بدأ مؤتمره التنظيمي.. حزب المؤتمر السوداني .. الصراع الناعم في ساحة الكبار

الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل

الخرطوم: أحمد طه صديق

ربما استفاد كثيراً حزب المؤتمر السوداني من خطه ا لسياسي الهادئ في خضم الموجة والهياج الرايدكالي الذي تسبب في ابتعاد أحزاب مؤثرة خارج الحرية والتغيير ومركزيتها القائدة للكيان ، وظل الحزب يدعم النهج المحافظ الذي انتهجه رئيس الوزراء في ظل الحكومتين السابقة والحالية في وقت كانت فيه العديد من التيارات تحاول استقطاب الشارع الثوري لدعمها في خطها الايدلوجي الرافض للسياسيات الواقعية التي تبنتها الحرية والتغيير بجناحها البرجماتي الذي استلهم الواقع الظرفي الذي تعايشه البلاد بكل تعقيداته الاقتصادية والأمنية حتى خطوة التطبيع مع إسرائيل الذي خاض غمارها الفريق أول عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة ثم بصم عليها وإن كان على استيحاء المكون المدني برئاسة رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك مما شكل في النهاية مقايضة برجماتية ضرورية افضت إلى إخراج البلاد من قائمة الدول الراعية للارهاب
الأمر الذي فتح الباب للبلاد للولوج إلى الانفتاح الدولي وتدفق الدعم المالي من المنظومة الاقتصادية العالمية ولم يكن حزب المؤتمر السوداني بعيد عن هذه السياسة الواقعية رقم تصنيفه في خانة اليسار بإعتبار إنه يرفع في ادبيات السياسية فض الاشتباك بين الدين والدولة لكن وفق رؤية غير متصادمة أو متطرفة .

حراك مبكر
يعبتر حزب المؤتمر السوداني من أحدث التيارات السياسية في الساحة من حيث النشأة فقد تكون في العام 1986 بقيادة رئيس القضاء الأسبق عبد المجيد امام وبعد وفاته ذهبت قيادة الحزب إلى إبراهيم الشيخ، وظل في قيادة الحزب حتى العام 2016 ثمّ خلفه المهندس عمر يوسف الدقير، يقر الحزب مبدأ فصل السلطات، وإن الانتخابات هي الوسيلة الوحيدة لانتقال السلطة، كما يقر بدور البرلمان في مراقبة الجهاز التنفيذي، وينادي بالديمقراطية التعددية ولا مركزية الحكم والإدارة و تنمية الهامش والاعتراف بالتمييز الإيجابي والعلمانيةة
لم يكن للحزب فاعلية تذكر في فترة ما قبل إنقلاب الجبهة الاسلامية عام 1989 لكن برز كثيراً أبان حكمها الذي امتدت ثلاث عقود اطاحت بها انتفاضة ديسمبر 2019 كما تعرض رئيس الحزب إبراهيم الشيخ عبدالرحمن للاعتقال يوم 8 يونيو 2014، بعد رفضه الحوار مع الحزب الحاكم حول تشكيل حكومة وفاق وطني لإنهاء الأزمة الاقتصادية في البلاد.

وفي اعقاب ذلك اصدر الحزب رفض فيه المهادنة والمساومة مع النظام الحاكم ، ثم أصدر وزير العدل السوداني محمد بشارة دوسة لاحقا قرارا بإطلاق سراح إبراهيم الشيخ، وبرر ذلك بالرغبة في إرساء دعائم السلام بالدولة، لكن زعيم حزب المؤتمر السوداني أعلن مقاطعته للحوار الوطني الذي دعا إليه الرئيس المخلوع البشير في يناير/ 2015 ومقاطعة الانتخابات الرئاسية في أبريل/ 2015.
وعندما بدأت ارهاصات الثورة الشعبية كان حزب المؤتمر السوداني ضمن كيان الحرية والتغيير الذي قاد الحراك السياسي المعارض

