الصراعات في الشرق.. من يشعل الفتنة؟

الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل

الخرطوم: عبد الرحمن صالح

شهدت ولايات الشرق في الفترة الماضية انفجارات غير معهودة بين مكوناته القبلية الرئيسة، وتكررت الوقائع والأحداث في ولايات الشرق الثلاث بشكل يكاد يكون متطابقاً، وربما توجد تقاطعات خارجية في أحداث الشرق خاصة في ولاية البحر الأحمر وفي مدينة بورتسودان التي تطل على أحد أهم الممرات المائية عالمياً، وهي ذات قيمة استراتيجية يسعى كثيرون لوضع اليد عليها.

ويشهد الشرق تداعيات خطيرة ناجمة عن أزمة سد النهضة والحرب في إقليم تيقراي الإثيوبي والصراع على منطقة الفشقة، ويرى البعض أن تأجيج حالة الاقتتال والفوضى يعود إلى السيولة الأمنية، ويبدو أن هناك جماعات منظمة غذت الصراع لإثبات حالة فقدان الأمن ووضع مبررات لانقلاب عسكري، ويبدو أن المحركين للصراعات الأخيرة يغامرون بأرواح البسطاء الذين لا ينالهم إلا القتل والتدمير، فشياطين الاحتراب عندما تطل برؤوسها لا تخلف إلا الخراب.

حسناً.. يبدو أن هناك رضاءً من بعض المكونات في المركز عن الصراعات التي تدور في شرق البلاد، ولا تريد للحكومة أن تتقدم من أجل مصالح شخصية لتلك الجهات، وسبق أن طالب رئيس المجلس الأعلى لنظارات البجا والعموديات المستقلة الناظر محمد أحمد الأمين ترك بحل لجنة إزالة التمكين، المطلب الذي عده البعض صائباً في حين استنكره آخرون، في وقت أمهل فيه المجلس الأعلى لنظارات البجا الذي يترأسه ترك الحكومة (15) يوماً لتنفيذ مطالبه، وطالب المجلس في مذكرة سلمها خلال لقائه الوفد الوزاري الزائر لولاية البحر الأحمر في أركويت بتنفيذ شروط القلد ومراجعة الهوية وترسيم الحدود الجغرافية بجانب تجميد مسار الشرق.

الصراع في الشرق في الآونة الأخيرة شهد استخدام أسلحة ثقيلة (قنابل وقرنيت)، ليبقى السؤال من أين أتت هذه الأسلحة ومن يعمل على تأجيج الصراع وزرع الفتنة؟ الأزمة بين مكونات شرق السودان موجودة سابقاً ولكن ليست بهذا القدر.

الخبير الأمني طارق محمد عمر لم يستبعد وجود أيادٍ خارجية تؤجج الصراعات في شرق البلاد، وأكد وجود بعد دولي في الصراعات التي يشهدها الشرق، وقال في حديثه لـ(الإنتباهة): (البعد الدولي للصراعات في الشرق يبقى احتمالات بدون دليل قاطع، ولا يستطيع أي أحد أن يجزم به، لجهة أن بعض القبائل في الشرق تعتبر الأخرى ليست لديها أراض في البلاد)، وأكد أن الصراعات والاضطرابات التي يشهدها الشرق لديها بعد دولي، وقال ان إثيوبيا لديها مشكلات في الحدود مع الجيش، ومن مصلحتها أن تعمل اضطرابات خلف الجيش وفي داخل السودان، وقال ان المتهم الأول إثيوبيا، ولكن حتى الآن لا يوجد دليل على تورط إثيوبيا.

وأشار طارق إلى أن صراع البني عامر والبجا المتهم الثاني فيه إريتريا، وقال: (لكن لا يوجد أيضاً دليل قاطع على هذا الاتهام، وإنما يرى البعض أن إريتريا وراءه)، وأضاف قائلاً: (يجب ألا نستعجل في توجيه الاتهامات للدول بدون أية أدلة)، واستبعد طارق أن تعمل دولة الإمارات على تأجيج الصراع في الشرق من أجل الميناء أو أرض الفشقة، وقال ان الإمارات من مصلحتها أن يكون هناك هدوء بين السودان وإثيوبيا وإريتريا كي تستطيع أن تستثمر، وأضاف قائلاً: (الإمارات من مصلحتها إطفاء النيران).

