الحكومة وافقت : البداية بتسليم هارون والشرتاي .. «الجنائية تنتصر»!
الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل
الخرطوم: عبد الرحمن صالح
يبدو أن زيارة المدعية العامة للمحكمة الجنائية فاتو بنسودا للخرطوم، قد بدأت تأتي أكلها ، بيد أنها بحثت مع المسؤولين في الحكومة تسليم عدد من المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية ، فضلاً عن أن الحكومة لم تتردد في تسليمهم عقب التصريح الشهير لنائب رئيس المؤتمر الوطني المحلول أحمد هارون بأنه يفضل تسليمه للجنائية على بقائه داخل سجن كوبر بالخرطوم، وفي تصريح لـ(العين الإخبارية) كشف مسؤول رفيع عن موافقة الحكومة الإنتقالية، على تسليم القياديين بالنظام البائد أحمد هارون، وجعفر عبد الحكم للمحكمة الجنائية الدولية. وقال المسؤول –الذي فضل عدم ذكر اسمه لـ(العين الإخبارية)، إن التحقيقات مع المتهم علي كوشيب، أظهرت أيضاً أدلة كافية ضد جعفر عبدالحكم بالإشتراك معه في جرائم حرب ضد الإنسانية في دارفور. وأضاف أن السلطات ألقت القبض على جعفر في أحراش دارفور قبل يومين، وشرعت في نقله إلى الخرطوم تمهيداً لترحيله إلى لاهاي بمعية أحمد هارون لمحاكمتهما.
يأتي ذلك بعد أيام من مطالبة المدعية العامة للمحكمة الجنائية فاتو بنسودا من الخرطوم تسليم القيادي بالمؤتمر الوطني المحلول أحمد هارون ، لإرتباطه بملف قضية علي كوشيب الذي تجري محاكمته في لاهاي حالياً ، بنسودا كشفت عن عدم معارضة المسؤولين في الحكومة الإنتقالية تسليم المطلوبين للمحكمة الجنائية ، بل أنها أعلنت حيناها بوجود نقاشات بتسليم المتهم أحمد هارون ليحاكم مع كوشيب ، وقالت لم يقل لي أحد من المسؤولين أنه معترض على تسليم أحمد هارون للجنائية.
بنسودا وفريقها الفني في زيارتها الأخيرة للخرطوم بحثت مع وزير العدل نصر الدين عبد الباري ، إجراءات فنية قانونية متعلقة بتسليم المطلوبين مع الجهة العدلية ، ليبقى القرار السياسي هو الفيصل الوحيد .
ويؤكد رئيس القطاع القانوني بالمؤتمر السوداني كمال محمد الأمين ، عدم وجود أي موانع في تسليم المتهمين أحمد هارون والشرتاي جعفر عبد الحكم للمحكمة الجنائية الدولية ، حال وافقت الحكومة الإنتقالية على ذلك ، ونبه في حديثه لـ(الإنتباهة) أن المدعية العامة للمحكمة الجنائية سبق وأن طلبت من الحكومة تسليم أحمد هارون قبل شهر يوليو القادم ، وقال إذا وافقت الحكومة على طلبها سوف تسلمهما فوراً للمحكمة الجنائية ، في وقت أبان فيه كمال أن بلاغات المحكمة الجنائية ضد المتهمين نائب رئيس المؤتمر الوطني المحلول أحمد هارون ووالي وسط دارفور الشرتاي جعفر عبد الحكم تقدم على البلاغات الداخلية المدونة ضدهما ، وقال جريمة المحكمة الجنائية تعتبر عقوبتها أشد ، ولذلك تقدم على البلاغات الداخلية ، لجهة أن المتهمين يواجهان تهم جرائم حرب ضد الإنسانية في دارفور .
