عضو لجنة المفقودين (سمية عثمان) لـ(الإنتباهة): اتهام هيئة الطب العدلي بأننا وراء تكدس الجثامين مرفوض

الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل

* تظل أزمة المفقودين هى الدائرة الأضعف فى قضايا العدالة، خاصة أن الجميع يعلم ويسمع مطالبات أسر المفقودين واسئلتهم عن ذلك الملف الشائك وسؤالهم المكرر، أين أبناؤنا؟

(الإنتباهة) فى الحوار التالى مع سمية عثمان عضو لجنة التحقيق فى اختفاء الأشخاص وممثلة اسر المفقودين فى اللجنة تحاول الاقتراب من الاجابة على السؤال المطروح من خلال السطور التالية.

حوار: رندا عبد الله

* وجهت هيئة الطب العدلي أخيراً اتهامات حيالكم بالتسبب فى تكدس (١٦٠٠) جثة بالمشارح، ما هو ردكم على ذلك؟

ــ هذا اتهام مرفوض، فتشريح الجثامين ومنع التكدس مهمة المشرحة، وتتمثل مهمة لجنة المفقودين أو النيابة العامة فى منح إذن الدفن، ربما هم صوبوا هذه الاتهامات لاننا طلبنا منهم تطبيق شروط معينة بالتشريح. وأخذ عينات dna وان يضعوا ديباجات على الجثامين مع كتابة تقارير تبين اسباب الوفاة على ان تكون موقعة بواسطة (٣) أطباء عدليين اشرفوا على التشريح ومختومة بختم المشرحة، واخبرناهم بان اعطاءهم الإذن بالدفن سيتم بعد ذلك، ولكنهم لم يقوموا بالتشريح، وكانوا يضعون الجثامين فقط ويتركونها باعتبار ان اللجنة طلبت منهم عدم الدفن، لكن اللجنة لم تطلب منهم عدم التشريح، وسلمت اللجنة قراراً لرئيس هيئة الطب العدلى على أساس أن يتم التشريح بالطريقة التى طلبناها ومن ثم يتم الدفن، ولكنه ادعى الآن انهم كانوا يمارسون (التحنيس) للجنة حتى يتمكنوا من الدفن كما وصفوا قرارنا بانه متأخر، وهذا ادعاء مردود لانهم اساساً لم يقوموا بالتشريح وأخذ الـ (dna) من الجثامين، فكيف نمنحهم إذن الدفن، والقرار مضى عليه عام كامل واستلمه رئيس الهيئة فى يده، ويمكنه أن يقارن عدد الجثامين قبل عام وعددها حالياً فالزيادات فى عدد الجثامين حدثت بعد القرار.

* إذن أين تكمن الأزمة في ما يحدث بالتحديد؟

ــ ربما وراء هؤلاء الأطباء جهات لديها مصلحة وتخاف من الحساب ومن تحمل تبعات ما حدث سواء كان فى فض الاعتصام او كان لديها يد فى الاختفاء القسرى، وعبر إملاءات تطلب منهم عدم الدفن وترك الجثامين تتحلل والحقائق تطمس، او ربما هناك مشكلات ادارية وتصفية حسابات أدت الى ان يحاول كل واحد منهم ضرب الآخر، كأطباء فيما بينهم وأطباء عدليين مع مديري مشارحهم، وان يتنصل كل واحد منهم عن المسؤولية ويحملها للآخر، فهي ازمة عدم ضمير بالنسبة لهيئة الطب العدلى، وايضاً غياب المتابعة والمحاسبة من النيابة العامة لنتائج قراراتها، كما ان المشرحة مسؤولة عن عدم تشريح الجثامين وعدم اتباعها للبنود التى طلبتها منها اللجنة.

* كم بلغت احصائية المفقودين حتى الآن؟

 ــ البلاغات عن المفقودين تظل مستمرة، ولذلك ربما لا أستطيع تحديد احصائية معينة لان عددهم كبير. وهناك من اختفى فى فض الاعتصام وهناك من اختفى يوم (٦ ابريل)، وحتى أمس الأول تم تبليغنا عن مفقود من فض الاعتصام من ولاية النيل الأبيض.

