عوائد تحرير الوقود.. أين تذهب؟؟

الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل

الخرطوم: مروة كمال
مساء الثامن من يونيو الماضي أعلنت حكومة الفترة الانتقالية ممثلة في وزارة المالية تحرير أسعار الوقود بشكل كامل، على أن تتولّى الشركات المستوردة للمشتقات النفطية تحديد السعر من حين إلى آخر، وأصدرت الوزارة قرارًا يقضي بإلغاء أسعار الوقود كافة  وذلك في إطار ما سمته “سياسة الدولة الرامية لإصلاح الاقتصاد الوطني، وتأسيس بنية تمكّن مؤسسات الدولة والقطاع الخاص من التعامل مع مؤسسات التمويل الدولية”.
وجاء التحرير على خلفية أزمة طاحنة في الوقود استمرت لشهور دون ان تضع الحكومة حلا نهائيا لها إلا عبر رفع الدعم عنه،وتخضع عملية التسعير الجديدة لتكلفة الاستيراد التي تشكّل ما بين 71% و75% من سعر الوقود، مضافًا إليها تكاليف النقل ورسوم الموانئ وضريبة القيمة المضافة وهامش ربح شركات التوزيع، وهذه التكاليف تشكل مجتمعة ما بين 25% و29% من سعر البيع للمستهلك.
ربط المالية
وعقب مرور أقل من شهر من الزيادة ارتفعت إيرادات المالية حيث حققت وزارة الطاقة ربطا تجاوز 15 مليار جنيه وقتها ،ولكن سرعان ما تقلص المبلغ لتراجع عائد مبيعات الوقود الى أقل من النصف الأمر الذي أدى لنشوب خلاف بين الوزارتين بسبب أموال تحرير الوقود، اتهمت فيه وزارة النفط بعدم الالتزام  بالربط الأسبوعي في توريد العائد للمالية  حسب الاتفاق بررته وزارة النفط في خطاب رسمي للمالية بان شركات التوزيع تتأخر في توريد عائد التوزيع.
وبحسب تصريحات حكومية فإن هنالك ثلاث شركات حكومية ذات انتشار جغرافي واسع تتنافس مع باقي شركات القطاع الخاص في شراء الوقود وتوزيعه على المستهلكين والمشروعات الزراعية.
الدفع المقدم
ويؤكد مصدر مطلع بقطاع الاستيراد ان الشركات تدفع مقدما لوزارة الطاقة وتقوم بالاستيراد من مواردها الذاتية او عبر البنوك، وقال لـ(الإنتباهة) ان اغلب الوقود الموجود حاليا مستورد تقع مهمة مراقبة التوزيع على وزارة الطاقة، ورجح تأخير السداد من وقود الكهرباء.
وبحسب التكلفة وقتها،حدد سعر لتر البنزين بواقع 290 جنيهًا سودانيًا (0.68 دولارًا أميركيًا)، وسعر لتر الجازولين بواقع 285 جنيهًا سودانيًا (0.67 دولارًا أميركيًا)، يخضع السعر للمراجعة الدورية، وفق السعر التأشيري للدولار هذا ما كشفه مصدر قريب من الملف انه عند تحرير الوقود بفترة وجيزة قامت وزارة المالية بحساب الوقود بسعر الحر للدولار 400 جنيه في وقت كان سعره في السوق 377 جنيها ،لذلك كانت الإيرادات في تلك الفترة عالية بيد ان تراجع قيمة الجنيه المستمرة والتي فاقت سعر المالية التي وضعته مما أدى الى تراجع الربط الشهري من 25 مليار جنيه الى 10 مليارات جنيه بيد ان وزارة الطاقة عجزت أيضا عن تحقيق هذا الربط بسبب تآكل قيمة الجنيه.
فجوة الإيرادات
والشاهد ان  الزيادة الجديدة  فاقمت من سوء الأوضاع المعيشية ، وتتسبب في ارتفاع جنوني في أسعار السلع الأساسية والنقل وتأثير أكبر في مناطق الإنتاج الزراعي،لا سيما وان أسعار المنتج في محطات الخدمة  يحدد حسب آلية السوق صعودا ونزولا حسب التكلفة سعيا لزيادة الإيرادات بيد ان وزير المالية ظل في شكوي دائمة من فجوة في الإيرادات مقارنة مع الإنفاق العام ، يعزوه عضو اللجنة الاقتصادية عادل خلف الله ان بسبب نقص الإيرادات الى ان الحكومة حملت  الشعب معاناة لا طائل لها بتبرير ان الدعم تشوه ويجب إزالته لحل مشكلة الأزمة الاقتصادية ،لافتا الى ان هذا التبرير غير صحيح.
الأرقام الحقيقية
وطالب في حديثه لـ(الإنتباهة) الحكومة بتوضيح الفروقات وبالأرقام الحقيقية  للرأي العام للدعم وعدمه ولماذا لم تنعكس في المستوى العام على الخدمات، مشيرا الى وجود حالة مستمرة من الزيادة في مؤشرات التضخم في شهر يوليو بزيادة 24 نقطة عن شهر يونيو، وتساءل لماذا لم يتحقق حديث احد وزراء الدولة بانه عندما يتم رفع الدعم سوف يتم استيراد 100 بص شهريا لشركة المواصلات العامة بيد ان حالة المواصلات يغني عن السؤال، لافتا الى وجود تضخم في وحدات الموازنة منذ العام الماضي حيث بلغت 89 وحدة و122 وحدة في موازنة العام الحالي،وشدد على أهمية مراجعة وحدات الموازنة والصرف الحكومي للخدمة المدنية والعسكرية وتبني الدولة في جميع مستوياتها سياسات تقشفية ومحاربة التضخم بمكاتب الوزراء وابتداع وكيل أول وثان.