واتهم طارق لجان التحقيق التي تشكل للأحداث التي تدور في الشرق بالقصور، وقال ان لجان التحقيق قاصرة وليس لديها بعد سياسي أو أمني أو دولي، ونبه إلى أن اللجان تحصر نفسها في المواد القانونية التي أمامها وفي الفعل وتاريخ ارتكابه والأدلة التي تثبت ضد المتهم، كي تحدد الجريمة المناسبة وتقدم المتهم للمحاكمة، وجزم بأن المحققين في الجرائم الحدودية ليست لديهم ثقافة أمنية وسياسية دولية في ما يتعلق بالأحوال الأمنية والدولية والسياسية، وتابع قائلاً: (يحصرون أنفسهم في القانون فقط).

القيادي في حزب الأمة القومي يوسف الصادق الشنبلي لم يستبعد تدخل بعض دول الجوار في الصراعات التي يشهدها شرق السودان، وقال في حديثه لـ (الإنتباهة) إن بعض دول الجوار التي تربطها مصالح مع السودان وتداخل تجاري وحركة موانئ برية وبحرية، بجانب علاقات اجتماعية لبعض المكونات في الشرق التي تربطها علاقات أثنية بدول مثل إثيوبيا وإريتريا، وتتبادل معه في الاستيراد والتصدير والعمالة وغيرها من مصالح معلومة تقام بين الدول، وأضاف قائلاً: (لذلك كل هذه العوامل تجعلها تتدخل في الشأن السوداني، ويمكن أن تستغل بعض المكونات لدعم وخدمة أجندتها، ويمكن أن تلعب على كرت هذه المكونات من أجل الضغط على الحكومة لكي تتحالف مع هذه الدولة وتعادي الدول التي تكون على خلاف معها. ويمكن أن تضغط هذه المكونات الاجتماعية على الحكومة السودانية لكي تنحاز لصالح دولة بعينها ضد الدولة الأخرى، كالصراع بين مصر وإثيوبيا حول تقسيم مياه النيل وقيام سد النهضة، ولذلك تحاول كل دولة أن تقوي موقفها باستمالة بعض القبائل من أجل الضغط على الحكومة والتأثير في توجيه السياسة الخارجية).

ورجح الشنبلي ضلوع دولة إريتريا في الصراعات التي تدور في الشرق، بحكم وجود مكونات في الشرق لديها جذور في إريتريا، وهذا تداخل قبلي وإثني منذ القدم، ويصعب فك هذا الارتباط نسبةً لعمق علاقات التداخل والمصاهرات التي نشأت بين البلدين، ولم يستبعد مشاركة وضلوع إريتريا في تأجيج الصراع في الشرق ودعم أحد المكونات، وبالتالي الدخول في نزاعات قبلية وحروب بالوكالة لخدمة أجندة دول ومكونات بعينها.

ونبه الشنبلي إلى وجود عوامل داخلية ربما أججت الصراع في الشرق، أولها شعور أهل الشرق بالظلم والتهميش وانعدام التنمية والخدمات وعدم التوزيع العادل للسلطة والثروة، وكذلك عدم تمثيل الإقليم الشرقي في مؤسسات الدولة المختلفة، بالإضافة إلى عدم تحقيق السلام العادل الشامل، وتوقيع سلام جزئي ومعيب منح بعض الأقاليم حكماً ذاتياً ونصيباً في السلطة والثروة حدد بنسبة 25%، ولكن الإقليم الشرقي لم يحدد له نصيب في السلطة والثروة، ولم يمنح الحكم الذاتي أسوة بالأقاليم التي منحت هذا الحق وحرم منه شرق السودان.

المحلل السياسي أيمن عثمان يؤكد وجود أطماع خارجية لبعض الدول في شرق السودان الذي يعتبر شرياناً حقيقياً للبلاد، وقال في حديثه لـ (الإنتباهة) ان وجود أيادٍ خارجية في الصراعات التي تنشب في الشرق وراد، وأضاف قائلاً: (هناك دول لم تنل ما تريده من السودان لذلك تعمل على تأجيج الصراعات الداخلية)، وجزم بوجود علاقات وصفها بالمشبوهة بين دولة إريتريا وبعض القيادات المحلية بالشرق، وقال: (ربما يكون تشغيل ميناء بورتسودان بين عدد من الدول دافعاً لتأجيج الصراع).

The post الصراعات في الشرق.. من يشعل الفتنة؟ appeared first on الانتباهة أون لاين.



source https://alintibaha.net/online/83334/

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فيديو.. إنقاذ طفل سقط على قضبان قطار ولحظة فارقة بين الحياة والموت

تفاصيل قطع الطريق أمام البصات السفرية بين القضارف و ودمدني

تطبيق زيادات جديدة في أسعار الوقود بالسودان