* كيف تفسرين تأخر بعض الأسر فى التبليغ عن مفقوديها؟

ــ فى المناطق البعيدة بالولايات بعض الاسر لا تدرك اصلاً أن ابناءها او ذويها مفقودون، وليست لديهم فكرة عن ابنائهم المختفين ان كانوا قد توجهوا للخرطوم للمشاركة فى الاعتصام فى ذلك الوقت، أم توجهوا لاماكن الذهب، أم غادروا البلاد مثلا للهجرة عن طريق (السمبك)، ولا يعرفون اصلاً وجود مقابر جماعية ومشارح، وقد كررنا الاعلان بالتبليغ عن الأشخاص المفقودين أيا كان تاريخ ومعلومات المفقود، ونحن حريصون على ان نتحصل على معلومات عن اى مفقود وليس فقط المفقودين في فض الاعتصام، لجهة ان اللجنة كونها النائب العام على أساس ان تكون لجنة دائمة للتحقيق فى اختفاء اي مفقود فى اية ظروف، ولذلك نحن تستقبل بلاغ اي مفقود يتم التبليغ عنه.

* كيف يتم التمييز بين مفقودى فض الاعتصام وبقية المفقودين؟

ــ يتم ذلك بحسب طريقة الاختفاء ومعلومات المكان الذى شوهد فيه المفقود آخر مرة وهل كان فى فض الاعتصام أم مكان آخر، ونبنى اولاً على المعلومات التى نتحصل عليها من أسرته او عبر التحرى فى الحى الذى يسكنه او مكان عمله، ونتحرى عن علاقته بالاعتصام والثورة، ونقوم بتجميع كل هذه المعلومات ثم نبدأ البحث.

* هل تعرفتم على جزء من المفقودين فى المشارح؟

ــ نعم حدث ذلك، وخير مثال الشهيد ود عكر احد الثوار المعروفين، رغم انه فقد ما بعد فض الاعتصام، ولكن تم تبليغنا به كمفقود وتبليغ مبادرة مفقود به كمفقود، وقد عثر عليه فى حاوية مشرحة التميز، ولدينا شكوك بنسبة كبيرة جداً فى ان بعض المفقودين موجودون فى هذه الحاوية والثلاجات بمشرحة التميز.

* ما هى إنجازات اللجنة حتى الآن والعقبات التى واجهتها؟

ــ لجنة المفقودين تعتبر لجنة حكومية بصلاحيات النائب العام، وحققت إنجازات مثل عودة بعض المفقودين لأهلهم، ووصلت لحقيقة وجود مقابر جماعية، فضلاً عن اكتشافها مفقودين فى المشارح. وعملت اللجنة على تتبع مفقودين حتى عادوا الى اهلهم بعد اختفائهم نتيجة لأمراض نفسية او مشكلات أسرية او غيرها، وتراجعت بذلك عدد البلاغات المدونة عن المفقودين، وكذلك من الإنجازات أن لجنة المفقودين عبر رئيسها وشراكة رئيس الهيئة وطبيب آخر طلبت من التصنيع الحربي المساعدة باستجلاب ثلاجات لحفظ الجثث، وتمت الموافقة على الطلب ووصلت الثلاجات بورتسودان ليتم استلامها وتركيبها لكن المسؤولين فى الطب العدلى لم يستلموها حتى الآن، واقترحت اللجنة ايضاً ان تخصص مقابر خاصة لمجهولى الهوية، وتواصلت مع والى الخرطوم الذى صدق بقطعة أرض وتم اعتماد مقابر لمجهولى الهوية، وللجنة المفقودين دور فى الحصول على قطعة الارض لدفن مجهولي الهوية حتى يتسنى الوصول اليهم والتعرف عليهم بسهولة، واكبر انجاز لها طلب العون الدولي من فريق مختص بفحص الجثامين لانهم يمتلكون إمكانات واستعداداً للعون والتدريب، وبالفعل وصل الخبراء. ولكن من العقبات التى واجهتنا عدم التعاون من قبل النائب المكلف والسماح للفريق بالدخول للمشارح بحج مختلفة.

* إذن ما هي العقبات التي واجهتكم؟

ــ واجهنا عدم جدية هيئة الطب العدلى فى التشريح مباشرة وأخذ العينات، كذلك تقاريرهم لم تكن بالصورة الصحيحة وكانت جميعها تقارير مزورة، وهذه عقبة حقيقية وعدم مصداقية بالنسبة لنا، ومن العقبات ايضاً لم يكن لدينا مكتب ومقر خاص باللجنة ومازلنا، وكنا نجتمع فى القاعة الخاصة بالنائب العام فى النيابة، وهذه عقبة كبرى خاصة عند حاجة اسر المفقودين لمقابلة اللجنة، فلا بد من وضع الاسماء واذن دخول للنيابة، ومنهم من اتى من مكان بعيد وظروفه لا تسمح بالرجوع والعودة مجدداً، كما ان العقبة الكبيرة التى تواجهنا الآن هى اللجان التى كونها النائب العام ولا نثق فيها، وهى نفسها الآن تقوم بالتشريح وطمس ما تبقى من ادلة بعد تحلل الجثامين، واخرى تشمل لجنة قانونية وقال وكيل النيابة محمد عبد الله ان هذه اللجنة تعمل فى التحقيق فى التقريرين اللذين صدرا عن جثمان ود عكر ومتابعة تشريح الجثامين الاخرى واي لبس او شبهة فيها، واكرر ان اللجنة الطبية التى تكونت من وزارة الصحة بغرض التشريح واعادة التشريح هي نفس الفريق المرفوض من قبلنا كاسر مفقودين، وهذه اللجان تمثل تعطيلاً وليس تذليلاً للصعاب، خاصة ان لجنة المفقودين المعلومة لدى الجميع شارفت على الوصول لنتائج ايجابية.

