يتم تنصيبه اليوم حاكماً لدارفور.. (مناوي).. صراع النفوذ والسياسة
الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل
تقرير: القسم السياسي
من المنتظر أن يتم اليوم تنصيب اركو مني مناوي حاكماً لإقليم دارفور عبر احتفال يشهده رئيس مجلس السيادة الفريق اول عبد الفتاح البرهان ورئيس الوزراء عبد الله حمدوك، بجانب عدد من أعضاء مجلسي السيادة والوزراء وسفراء بعض الدول.
وتم تعيين مناوي في الثاني من مايو الماضي حاكماً لإقليم دارفور في خطوة كانت مثيرة للجدل باعتبار أنها استبقت اعتماد نظام الحكم الإقليمي رسمياً من قبل السلطة الانتقالية، وتحديد اختصاصاته وصلاحياته وترسيم الحدود الجغرافية وفقاً للقانون. وطبق نظام الحكم الإقليمي في فترة الديمقراطية الثالثة في السودان 1985م.
الا أن مجلس الوزراء أجاز مشروع قانون الحكم الاقليمي لإقليم دارفور برئاسة رئيس مجلس الوزراء عبد الله حمدوك.
وأشار مناوي في تصريح لـ (سونا) حينها إلى أن القانون لم يجد صعوبات كثيرة في إجازته، كونه يستند الى الوثيقة الدستورية للفترة الانتقالية في البلاد 2019م، وكذلك على المعدلة عام 2020م بموجب اتفاق جوبا لسلام السودان، مؤكداً أن القانون حدد مهام حكومة إقليم دارفور. وتشمل تلك المهام، الإداري والاقتصادي منها، وكذلك العمل في جوانب إيقاف الحرب، فضلاً عن تنفيذ الاتفاق وعودة النازحين واللاجئين، إضافة إلى مجال آخر يتعلق بالدور التنموي للإقليم، حيث حدد مشروع القانون العلاقات الرأسية ما بين مجلس الوزراء ومستويات الحكم الأخرى وحكومة الإقليم في دارفور.
من التعليم إلى السياسة
ولد مني أركو مناوي الشهير بـ (مني) في عام 1968 بمدينة كتم شمال دارفور، والتحق بمدرسة فوراوية الابتدائية ثم مدرسة كرنوي المتوسطة ثم مدرسة الفاشر الثانوية، وتخرج في جامعة لاغوس تخصص لغة إنجليزية، ودرس اللغة الفرنسية في تشاد عامي 1994 ــ 1996م، وعمل معلماً لمدارس الأساس في منطقة بوبا، ومن ثم عمل بالتجارة بين ليبيا والكاميرون ونيجيريا. والتحق بالعمل العسكري في عام 2001م تحت راية حركة تحرير السودان مع المحامي عبد الواحد محمد نور.
وفي عام 2001م أسس أركو مناوي مع آخرين تحالفاً مسلحاً في منطقة جبل مرة بدارفور، قبل أن يتحول إلى حركة عسكرية سياسية باسم حركة تحرير السودان في 2003م، وشغل منصب الأمين العام لحركة جيش تحرير السودان قبل أن يتولى رئاستها بعد انشقاقه عن القائد عبد الواحد محمد نور في مؤتمر (حسكنيتة) في نهاية 2005م إثر تفضيله الانضمام لاتفاقية السلام التي وقعت في العاصمة النيجيرية أبوجا في عام 2006م ورفض نور لها.
وفي عام 2005م وأثناء التفاوض مع الحكومة السودانية بدأت بوادر انشقاقات في صفوف حركة تحرير السودان باسم (المؤسسية) وانتهت إلى عقد مؤتمر عام في معقل الحركة في بلدة حسكنيتة في جنوب دارفور، أدى إلى عزل رئيس الحركة عبد الواحد محمد نور وتعيين مني أركو مناوي رئيساً لها.
ويقول أركو مناوي عن نفسه بحسب احدى الدوريات الاعلامية العربية: (تجربتي قصيرة، ولكن التجارب القصيرة في دولة مثل دولتنا تعطيك تجربة كبيرة أكبر من مدتها الزمنية بكثير، فقد دخلنا معارك عسكرية كثيرة وكبيرة، وفي المعارك تتعلم الكثير، تفقد وتكسب، كما في المحطات السياسية).
وبعد التوقيع على اتفاقية سلام دارفور الشاملة التي اشتهرت باسم أبوجا نسبة للمدينة النيجيرية التي احتضنت مباحثات الحكومة مع حركة مناوي في عام 2006م، أسفرت عن تعيين مناوي مساعداً لرئيس الجمهورية ورئيساً لسلطة دارفور الإقليمية، الا أن سلطة حكومة البشير التي اعادت الانقلاب على المعاهدات عمدت الى تهميش مناوي ونصبته مساعداً للرئيس على الورق وحاكماً لدارفور بلا سلطة حقيقية، الأمر الذي جعله يعتكف في ما يشبه الاختفاء في عام 2008م احتجاجاً على مواقف الحكومة تجاه بنود الاتفاقية.
وتقول المصادر إن الحكومة وجهت ضربات عسكرية الى معاقل جيش مناوي في منطقة مهاجرية كوسيلة للضغط ومحاولة لكسر شوكته العسكرية في حال انه اختار التمرد على السلطة المركزية.
غير أن مناوي عاد إلى الخرطوم بعد تعهدات من نائب البشير على عثمان بمعالجة الاشكالات بينه وبين الحكومة، الا أن الحكومة لم تلتزم مرة أخرى بتعهداتها، الأمر الذي دعاه للخروج بلا عودة في عام 2010م متوجهاً إلى جنوب السودان رافعاً البندقية مرة أخرى.
مناوي في عهد الثورة
وشملت اتفاقية السلام الموقعة في جوبا عاصمة دولة جنوب السودان حركة تحرير السودان جناح مناوي ضمن كتلة الجبهة الثورية، وكان مناوي قد انشق من جناح عبد الواحد محمد نور الذي رفض القدوم إلى جوبا للمشاركة في محادثات السلام، وعقب الاعلان المفاجئ بتعيين مناوي حاكماً لإقليم دارفور، تساءل الكثير من المراقبين عن مدى استطاعة الرجل مواجهة العواصف الأمنية المتعددة في دارفور، فضلاً عن الخلافات السياسية بينه وبين الفصائل التي لم توقع على الاتفاق، بالاضافة للخلافات التقليدية ذات الطابع الإثني في المنطقة، والتي ليس من السهل احتواؤها باعتبار أنها اسقاطات مريرة تمثلت في انهار من الدماء والصراعات إبان الحرب في دارفور التي اشتعلت في عام 2003م، فهل ينجح المدرس السابق والمقاتل في قفار دارفور في مهمته وسط العديد من المطبات والعواصف الهوجاء؟
The post يتم تنصيبه اليوم حاكماً لدارفور.. (مناوي).. صراع النفوذ والسياسة appeared first on الانتباهة أون لاين.
source https://alintibaha.net/online/84691/
تعليقات