إلغاء الدولار الجمركي.. السوق يشتعل
الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل
الخرطوم: هالة حافظ
ظل ربان سفينة وزارة المالية الذي اوكلت اليه المهمة حديثاً متقلباً في تصريحاته بشأن تحديد مصير الدولار الجمركي، وعند تعويم سعر الصرف صرح بان القرار في الدولار الجمركي لن يكون قبل نهاية العام، ولكن سرعان ما تراجع في مارس ليؤكد ان المالية ستنتهي من تحديد سعر الدولار الجمركى قبل يونيو المقبل، معلناً عن ان البلاد تعمل على سن إجراءات للتخلص من الدولار الجمركي بصورة نهائية، معتبراً إياه بدعة في الاقتصاد السوداني تم توريثها من النظام السابق. وأشار إلى وجود دراسات تعمل عليها الحكومة لتوحيد سعر الصرف في كل المنافذ، ومساء امس الأول ألغت وزارة المالية العمل بالدولار الجمركي في تقييمها للسلع المستوردة, وذلك استكمالاً لتحرير سعر الصرف.
وطمأنت المواطن في تعميم صحفي بان الاجراء لن يفضي الى زيادة اسعار السلع الاساسية المستوردة التي تمس حياته او مدخلات الصناعة والزراعة، وبررت ذلك بالمعالجة والمراجعة الشاملة التي تمت بالغاء الرسم الاضافي وضريبة ارباح الاعمال التي تؤخذ مقدماً، وكشفت عن تخفيضات الجمارك الى الادنى، حيث اصبحت صفرية لبعض السلع المستوردة.
وفي مارس الماضي أعلنت الحكومة الانتقالية زيادة الدولار الجمركي بنسبة 33 في المئة من 15 جنيهاً إلى 20 جنيهاً.
وفي مطلع أبريل الماضي طبقت هيئة الجمارك زيادة أخرى على قيمة الدولار الجمركي بنسبة 40 في المئة، لتصبح 28 جنيهاً بدلاً من 20، وبحسب اقتصاديين ليس هنالك ما يسمى على ارض الواقع الدولار الجمركي، حيث ابتدعته الحكومة السابقة لتحصيل ضرائب ثابتة على السلع حتى لا تؤثر على التضخم في السوق.
ويرى عضو اللجنة الاقتصادية بقوى الحرية والتغيير والخبير الاقتصادي بروفيسور محمد شيخون ان الدولار الجمركي سعر صرف خاص بالدولار معمول به لتقدير الضريبة الجمركية، ويحمي السلع المستوردة من تقلبات سعر الدولار الرسمي وفي السوق الموازي، وقال لـ (الانتباهة) انه عقب إلغاء العمل بالدولار الجمركي ووفقاً للفارق الكبير بين السعر الرسمي بالبنوك البالغ 430 جنيهاً والموازي الذي تجاوز 470 جنيهاً يصبح الفارق في السعر كبيراً وسيتحمله المستهلك، واضاف قائلاً: (مهما تكن الضريبة ان لم تكن صفرية وتخفيض الضريبة على السلع الأساسية ومدخلات الإنتاج الصناعي والزراعي، سيظل سعر الصرف الموازي كبيراً جداً، مؤكداً ان تعويم الدولار الجمركي يعمل على ارتفاع الأسعار مهما خفضت الضرائب، ولفت إلى ان 90٪ من السلع التي يستهلكها المواطن مستوردة، وبالتالي يحدث فيها ارتفاع في أسعارها وفي اسعار السلع المنتجة محلياً التي تعتمد مدخلات إنتاجها على الاستيراد، مما يؤثر في الإنتاج واضعاف القدرة التنافسية للسلع وسعر الصادرات السودانية.
وجزم شيخون بأن قرار إلغاء الدولار الجمركي تنفيذ لأوامر صندوق النقد الدولي الذي قرر قبل عام ونصف العام تعويم الدولار الجمركي في يونيو، واعتبر ذلك ضاراً بمصلحة الاقتصاد سواء للمستهلك او للإنتاج.
