون الثقافي السياسي التقليدي البالغ القدم، ما عاد يفيد أصحابه الآن في شيء، و أن فئة قليلة لوحدها لا تستطيع أن تقرر للأغلبية ماذا تفعل، و يجب التفكير خارج الصندوق، لذلك لابد من العودة من جديد لمنطق الحكمة العقل. بالأمس عندما كانت تحكم الإنقاذ لم تكن فئة قليلة، بل كانت لها شعبيتها وسط القوى الحديث و المثقفين، و أرادت أن تفرض فكرها علي الناس بالقوة، و قلصت مساحات الحرية، و أول مواجهة عنيفة كانت داخل تنظيمها السياسي، لذلك جاءت المفاصلة عام 1999م، لكي تحدث شرخا كبيرا غائرا وسط الإسلاميين. هذه التجربة كان من المفترض أن تكون درسا لكل النخب السياسية، لكن للأسف أن أصحاب الأيديولوجة دائما لا يتعظون بدروس التاريخ، لأنهم يعتقدون أن نسقهم المعرفي و الثقافي هو الصحيح دون الآخرين.
و إذا عدنا للقاء الذي أجرته ” قناة النيل الأزرق” مع اللواء فضل الله قال ” لابد من أهمية وجود برنامج للفترة الانتقالية ومركز قيادي ورؤية واضحة، و لا يمكن ٥٨ كتلة تمثل القيادة من دون برنامج عمل” و أضاف قائلا لا يمكن أن تمثل ٥٨ كتلة في المجلس التشريعي المرتقب، وهي من جهات لا وزن لها وليس لها قواعد او أحزاب” و معروف أن الديمقراطية تحتاج لأكبر قاعدة اجتماعية تلتف حولها و تدافع عنها. أن المجلس التشريعي يعد العصب الحي لعملية التحول الديمقراطي، و إدخال كل التيارات السياسية فيه مسألة واجبة، لآن الصراع السياسي سوف ينتقل بصورة مباشرة للمجلس التشريعي، و هناك تتغير التحالفات القديمة، و تظهر تحالفات جديدة، و تؤسس التحالف دائما علي المبادئ و ليس علي كسب الوظيفة و المقاعد، فالقوى التي تعترض و تقدم فيتو علي مشاركة الآخرين هي قوى تخاف من أجواء الديمقراطية، و تؤكد أنها لا تملك الأدوات التي تؤهلها أن تكون عنصر فاعلا فيها، فالمجلس التشريعي ليس فقط هو لمراقبة السلطة التنفيذية و محاسبتها، أنما هو مصدر للتشريع و الذي يحتكم على المباديء و القيم في المجتمع، و التي سوف تفرض سلوكا على الناس لكي يتجاوبوا و يتماشوا مع تلك النصوص القانونية. و هذه المباديء تؤسس عليها التحالفات الجديدة. الأمر الذي لا تريده العديد من القوى السياسية التى ليس لها رصيدا اجتماعيا.
و رغم أهمية المجلس التشريعي؛ لكن هناك اعتراض علي أن تختار قوى الحرية و التغيير الأعضاء الذين سوف يشغلون مقاعد المجلس التشريعي. حيث أعلن القيادي بالحزب الشيوعي صديق يوسف لموقع (سكاي سودان) عدم قبولهم بمجلس تشريعي تشكله قوى إعلان الحرية والتغيير، وقال، إن (قحت) لم تعد تمثل الشارع. وأضاف “القرارات التي تصدرها لن يلتفت اليها أحد” من قبل كانت القناعة أن قوى الحرية و التغيير هي التي يجب أن تختار العضوية. الآن هذه المسألة أصبحت غير مقبولة لعدد من عضوية الحرية و التغيير. الأمر الذي يعقد المشكل. لكن تقول القيادات التي تسيطر علي المجلس المركزي أن الوثيقة حددت أن تختار قوى الحرية و التغيير 67% من عضوية المجلس و التي خصمت منها 75 مقعدا ذهبت لقوى نداء السودان. و المجلس المركزي ايضا لا يقرر بقرراته حزب الأمة القومي. فهل هؤلاء سوف يأخذون برؤية ياسر عرمان التي جاءت في صفحته علي الفيس بوك قال فيها ” قوى الثورة والتغيير تحتاج إلى حوار وإلى جبهة سياسية موحدة وإلى تضامن إقليمي ودولي مساند للإنتقال، وإلى أولويات واضحة وقيادة منسجمة تنتمي إلى الشعب وقائمة على الحرية والسلام والعدالة والمواطنة بلا تمييز” عرمان يتحدث عن جبهة واحدة و هو يعلم أنها تصدعت تماما حيث فقد أعضائها الثقة في بعضهم البعض، و حتى الحوار من الاستحالة في الأجواء المليئة بالشروط من كل اتجاه. و كل هؤلاء إذا ذكرت أمامهم الانتخابات ترتجف مفاصلهم. هذا هو المأزق. شعارات ديمقراطية دون إنزالها للواقع. نسأل الله حسن البصيرة.

The post زين العابدين صالح عبد الرحمن يكتب: إملاءات الشروط السياسية و الديمقراطية appeared first on الانتباهة أون لاين.



source https://alintibaha.net/online/79229/

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فيديو.. إنقاذ طفل سقط على قضبان قطار ولحظة فارقة بين الحياة والموت

تفاصيل قطع الطريق أمام البصات السفرية بين القضارف و ودمدني

تطبيق زيادات جديدة في أسعار الوقود بالسودان