ولم يستبعد الخبير القانوني أحمد فاروق تسليم الحكومة للمطلوبين أحمد هارون والشرتاي جعفر عبد الحكم للمحكمة الجنائية الدولية ، وقال في حديثه لـ(الإنتباهة ) العقبة الكبرى أمام الحكومة تكمن في تسليم الرئيس المخلوع البشير للمحكمة الجنائية ، وأضاف قائلاً أحمد هارون والشرتاي جعفر لم تتعال أية أصوات تطالب بعدم تسليمهما للمحكمة الجنائية ، لذلك لا توجد أية مشكلة أو عقبة سوف تواجه الحكومة في الموافقة على طلب المحكمة الجنائية وتسليمهما لها.
وأكد أحمد أن تسليم المتهمين أصبح أمراً واقعاً أمام الحكومة الإنتقالية ، وقال الرئيس المخلوع وقيادات حزبه كانوا سابقاً يستخدمون قرارات المحكمة الجنائية المطالبة بتسليمهم وأوامر القبض التي صدرت في حقهم أداة للتوظيف السياسي وحشد التعاطف ، وأضاف قائلاً بعد سقوط البشير ضعفت هذه الحجة ، وأصبح صوت الضحايا وذوي القتلى في دارفور مسموعاً ، وتوقع أن يكون تسليم المتهمين أحمد هارون والشرتاي جعفر للجنائية مسألة وقت فقط ، لجهة أن الأمر أصبح مطلباً معنوياً لأسر الضحايا في دارفور ، وأضاف هذا ما أكدته مدعية المحكمة الجنائية بنسودا في زيارتها قبل أيام لدارفور ، بأن أهالي دارفور لم يفقدوا الأمل في المحكمة الجنائية .
وأكد أحمد أن مطالب أحمد هارون بتسليمه للمحكمة الجنائية أراد بها خلط الأوراق ، لجهة أنه سوف يواجه في لاهاي تهماً مختلفة عن التي يحاكم بها داخل البلاد ، وقال مطالبة هارون هذه لتحقيق كسب سياسي أكثر من حرصه على العدالة ، وتوقع أن يتم تسليم هارون دون تردد من الحكومة .
دمج قوات الدعم السريع.. استمرار الجدل
تقرير: هبة عبيد
سبق ان طالب تجمع المهنيين بإلغاء قانون الدعم السريع، ودمج تلك القوات في القوات المسلحة خلال مدى زمني معلوم، وفق تصنيف عادل، يتم عبره دمج من تتوفر فيه شروط الالتحاق بالقوات المسلحة وتسريح من لا تتوفر فيهم الشروط بموجب قانون القوات المسلحة، وفي تصريحات له قال رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان إنه حال قررت الدولة دمج قوات الدعم السريع في الجيش، فإن الإجراء سيكون منفصلاً عن مقاتلي الحركات المسلحة، وأوضح ان ذلك لعدم دخولها ضمن توصيف الدمج الوارد في اتفاق السلام بحكم القوانين، فإن قوات الدعم السريع جزء من الجيش وتعمل تحت أمرته، ومتى كانت هناك إجراءات حتماً ستتم منفصلة عما يتم للحركات المسلحة.
أمر طبيعي
ويرى الخبير العسكري الفريق ابراهيم الرشيد، ان هذه الإجراءات امر طبيعي، لجهة ان قوات الدعم السريع انشئت بقانون خاص وتتبع للقوات المسلحة، وقال الرشيد لـ (الإنتباهة) ان عملية اعادة الدمج داخل القوات المسلحة للحركات المسلحة تتم باسلوب معين وضوابط متفق عليها على مستوى العالم والامم المتحدة، واوضح ان دمج قوات الدعم السريع في القوات المسلحة يتم بإجراء منفصل عن الحركات المسلحة، لأن الحركات لم تخضع لشروط اختيار القوات المسلحة، ولكن قوات الدعم السريع تتكون من ضباط خريجي الكلية الحربية.