انصياع
وصف الخبير الاقتصادي عادل عبد المنعم قرار الغاء الدولار الجمركي بالخطير، مبيناً انه تم انصياعاً لمتطلبات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، واوضح ان متخذي هذا القرار ليس لديهم العلم الكافي بالاقتصاد السوداني وطبيعته، وابان لـ (الانتباهة) أنهم طالبوا بتحرير الدولار الجمركي وربطه بالسوق الموازي فضلاً عن تخفيض الرسوم الجمركية لادنى حد وهو ١٠٪، وتابع قائلاً: (التخفيض الآن من ٣٠٪ الى ٣٪ لبعض الرسوم، اي اكثر من طلب صندوق النقد الدولي، وذاك لتخوف الحكومة من الا يستطيع الاقتصاد استيعاب القفزة الكبيرة في الدولار الجمركي من ١٥ الى ١٨ ومن ثم الى ٢٨ ثم الى ٤٣٧ جنيهاً الآن ومعرض للزيادة)، وتابع قائلاً: (هذه الساسية تمثل سلاحاً ذا حدين، ويمكن ان تحقق اهدافها وتمكن الحكومة من الحصول على اعفاء الديون ومقابلة متطلبات صندوق النقد الدولي، وفي نفس الوقت تمثل خطراً لجهة انه تم الغاء الكثير من الرسوم والضرائب، مما تتسبب في التشوهات الاقتصادية المتمثلة في الغاء سعر الضريبة في الجمارك عن بعض الانشطة، ومن المعروف ان تحصيل سعر الضريبة مهم وهو ما يعرف بالتحصيل تحت المنبع، ويتم خصم ما تم دفعه من الممول)، واوضح ان هذا الامر مهم للضرائب لوجود بعض الانشطة التي يتم فيها التهرب، ويتم التحصيل منها مقدماً، وقال ان نسبة التضخم في السودان عالية والتحصيل يساهم في توفير ايرادات آنية للحكومة، ونبه عادل الى ان الانشطة المتحركة تعتبر تحصيلاً مقدماً منها، وعلى سبيل المثال في ما يخص الصناعات، فعندما يكون هناك تحصيل مقدم على المدخلات الصناعية يساهم في زيادة الايرادات من هذا القطاع لجهة ضعف ضرائب قطاع الصناعة البالغ عددها ١٠٪ لضريبة ارباح الاعمال، مبيناً ان الوصول لحجم اعمال لهذا القطاع وتقديره تقديرات صحيحة يعتبر عملية صعبة، لجهة ان المصانع تقدم حسابات مضغوطة وتضخم مصفوفاتها، مؤكداً على ان هذا الامر يعتبر مضيعة لايرادات الدولة. واوضح ان التخفيض في الجمارك مع وجود سلع كمالية يحدث مفارقات وتشوهات، وابان ان الخطورة تكمن في ان الحكومة لن تستطيع مجاراة السوق الموازي برفع الدولار الجمركي، لجهة ان الاسعار ستصل لمرحلة معينة وسترتفع لقيم كبيرة، وبالتالي ستتوقف في مرحلة معينة، والغاء الضرائب سيتسبب في نزول كبير في الايرادات لجهة ان ارتفاع الدولار سيواجه بانخفاض قيمة الجنيه السوداني، وبالتالي بالتمويل بالعجز لمقابلة زيادة الانفاق الحكومي الذي يرتفع مع التضخم، واعتبر ان المعالجات التي تمت تنقصها الخبرة والدراية، واستطرد قائلاً: (كان من الافضل الا يتم المساس بأي نوع من الضرائب او الرسوم، وان يتم التدرج في الدولار الجمركي من ١٠٠ الى ٢٠٠ وان يكون سعر للمعاملات الحكومية، الا انه من غير الممكن ان ترتبط المعاملات الحكومية بسعر الدولار المتأرجح، واضاف قائلاً: (لا بد من الثبات المقدرة على حساب القروض ومقابلها في الميزانية العامة للدولة، وان يكون هناك نوع من الثبات للمعاملات في ما يخص سداد الرسوم الجمركية والضريبية والموانئ والمطارات)، مبيناً ان هذه الامور تحدث اضطراباً في المعاملات الاقتصادية اليومية، واضاف ان الشعور بتخفيض الرسوم الجمركية ان يتم حساب البضائع بسعر السوق الموازي او الدولار الحر مما يؤدي لارتفاع الاسعار والتضخم الجامح، واعتبر ان تلك السياسة خطرة، والاسوأ منها قرار تحرير اسعار الدواء التي زاد البعض منها الى ١٠٠٠٪، ووصف تلك العمليات بالخطيرة، وطالب الحكومة باعادة النظر في هذه السياسة، وان تبدأ في معالجة التشوهات للضرائب التي قامت بإلغائها، وان تعود للدولار الجمركي لتحقيق نوع من الاستقرار في المعاملات الاقتصادية، وان تحصل على ما تريد من المؤسسات الدولية، وتوقع عودة الدولار الجمركي لدعم الادوية والقمح، لجهة انها سلع اساسية لا يمكن ربطها بالسوق الموازي.
