محمد عبد الماجد يكتب: طحنية (مبادرة حمدوك)
الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل
(1)
هذه الإصلاحات والتحركات التي تقوم بها الحكومة الانتقالية، والتي بدأت من (مبادرة حمدوك) وتمثلت بعد ذلك في استمرار الدعم الحكومي للدواء وغاز الطبخ والكهرباء والدقيق، والبدء الفوري في حملات فرض الرقابة على الأسواق، وضبط الأسعار ومصادرة وتسليم الذهب المهرّب والعملات المصادرة لبنك السودان المركزي. وادخال مليون أسرة تحت مظلة التأمين الصحي بتمويل من وزارة المالية وديوان الزكاة. والاعلان عن تقديم منحة شهرية قيمتها 10 مليارات جنيه لكل العاملين بالدولة، وتوسيع قاعدة تطبيق برنامج ثمرات لتصل إلى 3 ملايين أسرة خلال شهرين بالإضافة إلى زيادة رأسمال برنامج سلعتي من 2 مليار جنيه لعشرة مليارات جنيه – كل هذه الاصلاحات ما كان لها ان تحدث لولا شعور الحكومة بالخطر وتوجسها من مواكب 30 يونيو.
لهذا نقول ان الفضل في هذه القرارات يرجع الى (الشعب) وليس (الحكومة) – هذه الحكومة كلما فكرت او حاولت الخروج عن طريق الثورة والتضييق على الشعب يجب ان ينبهها الشعب حتى لو كان ذلك بإسقاطها وإزالتها عن السلطة.
لا تصنعوا (فراعنة) جدد فقد انهكت وأتلفت جلود الناس من فراعنة العهد البائد.
الفراعنة يصنعهم الشعوب. والإعلام الذي يسكت عن الحق.
تخوف الحكومة من مواكب 30 يونيو ظهر كذلك في التحركات التي قامت بها لجنة ازالة التمكين في القبض على تجار العملة والمضاربين فيها، والقبض كذلك على رموز وقيادات النظام البائد الذين افسدوا في الاقتصاد.
كل هذه الاشياء تقوم بها الحكومة بعد ان شعرت بالخطر.
اين كنتم قبل ذلك؟
لا ارى بطولات في هذه الخطوات والتي وصلت حد (الغزل الصريح) في مبادرة حمدوك والإعلان عن اعجاب الولايات المتحدة الامريكية بها ودعمها لها.
ما تقوم به الحكومة الآن هو من صميم واجباتها، الامر لا يحتاج الى كل هذا (الشو) – وهي امور كان يفترض ان تقوم بها الحكومة من اول يوم بعد اداء اليمين الدستورية وليس قبل الذكرى الثانية من مواكب 30 يونيو والتي اوقفت تغول (العسكر) على الحكم (المدني).
(2)
لا اعتقد ان تقرحات واثار رفع الدعم عن المحروقات يمكن ان تعالج بهذه الخطوات (التخديرية) – الحديث عن الاصلاح الاقتصادي على جثث الناس امر لن يقود إلّا للضياع والتهلكة …حتى بعد الاعلان (الصوري) عن التقشف في الصرف الحكومي …هذه الخطوات كان يفترض ان تقوم بها الحكومة قبل الاعلان عن رفع الدعم عن المحروقات.
تقشف الصرف الحكومي في ظل هذا الترهل الحكومي في مجلس السيادة ومجلس الوزراء ومجلس الشركاء ضرب من الخيال.
نحتاج الى تقشف (وظيفي) في الحكومة الانتقالية تقشف في (المناصب الدستورية) حتى نشعر بتقشف الحكومة.
هذه الحكومة الآن تتكون من (5) حكومات – حكومة البرهان وحكومة حميدتي وحكومة حمدوك وحكومة (قحت) وحكومة مناوي وما خفي من الحكومات كان اعظم في ظل (حكومات المحاور)… مع هذا العدد الكبير من الحكومات لا يوجد (برلمان) من نواب الشعب.