* لماذا رفضتم عمل اللجنة الطبية الخاصة بالترشيح وإعادة التشريح؟

ــ نعم تم رفضهم لسوء تعاملهم مع بعض الاسر، خاصة بعد تقرير ود عكر… ونحن كاسر مفقودين نكمل بعضنا البعض ونمثل بعضنا سواء كان المفقود له علاقة بفض الاعتصام او بعده، وخصوصاً حالات الاختفاء القسري، وهذا ما انطبق على الشهيد بهاء والشهيد ود عكر.. فمن زور مرة قابل للتزوير مرات، ويكون متعوداً على خيانة الامانة وقسم المهنة وشرفها، غير الوقوف امام الحق في يوم تشخص فيه الأبصار.

* هل هنالك تعاون بينكم وبين لجنة التحقيق فى فض الاعتصام ومع النائب العام؟

ــ لا يوجد تعاون ملموس بين لجنة المفقودين ولجنة فض الاعتصام، لأن لكل منهما اختصاصاتها، ويتم التعاون فقط في حالة توصل لجنة المفقودين لاستشهاد أحد المفقودين فى فض الاعتصام، وبالنسبة لعلاقتنا مع النائب العام فقد كون اللجنة النائب العام السابق ولم يكن يتدخل فى عملنا أبداً، ويتابع عملنا بالتقارير التى نرفعها له.

* هل مازلتم ترفعون التقارير للنيابة العامة للنائب العام المكلف الحالى؟

ــ لا.. بعد ان تسلم النائب العام الحالى ملف المفقودين من النائب السابق كنا نتوقع منه ان يجتمع بنا كأبسط شيء، ليتعرف على النتائج التى توصلنا اليها حتى الآن وبرامجنا القادمة، لكنه لم يجتمع بنا نهائياً حتى هذه اللحظة، لا كلجنة ولا كأسر مفقودين.

* ذكرتِ خلال حديثك السابق ان اللجنة واجهت مشكلات من ناحية المقر. لمَ لمْ تطالبوا المسؤولين بحل تلك الإشكاليات؟

ــ كما قلت لك فإن التواصل منقطع مع النائب العام المكلف، ولذلك نحن لم نطالبه، واللجنة لا تمتلك مقراً ولا توجد ايضاً نثريات لمقابلة تكلفة المواصلات او الاتصالات ولا يوجد لدينا اي شيء، ومن يعملون فى اللجنة اعضاء خارج النيابة العامة ويتوصلون بطريقتهم الخاصة، ونحن كأسر مفقودين بنفس الطريقة نأتى للاجتماعات بطريقتنا الخاصة، وعندما تستضيف القاعة التى نجتمع فيها ضيفاً او اجتماعاً آخر نحول الاجتماع لاي مكان آخر او نؤجله، وعدم وجود مقر من العوائق التى واجهتنا بصورة كبيرة.

* إذن ما هي خطواتكم لمعالجة كل هذه العقبات؟

ــ العقبات الأكبر لنا كاسر مفقودين اننا نريد نتائج ومعرفة أين ابناؤنا وان ينتهى هذا الموضوع، فقد دخلنا في العام الثالث الآن دون ان نعرف مصير ابنائنا، فنحن شبه ضحية للحرب الدائرة فى هيئة الطب العدلى وضائعون مع ابنائنا المفقودين وسط التنافس حول الوظائف فى النيابة العامة، ونحن كأسر مفقودين توصلنا الى ان ملف المفقودين لن يكون حله وحسمه الا دولياً نسبة للاسباب الكثيرة التى ذكرتها لك سابقاً.

The post عضو لجنة المفقودين (سمية عثمان) لـ(الإنتباهة): اتهام هيئة الطب العدلي بأننا وراء تكدس الجثامين مرفوض appeared first on الانتباهة أون لاين.



source https://alintibaha.net/online/86720/

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فيديو.. إنقاذ طفل سقط على قضبان قطار ولحظة فارقة بين الحياة والموت

تفاصيل قطع الطريق أمام البصات السفرية بين القضارف و ودمدني

تطبيق زيادات جديدة في أسعار الوقود بالسودان