زيادة أزمات
وفي غضون ذلك اوضح الخبير الاقتصادي محمد نور كركساوي ان الدولار الجمركي مصطلح غير موجود في الحسابات، وانما تم الاتفاق عليه لتحديد السعر للواردات، ويتم وضع سعر باتفاق معين يوضع كمعيار لحساب الدولتر في ما يخص الواردات، مما يعني حساب الضريبة على الواردات، وافاد لـ (الانتباهة) بان تحريره مع سعر الصرف يعني زيادة الضرائب على الواردات بصفة عامة، لكن يمكن ان تتم معالجة السلع الرئيسة مثل اعفائها او تقليل الرسوم الجمركية او اعفاؤها بصورة نهائية، فضلاً عن تعديل القيمة المضافة، وان يتم التنازل عن ضرائب الارباح التي تؤخذ مقدماً، وعدة اجراءات اخرى لعدم زيادة سعر السلع الرئيسة، وبعد ذلك يمكن ان يتم التحرير، لكن حال تم التحرير دون اجراءات فإن السلعة الاساسية سترتفع وتشكل عبئاً على المواطن بخلق مزيد من الازمات التي تؤدي الى زيادة نسبة التضخم، واوضح ان سعر الدولار الجمركي يعتبر سعراً وهمياً يتم وضعه كمعيار لزيادة او نقصان الضرائب على السلع بصفة اجمالية، وطالب الدولة بامتصاص اثره على السلع الرئيسة بعدة عوامل، من ضمنها تخفيض التعرفة الجمركية والقيمة المضافة وضرائب الارباح الموضوعة على السلع الرئيسة لتخفيف عبء تحريك سعر الدولار الجمركي الى السعر التأشيري.
السوق يشتعل
وفي المقابل سادت فوضى الاسعار الاسواق عقب القرار، حيث اشتعلت اسعار السلع الاستهلاكية، وابدى التاجر محمد الهادي بسوق ام درمان استنكاره لقرار الغاء سعر الدولار الجمركي لجهة انه سيساهم في رفع اسعار السلع بنسبة ١٠٠٪، ونبه الي ان هذا الامر سينعكس بصفة مباشرة على المواطن، مؤكداً ان ارتفاع تكاليف الترحيل ساهم ايضاً في الاسعار، وحذر من توالي ارتفاع الاسعار وركود حركتي البيع والشراء، وقال ان سعر جوال السكر المستورد زنة ٥٠ كيلوجراماً ارتفع الى ١٢.٧٠٠ جنيه، اما المحلي كنانة فقد سجل ١٥.٥٠٠ جنيه، موضحاً ان سعر باكت الدقيق ارتفع الى ٢٨٠٠جنيه، بينما ارتفع سعر زيت الفول سعة (٣٦) رطلاً الى ١٤.٥٠٠ جنيه، اما زيت التحمير سعة ٣٦ رطلاً فقد بلغ ١٤.٠٠٠جنيه، وبلغ سعر رطل الشاي الاسود ١.١٠٠جنيه، واوضح ان سعر كرتونة لبن البدرة ٣ أكياس ويحتوي الكيس على ٢ كيلو وربع ١٢.٥٠٠جنيه، موضحاً ان سعر كرتونة الصلصة١٢ علبة ارتفع الى ٤.٣٠٠ جنيه، بينما بلغ سعر كرتونة (الشعيرية، المكرونة السكسكانية) ٢.٨٠٠ جنيه، موضحاً ان سعر البصل (الربع) بلغ ٤٠٠.٠٠٠، وقال ان سعر الربع من الفول المصري ارتفع الى ٧.٥٠٠ جنيه، بينما سجل سعر جوال العدس زنة ٢٠ كيلو ٩.٥٠٠ جنيه، وبلغ سعر جوال الارز سعة ٢٥ كيلو ٦.٥٠٠ جنيه، بينما ارتفع سعر كرتونة صابون الغسيل الى ٤.٨٠٠ جنيه وارتفع سعر جوال صابون البدرة زنة ٥ كيلو الى ٢.١٠٠ جنيه.
