الدولة المدنية بين تهديدات العسكر، وصراع الساسة

الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل

بقلم/ قسم بشير/ البنك الزراعي السوداني
=================
الحرية والديمقراطية كلمتان متلازمتان تعنى الإرادة الحرة للفرد دون وصاية أو كتم أنفاس والديمقراطية تعني حكم الشعب عبر إرادة حرة شفافه ونزيهة لإختيار من يحكمه وهي تعني العدل وسيادة حكم القانون على الجميع دون تمييز وتعني حرية التعبير وحرية المعتقد دون المساس بحرمات الغير وتتمخض من خلال صناديق الإقتراع حكومة مدنية بإمتياز ، إلا أن وبكل أسف نجد ديمقراطيات دول العالم الثالث لم تعمر كثيراً بسبب صراع ومشاكسة الساسة دون إحترام للحزب ذو الغالبية الميكنيكية مما يمهد و يبرر للعسكر الإنقضاض على السلطة تحت مبررات تسوق للشعب من أجل قبول التغيير وبالتالي يتم حكم البلاد بمدد عمر الرئيس و مع توريث الأبناء كما خطط لذلك الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك ؛ والقذافي ويتم التعديل في الدستور بمجلس وطني ديكوري وفق هوى الحاكم ؛ و تمدد دورة الحكم من 4 سنوات إلى 6سنوات وكذلك عدد دورات الحكم من أثنين إلى أربعة وقد تصل إلى خمسة دورات واستدل بالمخلوع الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الذي ظل يحكم الجزائر وهو مقعد و كذلك مايحدث فى تونس هذه الأيام بفعل مناكفات الساسة وعلى رأسهم السياسية عبير موسى رئيسة أحد الأحزاب التونسية و التي أوغلت الخصومة والعداء بصورة شاذة وكذلك غيرها من الساسة التونسيين وهذا ما أدى لحل البرلمان التونسي ذو الغالبية من حزب النهضة وإقالة رئيس الوزراء بواسطة رئيس الجمهورية قيس سعيد ولا ندري إلى أين ستذهب الأمور .
وهنالك النظام المصري الحاكم الآن الذي مهدت له المظاهرات المليونية ضد الرئيس المنتخب د. محمد مرسي وكانت مبرراً لتدخل الجيش والعودة لنظام الحكم الشمولي الذي زج بالكل إلى زنازين السجون وعض أصابع الندم كل من شارك في المظاهرات المليونية ضد مرسي وكانت المظاهرات مبرراً لدخول الجيش و إجهاض الثورة المصرية ولو صبر هؤلاء لحدث التغيير لحكومة الرئيس مرسي من خلال صناديق الإقتراع بعد إنقضاء فترة الأربع سنوات.
وهنالك العديد من الأمثلة وأذكر منها مناكفات الأحزاب بعد خروج المستعمر الإنجليزى من السودان وأدت لتسليم السلطة للفريق إبراهيم عبود وكذلك الكل يتذكر الفوضى العارمة في ديمقراطية عام ١٩٨٥م و التي فاز فيها السيد الصادق المهدي له الرحمة والمغفرة رئيس حزب الأمة القومي بغالبية بلغت عدد ١٠٥ مقعداً وأدت تلك الفوضى إلى مذكرة الجيش الشهيرة والتي هدد فيها حكومة الصادق المهدي ولقد كان هذا التهديد بسبب الفوضى والمناكفات الحزبية و التي أدت لحل الحكومه الإئتلافية بين الأمة والإتحاديين لأكثر من مرة وأعقبتها حكومة إئتلافية بين الأمة والجبهة الإسلامية ثم تم حلها وعاد الائتلاف مرة أخرى مابين الأمة والإتحادى وأذكر بالكلمة الشهيرة للسياسي المخضرم والقيادي بالإتحادى الديمقراطي المرحوم زين العابدين الهندي له الرحمة والمغفرة
عندما ضاق ذرعاً بالديمقراطية حيث قال: (لو شال الديمقراطية كلب ما بنقول له جرت) * عليه يجب أن نلوم أنفسنا أولاً كأحزاب وساسة قبل أن نلوم حكومة الصادق والتجربة الديمقراطية لأننا كنا سبباً في إجهاضها وكان بإمكان الصادق المهدى الاستمرار في حكم البلاد بإنقلاب عسكري من خلال كوادره المعروفة في الجيش أمثال بابو نمر وفتحى أحمد علي وفوزي الفاضل كما فعلت الجبهة الاسلامية ، إلا أن إيمان الرجل العميق بالديمقراطية وحصول حزبه على أغلبية في الجمعية التأسيسية وهو بمثابة تفويض له من قبل الشعب لحكم السودان جعل من اللجوء للعسكر من المتناقضات ، وبالتالي لم يفكر في ذلك رغم تهديد العسكر لحكمه * وأرى أن فترة الديمقراطية وهي ثلاث سنوات لم تكن كافية للحكم على حكومة الصادق المهدي وعلى التجربة الديمقراطية ولقد أدت تلك الفوضى ومهدت لدخول الجيش مرة أخرى لمعترك الحكم بقيادة الجبهة الإسلامية التي استبقت من كانوا يخططون للإنقضاض على السلطة وهكذا تفشل الديمقراطية ونعود للمربع الأول بسبب عدم إحترامنا وعدم قبولنا لمن أتت به صناديق الإقتراع لسدة الحكم وكذلك الفوضى العارمة والفهم الخاطئ للحرية كلها أسباب ومبررات لدخول العسكر وحكم البلاد بمرر إنقاذ البلاد من فساد وفوضى الأحزاب * لذلك يجب الاستفادة من أخطاء الماضي وتفادي السلبيات وأن نتعظ بما حاق بدول الجوار حفاظاً على الثورة والديمقراطيه من سرقة العسكر *

The post الدولة المدنية بين تهديدات العسكر، وصراع الساسة appeared first on الانتباهة أون لاين.



source https://alintibaha.net/online/84364/

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فيديو.. إنقاذ طفل سقط على قضبان قطار ولحظة فارقة بين الحياة والموت

تفاصيل قطع الطريق أمام البصات السفرية بين القضارف و ودمدني

تطبيق زيادات جديدة في أسعار الوقود بالسودان