وكشف عادل عن تعمد مستمر في عدم تحصيل الإيرادات يصاحبه ضعف في كفاءة الأداء الضريبي، وقال ان البلاد لا تعاني من ضعف الموارد وانما تحتاج الى ارادة سياسة تفجر طاقاته وتحقق التوازن في الإيرادات والتوزيع العادل في الاتفاق، ونوه الى ان المحروقات حاليا تحولت الى المصدر الأول لإيرادات الموازنة العامة باعتبارها سهلة التحصيل.
استمرار التجنيب
وعن استمرار سياسة التجنيب بالوزارة حتى عقب سقوط النظام السابق الذي اتسم تقارير المراجع العام في عهده بوجود اموال مجنبة خارج ولاية المال العام بسبب ممارسات النظام الذي عمل على تهميش وزارة المالية وحول المؤسسات الى جزر معزولة ،يؤكد عضو اللجنة الاقتصادية بقوى الحرية والتغيير محمد نور كركساوي ان عقلية وسياسة التجنيب ما زالت موجودة في الوزارات المنتجة ،وطالب في حديثه لـ(الإنتباهة) وزارة الطاقة بتوريد ما التزمت به لوزارة المالية،لافتا الى ان انتاج البترول في البلاد لديه مساهمات كبيرة في الاقتصاد، وأوضح ان تكلفة إجمالي العائد من بيع البترول المحلي وايجار خط البترول للجنوب إضافة الى الوارد المعفي من بعض الرسوم  يساهم في الاقتصاد ،وقال ان الحوكمة في المجال بين المالية والطاقة يجب ان يكون عبر نظام منضبط في عمليات التعامل بالنقد الأجنبي عبر قوانين ولوائح ،وزاد” الطاقة تحاول ان تجنب بالرغم من منعه بقرارات سابقة”.
وندمت الحكومة على عدم اتخاذها قرار تحرير الوقود  مبكرا باعتبار انها كفيلة بإزالة العديد من التشوّهات في الاقتصاد، إذ تنفق الدولة نحو مليار دولار سنويًا دعمًا للمحروقات، وهو الدعم الذي لا يستثني الطبقات المتوسطة والغنية عوضًا عن توجيهه للسند المباشر إلى القطاعات متدنية الدخل والمستحقة للدعم عبر برنامجي ثمرات وسلعتي المتعثرين.
استيراد عبر الطفيليين
ويصف القيادي الشيوعي كمال كرار ما يحدث بين وزارتي المالية والطاقة من ملاسنات ومشاكل أسبابه الأساسية القرارت المتعجلة وعدم استشارة وزارة الطاقة والتعدين ووضعها أمام الأمر الواقع،وقال ان مجلس الوزراء ضرب بنصيحة وكيل النفط السابق عرض الحائط بعدم ترك استيراد الوقود للقطاع الخاص وان يكون مسؤولية الدولة باعتبار انه من السلع الاستراتيجية ولا يمكن تركها للقطاع الخاص.
وقال لـ(الإنتباهة) ان الحكومة تمضي على خطى النظام البائد فيما يتعلق بالاستيراد وتركه لاشخاص “ما عندهم قروش وطفيليين وسماسرة فرضوا شروطهم على وزارتي المالية والطاقة”، وقال ان السعر بات في زيادة مستمرة وغير مبررة  بسبب ضغوط الشركات التي تتحصل على الدولار من السوق الموازي وليس من محفظة السلع،وباتت سلطة وزارة الطاقة فنية فقط الاشراف على إنزال الوقود من السفن وباتت غير متحكمة في الإيرادات، وأضاف ان المالية سمحت لان تكون المواد البترولية في أيدي الطفيليين وهي تجني حاليا ثمار نوع من السياسات الخاطئة التي تضرر منها الشعب وزاد” انقلب السحر على الساحر”،ولفت الى ان المالية ضربت قانون الثروة البترولية عرض الحائط أيضا الذي كان ينظم ويراقب المواد البترولية استيرادا واستهلاكا، مما اضر بالقطاعات الإنتاجية حتى الكهرباء وتابع” المالية تجني حصاد زرعها المسموم”وأصبحت تشتكي لطوب الأرض من وزارة الطاقة وعدم التزامها بالربط المحدد.

The post عوائد تحرير الوقود.. أين تذهب؟؟ appeared first on الانتباهة أون لاين.



source https://alintibaha.net/online/86014/

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فيديو.. إنقاذ طفل سقط على قضبان قطار ولحظة فارقة بين الحياة والموت

تفاصيل قطع الطريق أمام البصات السفرية بين القضارف و ودمدني

تطبيق زيادات جديدة في أسعار الوقود بالسودان