ويتفق معه تجار ووكلاء مصانع لمواد البناء في ان قرار الغاء الدولار الجمركي من اخطر القرارات لجهة انه سيؤدي الى ارتفاع الاسعار بصورة كبيرة، واضافوا قائلين: (تاني اي زول حا يبيع بمزاجه)، واوضح ان اسعار مواد البناء والكهرباء قبل القرار تصاعدت بصفة كبيرة. وشكا التاجر عصام الضو بسوق ام درمان لـ (الإنتباهة) من ركود حركتي البيع والشراء، مرجعاً السبب الى تذبذب اسعار العملات الاجنبية وارتفاع تكاليف الترحيل، مبيناً ان اسعار مواد الكهرباء والبوهيات سجلت ارتفاعاً ملحوظاً بلغت نسبته 15٪، وابان ان سعر طن السيخ (الاسعد) ٣ لينيا ارتفع الى ٤٥٠.٠٠٠ جنيه، مبيناً ان سعر السيخ ٤ لينيا و٥ لينيا ارتفع الى ٤١٠.٠٠٠ جنيه، واوضح ان سعر لوري الرملة الكنجر ١٨ متراً سجل١٤٥.٠٠٠جنيها، بينما ارتفع سعر طن الاسمنت (عطبرة) الي ٨٥.٠٠٠ جنيه، وارتفع سعر طن الاسمنت المصري (قنا) الى ٧٦.٠٠٠ جنيه، وسجل سعر لوري الطوب الاحمر ٤ آلاف طوبة الى ٨٥.٠٠٠ جنيه، بينما سجل سعر الطوب البلوك الف طوبة من المصانع التركية ٣٠٠.٠٠٠ جنيه، اما الطوب البلوك المحلي الف طوبة فقد ارتفع الى٢٥٠.٠٠٠ جنيه، بينما سجل سعر الخرسانة صبة لوري ١٨ متراً ١٧٥.٠٠٠جنيه.
وبدوره بين الخبير الاقتصادي د. هيثم محمد فتحي ان الدولار الجمركي هو السعر الذي يتم تحديده من جانب الحكومة لتوحيد المعاملة الجمركية بالنسبة للرسوم التي يتم تحصيلها بعيداً من تقلبات العملة في السوق المحلية، وتوقع في حديثه لـ (الإنتباهة) ان يرفع قرار إلغاء الدولار الجمركي معدلات التضخم في البلاد، خاصة مع انخفاض قيمة الجنيه أمام الدولار بدرجة كبيرة، مع توقع حدوث ممارسات غير منضبطة في السوق نفسها، بمعنى استغلال كلمة تحرير الدولار الجمركي في زيادة غير مبررة للأسعار من قبل التجار. وقال ان تحرير سعر الدولار الجمركي قد يخلق طلباً قوياً وكبيراً على الدولار بغرض الاستيراد، مما يؤدي إلى رفع أسعار السلع المستوردة.
The post إلغاء الدولار الجمركي.. السوق يشتعل appeared first on الانتباهة أون لاين.
source https://alintibaha.net/online/80548/
تعليقات