حكومة تمثل فيها الحركات المسلحة وتمثل فيها دول المحاور والمنظمات الدولية ولا يوجد فيها من يمثل (الشعب).
في الخرطوم لوحدها يوجد (5) جيوش … عن أي تقشف تتحدثون؟
الترهل الذي تعيش فيه الحكومة الانتقالية في المركز والمجالس والولايات لا يمكن ان يكون معه (تقشف).
(3)
يمكن ان يستجيب الشعب لهذه المهدئات والمسكنات – بعض الوقت – لكن ان لم تؤد هذه القرارات الى معالجات حقيقية يشعر بها الشعب فلن يسكت عليكم.
يمكن ان يمر 30 يونيو بسلام ولكن ماذا بعد ذلك؟ هل تظل الحكومة تتغنى لنا ببرنامج (ثمرات) ومشروع (سلعتي) اللذين لا نشعر بوجودهما إلّا في المؤتمرات الصحفية للحكومة.
على العسكر في الحكومة الانتقالية ان يعلموا انهم لن يكونوا بدلاء للمكون المدني الذي تسببوا في افشاله.
المكون العسكري في الحكومة الانتقالية (انقلب) على النظام البائد الذي كان جزءاً منه .. وهم يظنون ان انقلابهم على العهد البائد يمكن ان يتكرر الآن ويتخلصوا من المكون المدني ليخلوا لهم الحكم.
هذه الحكومة اذا سقطت سوف تسقط بكل مكوناتها – وسوف يعود الامر من جديد للشعب ليحدد من يحكمه… لهذا نقول للعسكر لا تحسبوها (غلط) – هذه هي الفرصة الوحيدة لكم في السلطة والمتمثلة في مشاركتكم للمدنيين.
اذا فشلت هذه الحكومة وسقطت.. فان الحكومة القادمة سوف تكون للمدنيين فقط.
لا توجد فرصة اخرى للعسكر ولا حتى (ضوء في اخر النفق).
(3)
أكد القيادي في لجنة ازالة التمكين وجدي صالح ان النظام البائد لن يعود للحكم على الاطلاق ،وقال “عشم ابليس في الجنة”.
وقال رئيس حزب الأمة القومي فضل الله برمة، إن أي عمل لإسقاط حكومة الثورة يعد خيانة عظمى للوطن
هذه اللغة التي تحدث بها وجدي صالح وفضل الله برمة لم تعجبني – وهي لا تختلف كثيراً عن لغة قيادات النظام البائد عندما كانوا يتحدثون عن (لحس الكوع) و(الزارعنا غير الله اليجي يقلعنا) و(ربربررربرررررب).
ليس هناك سلطة دائمة ..ولا يوجد احد يحدد ما يمكن ان يحدث في الحكم مستقبلاً.
قال تعالى : (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ).
هذه الامور ليست بيدكم…. لهذا اعملوا من اجل يوم سوف تحاسبون فيه وسوف ينزع منكم الملك.
ما تفعلونه الآن يمهد الطريق لعودة النظام البائد التي ترونها مستحيلة.
تعاملوا على ان عودة (الكيزان) ممكنة حتى يكون حذركم من عودتهم كبيراً.
(4)
بغم /
الذي نقوله اخيراً لرابطة معجبي (مبادرة حمدوك) – ان مبادرة حمدوك لن تصبح (خبزاً) للناس ولا حتى (قرقوش) او (كهرباء) او (دواء) للسرطان – فلا تخدعونه بها.
محاولة ان تعمل من المبادرة (طحنية) هي مثل محاولة ان تعمل من الفسيخ (شربات).
The post محمد عبد الماجد يكتب: طحنية (مبادرة حمدوك) appeared first on الانتباهة أون لاين.
source https://alintibaha.net/online/80938/
تعليقات