أموال المسؤولية المجتمعية.. مخاض السياسة
الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل
تقرير: هنادي النور
مازالت النار متقدة لصهر المعدن النفيس بدلاً من زيادة لمعانه وبريقه، إلا أن ذلك جاء مخيباً للآمال وتطلعات الشعب بأن تكون موارد الذهب نعمةً ليصبح دون ذلك، فلم يكن هناك بريق أو لمعان لسد فجوة الدولة من نقص الإيرادات، وجعل الخزانة العامة خاوية من مورد يعتبر البديل الأساسي بعد خروج البترول، ليكتنف الغموض عائدات الذهب بصورة عامة دون إحصائيات دقيقة لحجم الإنتاج والمصدر من قبل الجهات الرسمية.
ووقائع الأحداث تطرح تساؤلات حول أحقية الدولة في السيطرة على أموال الذهب ودخولها عبر الجهات الرسمية لجهة أن ٨٠% من الإنتاج خارج نطاق الدولة، ليبدأ صراع داخل الشركة السودانية للموارد المعدنية بهجوم عنيف عبر منصات التواصل الاجتماعي، لترويج معلومات حول سيطرة الشركة السودانية على إيرادات وأنصبة مشروعات المجتمعات المحلية بالولايات المنتجة للمعادن، وبالمقابل تعتقد الشركة أن من مهامها واختصاصاتها مسؤوليتها عن أنصبة الولايات، وهذا دورها كذراع رقابي على الشركات المنتجة للذهب في تلك المناطق. ولكن يبدو أن التقاطعات والتداخل في الاختصاصات ما بين المركز والولايات قادت إلى هذه الحرب للعلن.
بداية الشرارة
بداية الشرارة كانت بشكوى من والي نهر النيل آمنة احمد المكي التي اشتكت في تصريحات سابقة من مشكلات اقتصادية وأمنية سببتها شركة الموارد المعدنية، وبررت ذلك بأن الشركة لم تقم بإيداع أموال المسؤولية المجتمعية في حساب الولاية بحجة أنها لا تثق في الولاية، فضلاً عن تجاوز الشركة لمهامها وصلاحياتها.
وبالمقابل دحضت الشركة السودانية ما ورد من اتهامات الوالي في ما يخص أموال المسؤولية المجتمعية، وكشفت الشركة عبر بيان لها عن استقطاعها عيناً من الذهب ويورد في حساب لدى بنك السودان المركزي ويصرف على (14) ولاية منتجة للمعادن، وأكدت أن نصيب كل ولاية مبلغ (5) ملايين جنيه، فيما خصص مبلغ (10) ملايين جنيه للولاية الشمالية ونهر النيل لتميزهما بالإنتاج الكبير ووجود أكبر الأسواق. وجزمت الشركة بأنها تعمل على إنفاذ مشروعات المسؤولية المجتمعية كخدمة للمجتمعات المحلية باعتبارها حقوقاً من الشركات العاملة مع المساهمة في البنيات التحتية لهذه المناطق. وليسدل الستار على القنوات التي توظف أموال المسؤولية المجتمعية بادرت الشركة بأنها تدعم مشروع (القومة لدرافور) في ظل تنصيب حاكم إقليم دارفور، وهو ما يطرح التساؤل عن أن أموال المسؤولية المجتمعية هل توظف لدعم المبادرات أم لمشروعات البنية التحتية للولايات المنتجة لتسهم في التنمية؟
دفع الثمن
وفي رد فعل أسرع مجلس الوزراء بإصدار قرار بسحب صلاحية التصرف في أموال المسؤولية المجتمعية من مدير عام الشركة السودانية للموارد المعدنية وإيلاء حق التصرف في الأموال لوزارة المالية، وهو ما يطرح التساؤل: هل يدفع مدير عام الشركة ثمن تبرعاته لتنصيب مناوي.
وفي ذات الاتجاه قال مدير التعدين التقليدي السابق وعضو كيانات التعدين عبد الله شم لـ (الإنتباهة) ان المسؤولية المجتمعية بالشركة السودانية تنقسم للقطاعين، وإن هناك مسؤولية مجتمعية من قبل شركات التعدين تجاه المجتمع المحلي الذي تعمل به، وهي نسبة منصوص عليها في عقد التعدين بين الحكومة واية شركة تعدين، وتبلغ النسبة ٤٪ من إنتاج الشركات (شركات المخلفات) حيث تصرف في شكل مشروعات لأهل المنطقة.
وبعد الثورة قام مدير الشركة السودانية السابق د. يوسف محمد أحمد ونائبه وقتها مبارك أردول، بوضع ترتيب معين للمسؤولية المجتمعية، بحيث تضمن انسياب أموال المسؤولية المجتمعية للمشروعات مباشرةً، وذلك عبر تكوين لجنة من المجتمع المحلي والشركة السودانية وشركة التعدين ومنفذ المشروع، على أن يتم اختيار المشروع مباشرةً من قبل المجتمع المحلي وفق احتياجهم سواء كان مستشفى أو كهرباء أو غيرها، والأخرى هي المسؤولية المجتمعية للشركة السودانية تجاه موظفيها أو تجاه العمل السوداني ككل، وهذه تخضع لتصرف المدير العام وتقديراته.
تصريحات سابقة
وأعلن أبو نمو عن سياسات جديدة تخص التشريعات والقوانين لإجازتها من قبل المجلس التشريعي لإزالة التشوهات والتقاطعات وإنهاء الجدل والخلافات في مناطق التعدين، وأكد على أهمية تنظيم التعدين التقليدي مستقبلاً. ووجه رسالة للمجتمعات المحلية في مناطق الإنتاج قائلاً: (تنطلق صافرة العدالة والبناء، وهذا حق أصيل ودين على الحكومة، وشدد على أهمية دور الشركة في المشروعات والمهام التي قامت بها في الرقابة والإشراف.
وبالمقابل قطع المدير العام للشركة السودانية للموارد المعدنية مبارك أردول في تصريحات سابقة، بعدم أخذ الإذن من أية جهة لتقديم برامج المسؤولية المجتمعية تجاه المواطنين في المناطق المستضيفة للتعدين، ودعا المجتمعات المحلية لعدم اعتراض عمل الشركات لجهة أن حقوقهم ستكون محفوظة عقب الإنتاج.
سيرة ذاتية
وشغل أردول العديد من المناصب التي عمل بها، حيث كان مدير حقل المشروع الطوعي بكاودا التابع للإرسالية ومساعداً لمدير البنية التحتية لمنظمة الهجرة الدولية التابعة للأمم المتحدة بجنوب كردفان، كما عمل مديراً لمنظمة في جنوب كردفان منظمة (المنار) الطوعية.
وشغل أيضاً منصب رئيس الرابطة العامة لجميع الطلاب السودانيين في جامعة إفريقيا العالمية وعضو المؤتمر العام الذي تم انتخابه عبره للحركة الشعبية، فضلاً عن أنه كان مندوب دائرة الشباب في جبال النوبة. ومنذ عام ٢٠١٤م إلى ٢٠١٧م شغل منصب الناطق الرسمي باسم ملف السلام في الحركة الشعبية، وكان عضو السكرتارية الفنية لتحالف نداء السودان وعضو التنسيق لقوى الحرية والتغيير.
The post أموال المسؤولية المجتمعية.. مخاض السياسة appeared first on الانتباهة أون لاين.
source https://alintibaha.net/online/86293/
تعليقات