صياغة دستور دائم للبلاد .. الخطوة الأولى”.!

الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل

الخرطوم: عبد الرحمن صالح
أصبح إنجاز دستور دائم للبلاد متفق عليه ومجمع  حوله ، عقب ثورة ديسمبر المجيدة بمثابة التحول الكبير الذي تشهده البلاد ، لجهة أن صناعة الدساتير ترتبط بشكل وثيق مع قضايا التحول الديمقراطي وترسيخ مبادئ العدالة وسيادة حكم القانون ، وتعزيز السلام ، وإنهاء حالة الصراع ، وفي خضم ذلك شرعت وزارة العدل في صياغة قانون لصناعة الدستور المقبل في البلاد، يتضمن الأحكام المنظمة التي بموجبها يتم تشكيل المفوضية القومية للدستور التي تشرف على كل المراحل حتى إجازته عبر الأجهزة الرسمية والشعبية.
وكشف وزير العدل  نصر الدين عبدالباري، عن بدء الوزارة في وضع المطلوبات الأساسية للدستور، ووضعها (4)مسودات يجري التشاور حولها لطرحها للرأي العام، وقال جهزنا كل المعلومات التي تساعدنا في صناعة الدستور، وشملت استراتيجيات المشاركة الشعبية الشاملة والقانونية، وسيتم نشرها للرأي العام ، وأكد أهمية صناعة دستور دائــم للبلاد وفـق ما جـاء في الوثيقة الدستورية ويراعي القضايا الوطنية، وقدم نماذج لدساتير لبعض الدول التي خرجت من نزاعات مسلحة وحكم ديكتاتوري كما حدث في السودان بعد ثورة ديسمبر.
وشدد عبد الباري في محاضرة قدمها في منتدى أقامه التحالف الديمقراطي للعدالة الإجتماعية بدار الشرطة ببري، على أهمية عدم إقصاء أي طرف في صناعة الدستور ، وقال إنه «إلى حين الوصول إلى الدستور الدائم، نحتاج إلى إجراء تعديلات مستمرة على الوثيقة الدستورية، في ضوء أن النظام السياسي الذي أوجدته الوثيقة لا يزال في طور التكوين والبناء، وهو يحتاج إلى تطوير ومراجعات متى ما اقتضت الضرورة ، وشدد على ضرورة  إشراك جميع المواطنين في صناعة الدستور بشفافية ، ونوه الى ضرورة الإهتمام بالمجتمعات المحلية واللغات واللهجات لتوصيل صوت المواطن في صناعة الدستور، وقال إن الطرق التي اتبعتها الحكومات السابقة في وضع الدستور يقصي المواطن ويقوم على فئة معينة من السياسيين والنخب والأكاديميين.
ونوه وزير العدل إلى أن هناك مبادئ عامة لابد من الإلتزام بها في عملية صناعة الدستور، ولخصها في عدم إقصاء أي طرف من الأطراف في عملية صناعة الدستور المشاركة المكثفة للمواطنين لضمان أن الصراعات والحروب لا تتكرر مستقبلاً فضلاً عن أن عدم الإقصاء يضمن أن الدستور سوف يكون موجوداً لأطول فترة زمنية ممكنة، لأن ذلك يخلق مشروعية للدستور والنظام الجديد، وشدد وزير العدل على ضرورة إبتدار نقاش واسع في إطار عملية صناعة الدستور، حول إصلاح الأجهزة الأمنية والعسكرية، والإتفاق على أسس ومرتكزات السياسة الخارجية التي تحقق مصالح الشعب والبلاد. وقال إن عملية صناعة الدستور يجب أن تكون شفافة شاملة، مع الإتفاق على أن المبادئ التي يتم التوصل إليها يلتزم الجميع بها بصورة صارمة لا تسمح بخرق الدستور من أية جهة كانت.
وقال وزير العدل إن القوانين والمؤسسات لا ينبغي أن تفرض على المواطنين فرضاً وإنما ينبغي أن تكون إنعكاساً للإجماع الذي يجب خلقه في المجتمع بين مختلف المجموعات السكانية داخل الدولة، وأبان إن وزارة العدل إقترحت عقد مؤتمر دستوري أولي لعملية صناعة الدستور، وآخر عند الإنتهاء من حسم كل القضايا، على أن تشهد الفترة بين المؤتمرين مشاورات واسعة يشارك فيها جميع السودانيين دون استثناء ، وأوضح أن القوى التي تحرس وتحمي السلطة هي الشعب مصدر السلطات، والسلطات التشريعية والقضائية، والمؤسسة العسكرية بمقتضي واجباتها في حماية الدستور والأرض ، ونبه عبد الباري إلى أن النجاح في كتابة دستور دائم يحكم لأطول فترة زمنية ممكنة، ويكسب مشروعية للنظام الجديد، يقوم في الأساس على عدم إقصاء أي طرف من صناعة الدستور حتى لا تعود البلاد إلى الحروب والصراعات». وأشار إلى أن التحدي الأكبر الذي يواجه السودانيين في مرحلة الإنتقال، تجنب الصراعات السياسية التي تؤدي إلى حالة من عدم الاستقرار، وضعف الإرادة السياسية، وعدم الرغبة في التوافق على الأسس التي تحكم الجميع.
ويرى رئيس المجلس القيادي للتحالف الديمقراطي للعدالة الإجتماعية علي خليفة عسكوري أن عملية صناعة الدستور شاقة ومهلكة ، وعلى الدولة أن تصل لصيغة دستورية محددة كي تستقر البلاد ، وأكد أن الدستور هو المدخل السليم لتحديد الحقوق بين أجهزة الدولة والمجتمع ، ونبه عسكوري إلى أن الممارسات التي تمت في البلاد خلال الـ(65) عاماً الماضية أقرب إلى تقويض الدستور ، وعد تقويض الدستور من أكبر الجرائم ، وقال أي شخص شارك فيها سواءً  كان عسكرياً أو مدنياً يجب أن يعاقب.
وأكد عسكوري أن عدم توافق الجميع على دستور دائم للبلاد ، في ظل الظروف الصعبة التي تعاني منها الدولة إقتصادياً وإجتماعياً وسياسياً ، سوف يصعب من مهمه صناعة الدستور ، الذي يكون قانون الإنتخابات جزءً منه ، وقال إذا لم يتوافق الجميع على الدستور ، فان نتائج الإنتخابات التي تنوي الحكومة إقامتها مطلع عام 2024 وفقاً لتصريح وزير مجلس الوزراء خالد عمر ، سوف تكون (مدمرة) ، وشدد على ضرورة تفصيل الحكم الفدرالي عند صياغة الدستور ، وقال نحن في التحالف الديمقراطي ندعو للفدرالية .
ورهن عسكوري استقرار البلاد ، بالتركيز على الحكم الفدرالي في الدستور الدائم ، وقال مواد الدستور يجب أن تتضمن معالجة تهميش الولايات ، وأن تملك كل ولاية مواردها كاملة ، سواءً كانت في باطن الأرض أو خارجها ، وشدد على ضرورة أن يكون قانون العقوبات في الدستور فدرالياً ، وطلب عسكوري من الحكومة تشكيل حملة مشتركة من المختصين ، وتوفير الدعم لها كي تجوب جميع الولايات والقرى ، وتشرك جميع المواطنين في صناعة الدستور وتطرحه عليهم.

The post صياغة دستور دائم للبلاد .. الخطوة الأولى”.! appeared first on الانتباهة أون لاين.



source https://alintibaha.net/online/84602/

تعليقات