إعفاء الديون.. هل تصدق الوعود؟

الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل

الخرطوم: هنادي النور
تباينت آراء خبراء الإقتصاد بين متفاءل ومتشائم حول قرار إعفاء ديون السودان لجهة أن المجتمع الدولي ظل يتعهد للسودان في إعفاء الديون وتقديم المنح منذ فصل الجنوب ولكن للأسف لم يوف بعهوده.
ومن المقرر أن المجلس التنفيذي لمبادرة الدول الفقيرة المثقلة بالديون ( هيبيك ) سيقعد إجتماعاً يوم الإثنين الجاري ليتخذ قراراً بإعفاء السودان من الديون، وعقب إعلان الحكومة لتنفيذ آخر شروط صندوق النقد الدولي عبر إلغاء العمل بالدولار الجمركي أكد في بيان عنه يوم الثلاثاء أنه استطاع تأمين تعهدات بالتمويل تتيح له تقديم إعفاء شامل من الديون للسودان،وأفاد صندوق النقد بأن الدول الأعضاء تعهدت بتقديم نحو مليار و415.7 مليون دولار في صورة تمويل يتيح إعفاءً شاملاً من الديون للسودان.
وفي غضون ذلك قال عميد كلية الإقتصاد بجامعة النيلين د. كمال عمر ظل المجتمع الدولي يتعهد للسودان في إعفاء الديون وتقديم المنح منذ فصل الجنوب ولكن للأسف لم يوف بعهوده والآن وفي ظل عدم وجود حكومة منتخبة من الشعب لا أتوقع أن يتم الإعفاء بشكل كامل فقط بعض الدول الصديقة أما المنظمات والمؤسسات المالية الدولية لا أتوقع أن تقوم بذلك وخاصةً أن الحكومة الإنتقالية بها إختلافات داخلية في مكوناتها.
في وقت سابق قال وزير المالية جبريل إبراهيم ، إن البلاد تهدف إلى تصفية جزء كبير من دينها الخارجي البالغ (60) مليار دولار بحلول نهاية يوليو،وأضاف إن تسوية متأخرات البلاد مع صندوق النقد الدولي قبل الأول من يوليو المقبل سيمهد الطريق لتخفيف الديون قبل إجتماع نادي باريس، وهو مجموعة غير رسمية من (22) دائناً حكومياً، بعد أسبوعين.
بيد أن الخبير المصرفي د. لؤي عبد المنعم يرى أن البنك الدولي و صندوق النقد لا ولاية لهما على المديونيات الثنائية البالغة (31.8 ) مليار و التي تشكل دول نادي باريس منها (16.1) مليار دولار ، و لا المديونيات متعددة الأطراف البالغة (5.5) مليار دولار التي يصعب أعفاءها مع الصناديق الدولية الأخرى و لا المديونيات التجارية مع البنوك التجارية البالغة (5.9) مليار دولار و التي من المستحيل أعفاؤها،وقال لـ(الانتباهة) أن ولايتهما محصورة في مؤسساتهما و كلاهما لم يصرح بعزمه إعفاء الديون و سبق أن صرح البنك الدولي أن السودان مؤهل لاستلام قرض بسقف(2) مليار دولار يدفع على مراحل خلال عام بعد التوصل إلى تسوية معه بقرض تجسيري من الولايات المتحدة الأمريكية،ولفت أن هذه الصناديق يمكن أن تساهم في زيادة المديونية بقدر يسير لأن الوضع الإقتصادي المترهل و المأزوم لا يسمح بمزيد من الضغوط في ظل العجز عن السداد خاصة أن تنفيذ روشتة البنك الدولي و صندوق النقد ساهمت في زيادة التضخم (بحسب بيانات الجهاز المركزي للإحصاء بلغ معدل التضخم السنوي في شهر مايو 379% مقارنة مع 363% في شهر أبريل) و بالتالي زيادة عجز الحكومة عن سداد خدمة الدين ،وبين أن الأزمة الإقتصادية تتفاقم في ظل ضعف السيولة لدى المصارف و عجز الحكومة عن تمويل الخدمات الأساسية كالصحة و التعليم و الكهرباء و التحديات الأمنية المتمثلة في وجود عدة مليشيات داخل العاصمة (و هو واقع غير مشجع للاستثمار الأجنبي) ، و مطالبة قادة الحركات المسلحة بمبالغ تصل إلى (1.3) مليار دولار سنوياً لتنفيذ بنود إتفاق السلام بشأن دارفور و الذي يتضمن تعويضات و دمج و تسريح و إعادة توطين للاجئين بحسب تصريح رئيس الجبهة الثورية السودانية.
وجزم بعدم جدوى إقتصادية في منح مزيد من القروض لحكومة فقدت معظم إيراداتها و لا ضمانات في إنفاق هذه القروض على مشاريع تنموية ، وأضاف: (و مع ذلك من باب التمني و التفاؤل بالخير نأمل أن تكلل جهود الحكومة في إعفاء الديون بالنجاح لكن الصمت الدولي عقب مؤتمر باريس و التجربة السابقة تقول غير ذلك).
وفي ذات الإتجاه قطع الخبير الإقتصادي د. هيثم محمد فتحي مبادرة البلدان الفقيرة المثقلة بالديون (الهيبك) هي من مبادرات بنك وصندوق النقد الدوليين لتخفيف عبء الديون على البلدان الأكثر فقراً ومديونية في العالم، وبالتالي تقليل القيود المفروضة على النمو الإقتصادي والحد من الفقر التي يفرضها عبء خدمة الدين،مشيراً إلى أن المبادرة استفادت منها (36) دولة وكان من المفترض أن يكون السودان ضمن هذه الدول، لكن واشنطن إعترضت بسبب وجود السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب، وبالتالي أصبح الوضع الآن مختلفاً عن السابق، وتم إلغاء العقوبات الإقتصادية الأميركية التي كانت حجر عثرة في تعامل البلد مع المجتمع الدولي ومؤسساته المالية.وقال هناك إتفاقاً بين حكومة السودان الإنتقالية وصندوق النقد الدولي لتنفيذ خطة وبرنامج لمدة عام بعدها يستطيع السودان طلب مساعدات عبارة عن منح وقروض لتنفيذ مشروعات تنموية إلى جانب إعفاء ديونه المتصاعدة.
ويرى هيثم أن الدعم الإقليمي والدولي للسودان قد جاء لأسباب متنوعة، منها ما هو سياسي بالأساس لدعم السودان في تخفيض ديونه ودعم قدرات الإقتصاد السوداني عبر تخليصه من الديون هو حجر الأساس لدعم الحكومة الإنتقالية، ورفع قدراتها التنموية، كأحد أهم شروط الاستقرار السياسي في السودان خاصةً أن مستويات الفقر أصبحت واسعة، حيث لا يتخطى دخل الفرد (٥٩٠) دولاراً سنوياً، وبذلك يعد السودان واحد من أثنتين فقط من الدول المؤهلة المتبقية (والدولة الأخرى هي إريتريا) التي لم تبدأ بعد عملية تخفيف عبء الديون في إطار مبادرة (الهيبك)

The post  إعفاء الديون.. هل تصدق الوعود؟ appeared first on الانتباهة أون لاين.



source https://alintibaha.net/online/80826/

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فيديو.. إنقاذ طفل سقط على قضبان قطار ولحظة فارقة بين الحياة والموت

تفاصيل قطع الطريق أمام البصات السفرية بين القضارف و ودمدني

تطبيق زيادات جديدة في أسعار الوقود بالسودان