حالة معيبة
ويقول الخبير العسكري الفريق اول ركن محمد بشير سليمان, انه لا توجد دولة في العالم بها جيشان كما يحدث الآن في السودان بوجود القوات المسلحة كجيش اول وقوات الدعم السريع كجيش ثانٍ، واضاف ان قوات الدعم السريع في الاصل مليشيات تابعة للقوات المسلحة لكنها لا تماثل الجيش في التدريب او التسليح او العقيدة، وقال سليمان لـ (الإنتباهة): (لكن النظام السابق أسس لحالة معيبة سارت عليها قوات الدعم السريع، وعضد ذلك الفريق عبد الفتاح البرهان أثناء المطالبات بتفكيكها واكد انها تتبع للقوات المسلحة، وسارت على هذا النهج الى ان جاءت الوثيقة الدستورية التي اقرت وجودها سياسياً، ولكن اي قوات يكون منشأها سياسياً ستكون لها انعكاسات سلبية على القوات المسلحة والحركات المسلحة التي وقعت على اتفاق السلام، لجهة امتلاكها قوات يجب ان تدمج داخل القوات المسلحة)، واشار الى ان عملية دمج الدعم السريع كان يجب ان تتم قبل التوقيع، ولكن اطالة الامد الى ان تم التوقيع خطأ، وحتى اذا تم الدمج ما هي المعايير التي كان سيتم بها، وتابع قائلاً: (ان الدمج يمثل عملية إرضاء لقوات الدعم السريع ليس الا)، واعتبر الأمر خللاً سياسياً وقانونياً في اطار التعامل مع قوات تبني نفسها ذاتياً بموارد بعيدة عن الدولة، وأضاف ان القانون الذي اجازه المجلس الوطني المحلول كان إرضاءً للرئيس السابق بإنشاء قوات تتبع له، وهذا فعل سياسي غير مؤسس ومعوج وليس وطنياً في اطار المصالح السياسية بعيداً عن النظرة الوطنية، لذلك تتعقد معالجتها، وحذر سليمان من وجود فصيل منفصل يوازي القوات المسلحة، لانه سيؤدي الى مآلات سلبية تهدد الامن الوطني.
تعديلات قانونية
وأقر اتفاق السلام الموقع بين الحكومة وتنظيمات الجبهة الثورية في الثالث من أكتوبر 2020م بناء جيش سوداني مهني واحد، وفي عام 2019 أجرى المجلس العسكري المحلول تعديلاً في قانون قوات الدعم السريع قضى بإلغاء المادة الخامسة الخاصة بالخضوع لأحكام قانون القوات المسلحة والتي تنص على أنه عند إعلان حالة الطوارئ أو عند الحرب بمناطق العمليات الحربية، تخضع قوات الدعم السريع لأحكام قانون القوات المسلحة لسنة 2007م وتكون تحت إمرتها، كما جوزت المادة لرئيس الجمهورية في أي وقت أن يدمج قوات الدعم السريع في القوات المسلحة وفقاً للدستور والقانون، وتخضع عندئذٍ لأحكام قانون القوات المسلحة لسنة 2007م.
رفض حميدتي
وتوجد خلافات بين الجيش والدعم السريع، نتيجة رفض قائد قوات الدعم السريع دمج قواته في القوات المسلحة، إضافة إلى أسباب أخرى تتعلق بالصراع حول النفوذ، ولكن (حميدتي) اعلن رفضه دمج قواته في الجيش، وقال خلال تأبين قيادي في حركة تحرير السودان قيادة مناوي: (إن الحديث عن دمج قوات الدعم السريع في الجيش يمكن أن يفكك البلاد)، مضيفاً أن قوات الدعم السريع مكونة بقانون مُجاز من برلمان منتخب، وهي ليست كتيبة أو سرية حتى يضموها للجيش، وأنها قوة كبيرة، وذلك حسب (موقع سودان تريبيون).
The post الحكومة وافقت : البداية بتسليم هارون والشرتاي .. «الجنائية تنتصر»! appeared first on الانتباهة أون لاين.
source https://alintibaha.net/online/79466/
تعليقات