دعا إليه القنصل المصري أخيراً.. التحالف بين الاتحادي والأمة.. أشواق تتحطم في ساحة التنافس

الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل

الخرطوم: أحمد طه الصديق

يبدو أن الجسور الطيبة التي نشأت بين مصر والسودان أخيراً سيما عبر اتصالات وزير الخارجية د. مريم الصادق المهدي والتحولات السياسية التي حدثت في السودان بعد ثورة ديسمبر وصعود العناصر اليسارية كقوة ضغط تملك كروتاً في وسط الشارع الشبابي، بل على الحكومة أيضاً وتيارها الوسطي المتمثل في لجنة مركزية الحرية والتغيير التي تكونت كرد فعل لتلك التطورات، يبدو ان كل ذلك جعل مصر ممثلة في قنصلها بالخرطوم تدعو إلى تحالف بين حزبي الأمة والاتحادي المخضرمين اللذين يعتبران الأكثر شعبية على مر الحقب السياسية الماضية، باعتبار إن هذين التيارين يمثلان تيار الوسطية والاعتدال مقابل تيارات راديكالية بعضها متشنج ينظر إلى السياسة من منطلق منفيستو فكري مستلف جبته المتغييرات الآنية.

وبالرغم من أن هناك جفوة تاريخية بين مصر وحزب الأمة، حتى أن زعيم الحزب الراحل عندما تسلم رئاسة الوزراء في فترة الديمقراطية في اعقاب دحر حكومة جعفر نميري بثورة ابريل 1985م، قام بإلغاء اتفاقية الدفاع المشترك بين مصر والسودان بمباركة اليسار، كما ألغى اتفاقية التكامل بين البلدين، ودعا إلى ميثاق إخاء بينهما يراعي مصالحهما المشتركة.

وبالرغم من ان المهدي لم يجد ملاذاً غير القاهرة عندما ساءت علاقته بحكومة البشير، لكن مصر لم تكن تراهن كثيراً عليه كورقة رابحة في التغيير عندما تدهورت العلاقة بين نظام مصر برئاسة حسني مبارك والنظام السوداني برئاسة المخلوع البشير، في وقت كان الحليف التاريخي زعيم الاتحاديين وطائفة الختمية في السودان محمد عثمان الميرغني يقيم في القاهرة ولم يبارحها حتى الآن رغم مرور أكثر من ثلاثة عقود.

مكيدة من زعيم الأمة التاريخي

كذلك لم تكن العلاقة حسنة بين حزب الأمة والحكومة المصرية حتى في عهد الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر وما قبل استقلال السودان، بل أن هناك حدثاً طريفاً يرويه الصحافي الراحل ورئيس تحرير وناشر صحيفة (الصحافة) الاستاذ عبد الرحمن مختار، فقد روى في كتابه (خريف الفرح) قصة حدثت مع الصاغ صلاح سالم المبعوث من الرئيس جمال عبد الناصر من أجل دفع الأحزاب الكبيرة الأمة والتيار الاتحادي لاختيار الوحدة مع مصر بديلاً للاستقلال، فحين كان يدعو التيار الاتحادي بزعامة علي الميرغني للوحدة مع مصر، كان زعيم حزب الأمة عبد الرحمن المهدي يدعو لاستقلال السودان رافعاً شعار (السودان للسودانيين)، وهو شعار لاقى الهوى الشعبي ودعم النخبة، حتى اضطر الزعيم الأزهري السياسي المحنك إسماعيل الأزهري أن يقلب الطاولة على دعاة الاستقلال رافعاً نفس الكرت الرابح، حينما أعلن استقلال السودان من داخل البرلمان. ويروي الصحافي عبد الرحمن مختار ارهصات ذلك الحراك، وحكى عن محاولة مخابراتية قام بها الصاغ صلاح سالم لزرع جاسوس في حزب الأمة، والتقى أحد شباب الأنصار الذين يعملون مع الأمام عبد الرحمن المهدي، وذلك بغرض جلب أية أخبار أو معلومات وربما وثائق أن وجدت، الا أن الشاب أخبر الإمام بما حدث، فأقام الإمام وليمة عشاء للصاغ صلاح سالم فقام بتلبيتها، وبعد ان جلس المدعوون ظهر الشاب فناده الإمام، وقال للصاغ صلاح سالم: (كنت تريده أن يتجسس علينا)، فغضب الصاغ ورفض الاتهام وقام من مقعده وخرج غاضباً.

ويقول الكاتب إن جمال عبد الناصر غضب جداً من الحادثة، وحمل الصاغ الفشل في المهمة، وقام بحبسه في منزله وتحديد اقامته. ويضيف الكاتب أنه بعد الاستقلال وعندما تولى عبد الله خليل بك رئاسة الوزراء كممثل لحزب الأمة، قال إنه رافقه في زيارة إلى مصر، وهناك طلب عبد الله خليل زيارة الصاغ صلاح سالم الذي عندما شاهده دخل في موجة بكاء، فهو لم يكن يصدق أن زعيماً بارزاً في حزب الأمة ورئيس وزراء السودان يزوره في منزله، وقد حاول ذات يوم ان يتجسس على حزبه، ويقول الكاتب إن عبد الله خليل ألح على الرئيس عبد الناصر أن يطلق سراح الصاغ سالم وينهي تحديد إقامته في المنزل، ففعل ذلك إكراماً له وربما كبادرة حسن نوايا بين الحكومة المصرية وحزب الأمة.

رفض للتاريخ

يبدو أن المتغيرات السياسية في السودان ستجعل الحكومة المصرية تنسى كل التراكمات السلبية التاريخية السابقة في علاقتها بحزب الأمة، وتعمل على فتح صفحة جديدة معه، سيما أن مشاركة الحزب الاتحادي في حكومة البشير حتى سقوطها ربما يعمل ويخصم من شعبية الحزب، فضلاً عن التحولات الطارئة المتمثلة في ثورة الوعي الشبابي وضعف العامل الطائفي، في حين ان حزب الأمة بدا اكثر نشاطاً وانفتاحاً، حيث أدرك أن البعد الطائفي لم يعد الورقة الرابحة، وإن كان يمثل أيضاً اصواتاً مقدرة في مناطق النفوذ الطائفي رغم عوامل التعرية السياسية المتولدة من رياح الوعي المتسارعة في المجتمع السوداني، لكن مع ذلك فإن كسب حزب الأمة ربما يبدو الأكثر حظاً من نظيره الاتحادي، فالاتحادي مازال في خندق القاهرة التقليدي ولم يخرج من كهف التحالف التاريخي رغم المستجدات الظرفية، في حين أن حزب الأمة يبدو أنه لن يغامر بالتحالف مع الاتحادي في المرحلة القادمة مدفوعاً بطموحاته السياسية، وستكون له تحالفات مرحلية مختلفة مع تيارات في الساحة السياسية الآن تبدو أقل راديكالية واقرب إلى الوسطية التي يدعو لها الحزب في خطابه السياسي وأكثر قبولاً من الشارع.

The post دعا إليه القنصل المصري أخيراً.. التحالف بين الاتحادي والأمة.. أشواق تتحطم في ساحة التنافس appeared first on الانتباهة أون لاين.



source https://alintibaha.net/online/82717/

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فيديو.. إنقاذ طفل سقط على قضبان قطار ولحظة فارقة بين الحياة والموت

تفاصيل قطع الطريق أمام البصات السفرية بين القضارف و ودمدني

تطبيق زيادات جديدة في أسعار الوقود بالسودان