مؤتمر الحزب التنظيمي

عقد المجلس المركزي لحزب المؤتمر السودانى دورة انعقاده الثالثة لعام ٢٠١٩م يومي الجمعة ٢٩ و السبت ٣٠ نوفمبر ٢٠١٩م بالخرطوم .وبحسب وثائق الحزب يعتبرالمجلس المركزي اعلي هيئة حزبية دائمة و يختص بمهام التشريع و وضع السياسات العامة و اجازة الوجهة السياسية و التنظيمية للحزب والرقابة على أداء هياكل الحزب التنفيذية الي جانب مهام واختصاصات أخرى وخاطب رئيس حزب المؤتمر السوداني، الباشمهندس عمر الدقير، الجلسة الافتتاحية لفعاليات المؤتمر التنظيمي للحزب. وقال الدقير بأن الحزب في حوجة حقيقية لمواكبة روح العصر، مشيراً لوجود جهد ضخم بذل لإقامة المؤتمر التنظيمي. واكد الدقير بأن قيام المؤتمر التنظيمي هو اعتراف بوجود مشكلة تنظيمية، وان الحل لأي مشكلة يبدا بالإعتراف بها

منع قيادي من الدخول

منع شباب وشابات لجنة استقبال، المؤتمر التنظيمي، لحزب المؤتمر السوداني، عبد القيوم عوض السيد بدر، رئيس المجلس المركزي لحزب المؤتمر السوداني، من الدخول إلى جلسة اليوم الصباحية، نسبةً لتأخيره 10 دقائق، من الحضور في الزمن المحدد للجلسة.
من جانبه، أرسل عبد القيوم، خطاب إشادة، لما بدر من شباب اللجنة، وترسيخهم لمبدأ احترام الزمن. وقال عبد القيوم: “أشكر شباب وشابات لجنة استقبال المؤتمر التنظيمي، فقد قرّروا منعي دخول جلسة اليوم الصباحية نسبةً لعدم حضوري في الزمن المحدد. وما وددت أن أحدثهم بسبب تأخيري.. ونحن نسعى للتطوير التنظيمي.. يجب علينا أن نبدأ بإلزام القيادات أولاً.. الحق يقال أنا مبسوط جداً لهذا الانضباط، ونأمل أن يكون مسلكنا جميعاً.. على مستوى الحزب والوطن”.
وكتب عضو الحزب د. فخر الدين عوض، على حسابه بالفيسبوك – وهو الذي كشف تفاصيل الواقعة ورسالة عبد القيوم-: “هذه رسالة داخلية وصلت في قروب اللجنة الفنية المسؤولة عن المؤتمر التنظيمي، ورغم أنها رسالة داخلية، فقد رأيت نقلها لتعميم فائدتها، ومن ثم ضرورة أن نحدث تغييراً عظيماً في مفهومنا لإدارة الزمن.. مع ملاحظة حرص عبد القيوم على الحضور والمشاركة، رغم أنه تُجرى مراسيم زواج ابنته في منزله العامر بالضيوف، وأيضاً له ظروف شخصية طارئة وقاهرة أدت لتأخيره لمدة أقل من عشر دقائق

مصارعة الكبار
بدا حزب المؤتمر السوداني الشاب الاستعداد لخوض غمار الانتخابات التشريعية القادمة وربما بدا أكثر تفاؤلاً بعد أن فرض الحزب وجوداً سياسياً مهماً في هذه المرحلة منذ مشاركته مع وفد الحرية والتغيير
المفاوض مع المجلس العسكري و اجازة الوثيقة الدستورية آنذاك ثم مشاركته في الحكومة الحالية ، لكن يرى بعض المراقبين إن تعثر قضايا الثورة مثل محاكمة رموز النظام البائد وعدم الفراغ من تحقيق قتلة الشباب المعتصمين بالقيادة العامة واستكمال هياكل السلطة الانتقالية واهمها المجلس التشريعي وتكوين جهاز الأمن الداخلي والبطء في عملية اصلاح القطاع الأمني كلها قضايا يتحملها أيضا جزب المؤتمر السوداني بإعتباره أحد اضلاع الحكومة بيد أن آخرين يرون أن الحكومة تخطو خطوات كبيرة نحو الاصلاح الاقتصادي وهو ما سيحقق كسب سياسي للتيارات المشاركة في الحكومة رغم الصوت العالي للأحزاب المعارضة الرايدكالية ، كما إنه من المنتظر أن يسهم المجتمع الدولي مع الحكومة المدنية بتحقيق خطوات مهمة في صعيد تحقيق العدالة الانتقالية التي تحتاج إلى بعض العون الفني واللوجستي فضلاً عن الارادة الثورية وهو ما سيعمل على دفع حظوظ الحزب بشكل افضل في المرحلة القادمة .

The post بدأ مؤتمره التنظيمي.. حزب المؤتمر السوداني .. الصراع الناعم في ساحة الكبار appeared first on الانتباهة أون لاين.



source https://alintibaha.net/online/83977/

تعليقات