الصراع على رئاسة المجلس التشريعي.. أسرار التهافت!

الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل

الخرطوم: أحمد طه صديق
كثير من العقبات التي تواجه تكوين المجلس التشريعي الانتقالي أبرزها خلافات الكتل في تحديد منسوبيها فالجبهة الثورية لم تتفق على مرشحين فيما يبدو حتى الآن ولجان المقاومة تطالب بمقاعد اضافية فضلاً عن أنها من الصعب أن تتفق على مرشحين لها في ظل الخلافات والاستقطابات التي ضربت صفوفها وأحزاب في الحرية والتغيير تطالب بزيادة مقاعدها بالنظر إلى كسبها الانتخابي السابق ، لكن حتى إذا تغلبت اللجنة المنوط بها تكوين المجلس وتركت بعض المقاعد الشاغرة إيذاناً ببدء أعمال البرلمان لكن تظل رئاسة المجلس عقبة كؤود تواجه تكوين المجلس فالجبهة الثورية تصر على رئاسة المجلس ربما مراهنة على المكاسب التي نالتها في اتفاقية جوبا للسلام حيث حازت على كل الوزارات المهمة التي تمثل عصب الاقتصاد , في ظل التشظي الذي يواجه قطاعات الثورة المدنية وتيارات سياسية أيضاً تسعى بإصرار لنيل مقعد الرئاسة البرلمانية.
أسرار التهافت على الكرسي
بالرغم من إعلان لوائح إجراءات المجلس وصلاحيات الرئيس واللجان المتخصصة بيد أن المعروف أن الرئيس هو من يتحكم في تقديم القوانين إلى البرلمان فمثلاً من الممكن أن يعطل قوانين مهمة بطريقة التسويف مثل تقديم قانون الانتخابات وقانون جهاز الأمن الداخلي أو أي تعديلات تصب في صالح التحول الديمقراطي . كما يمكنه التحكم في إتاحة منح فرص التحدث داخل الجلسة ومحاولة التأثير على الأعضاء ، كل تلك التجاوزات كانت حاضرة في برلمان النظام البائد ( المجلس الوطني) سيما في عهد رئاسة المحامي أحمد إبراهيم الطاهر حيث اشتكى منه العديد من الأعضاء من الطريقة غير العادلة والمنحازة للحكومة وكأنه أحد أقطابها الحاكمين في السلطة والناطق الرسمي باسمها ، ففي العام 2013 خرجت د. سعاد الفاتح غاضبة من جلسة البرلمان التي خصصت للاستماع والتداول حول خطاب وزير الخارجية علي كرتي احتجاجاً على عدم منحها فرصة للحديث، وقالت في تصريحات صحفية: «أبو يخلوني أتكلم في البرلمان، عشان أنا ما مهمة»، وأضافت: «هم أول حاجة بينادوا رؤساء اللجان وتاني بينادوا رؤساء الكتل وبعده بينادوا الوزراء إذا كانوا موجودين، ورابع حاجة بينادوا الناس المهمين». وفي حوار مع النائبة البرلمانية عواطف الجعلي أجرته صحيفة «المجهر آنذاك  انتقدت الطريقة التي يُدار بها البرلمان حول منح الفرص وعدم قيام المجلس بدوره في قضايا مهمة، وحرصت في حديثها على أن تحصر حديثها بعيداً عن الظلال السياسية، فعندما سألها المحرر عما إذا كان للمؤتمر الوطني دور في ذلك، قالت: «أنا ما بقول كده.. أنا زولة قانونية ما بقول كلام إلا قانوني» ولكنها حرصت على أن توجه انتقادها إلى الآلية والنهج الذي يتبعه رئيس البرلمان في توزيع الفرص، وقالت: «إذا كان لك رأي مضاد وقلته في أية لجنة من اللجان ونما إلى علم رئاسة البرلمان أن عضواً ما لديه رأي مخالف، يمكن أن يمنعك من أن تقول رأيك هذا داخل الجلسة، ولا يتم منحك فرصة للحديث». وعن تمرير بعض القرارات المهمة دون أن تعرض على البرلمان قالت: «نعم حدث تجاوز للبرلمان لأن الإجراءات الاقتصادية التي مرت على البلد كان من الممكن استدعاء أعضاء البرلمان بشأنها وده ما حصل، ورئيس البرلمان في رأيه أن موافقة لجنة شؤون المجلس كافية جداً، ولكن اللجنة مكونة لإدارة عمل البرلمان في حالة غيابه من الناحية الإجرائية فقط، لكن ليس من حقها أن تقرر في الشأن الموضوعي للبرلمان»، وعندما سألها المحرر قائلاً: «هل تعتقدين أن رئيس البرلمان يمارس الدكتاتورية قالت: «أنا دي بأكد عليها»، وأشارت إلى ان الفرصة الكافية لا تعطى داخل البرلمان، وقالت: «إن هناك كثيراً من البيانات والقرارات والقوانين التي تقدم، ويسوق رئيس البرلمان النواب إلى قرار معين بتأثيره عليهم، يعني بعد النقاش ينتهي هو بقوم يتحدث في الموضوع لصالح العمل الذي يرد إلى البرلمان مع إنو نحن بنعرف إنو رئيس البرلمان هو شخص مفروض ينظم الجلسة من ناحية إدارة وإجراءات وينظم الكلام حسب اللائحة، وإذا أراد مناقشة الموضوع كعضو مفروض يتنحي عن كرسي الرئاسة ويكون له مقعد مخصص داخل البرلمان كعضو يتحدث من خلاله) .
فمن الواضح أن النظام البائد جعل البرلمان كواجهة للتعبير الديمقراطي لكنه أفرغها تماماً من مهامه منسجماً مع النهج القابض الذي انتهجه حتى مع الاحزاب المسجلة حيث كان يضيق عليها وسائل التعبير من عقد الندوات أو المؤتمرات الصحفية .
ويبدو أن جهات ما الآن في لهثها المحموم في الحصول على مقعد رئاسة البرلمان تريد أن تجتر تجرية النظام السابق ربما بشيء من المساحيق والحيل وقليل من الحياء السياسي .

The post الصراع على رئاسة المجلس التشريعي.. أسرار التهافت! appeared first on الانتباهة أون لاين.



source https://alintibaha.net/online/80733/

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فيديو.. إنقاذ طفل سقط على قضبان قطار ولحظة فارقة بين الحياة والموت

تفاصيل قطع الطريق أمام البصات السفرية بين القضارف و ودمدني

تطبيق زيادات جديدة في أسعار الوقود بالسودان