الإعتداء على الصحافيين.. السقوط في إمتحان الحريات..!

الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل

تقرير: هبة محمود
(هل سقط أول ركن في شعارات الثورة المرفوعة؟!).. تساؤل يفرض نفسه والإعتداء على الصحافيين لم   يبرح مكانه، وآخره كان الإعتداء على الصحفي علي الدالي، أمس الأول من قبل  أفراد نظاميين، بالضرب بطريقة وحشية خلال مناقشة بينهم بالقرب من المركز الثقافي الفرنسي بالخرطوم.
الدالي لم تشفع له هويته التي أبرزها خلال النقاش بل قاموا بضربه حتى سقط مغشياً عليه، لتسقط معه شعار الحريات  في عهد الديمقراطيات. وفيما يرى البعض أن الحرية لم تنتهك بالإعتداء على الصحافيين فحسب، بل تعدته إلى غيرهم، يرى بالمقابل البعض الآخر ضرورة حسم قضية الحريات ( لأي شخص)  لإعتبارها أول شعارات الثورة (حرية سلام وعدالة) وأهم أركان الدولة الديمقراطية.
اللجنة التمهيدية لاستعادة نقابة الصحافيين، رفضت خلال حديثها لـ(الإنتباهة) الواقعة وعدتها جريمة في حق أي شخص سواءً كان صحفياً أو غيره، في وقت دعت فيه المؤسسات العسكرية إلى ضرورة معرفة أن لـ(المواطن حق) يجب الوقوف عنده وإحترامه.
وفي ذات المنحى يرى البعض، تعرض الصحافيين إلى الإعتداءات المتكررة لعدم وجود جسم نقابي موحد، يحمي ظهورهم ويقتص الحقوق، حيث لم تكن قضية (الدالي) هي الأولى في عهد الثورة بل سبقتها قضايا عدة أبرزها الإعتداء على رئيس قسم الأخبار بصحيفة (اليوم التالي) (محمد جادين) أيضاً من قبل جهات نظامية، وهو ما يطرح تساؤلاً عن مسار الحريات في المرحلة المقبلة، وضرورة الخفض من علو النفس لدى كثير من النظاميين في التعامل مع المواطن..
مطلب أساسي
وتمتلئ صحيفة النظام السابق، بسوابق الإعتداء على الحريات الصحفية وعلى الصحافيين وقمعهم بطريقة  سافرة أغلقت معها عدداً من الصحف، وأدت لكثير من الصحفيين إلى إعتزال المهنة والهجرة إلى خارج البلاد، ما جعل الحرية مطلباً أساسياً ليس لقبيلة الصحفيين وإنما لكل المواطنين.
وفي بدايات الثورة نجد أن الصحافة وصحافييها تنسموا الحرية، لكن سرعان ما   عاد الإعتداء بشكل مختلف هذه المرة ولكن من قبل نظاميين وحركات مسلحة في مواقف متباينة. ولعل بحسب البعض الذي تحدثوا لـ(الإنتباهة) أن الصورة التي خلفها النظام البائد تجاه الصحافيين والإعلاميين كل على حدة سواءً مازال باقية، حيث يعتقدون أن الصحفي يسعى لـ(حشر أنفه) في كل ما يليه وما لا يليه.
ووفقاً للمحلل السياسي وهبي السيد فأن الصحافيين، مازالوا يدفعون ضريبة خلفها نظام البشير الذي شوه صورتهم وإختزلها في كونهم فئة (حشرية) ليس إلا، دون الأخذ في الإعتبار أنها سلطة رابعة تمارس عملها تبصير الرأي العام وكشف الفساد وهو ما كان لا يريده.
ويذهب السيد في حديثه لـ( الإنتباهة) إلى نقطة مهمة جداً وهي أن عدم وجود جسم نقابي قوي للصحفيين هو الذي أدى إلى عدم إحترامهم والإعتداءات المتكررة عليهم، منوهاً إلى أن إتحاد الصحفيين المحلول، كان عبارة عن إتحاد (مسيس) يعمل لصالح النظام وليس الصحفيين، ولم يسعى جاهداً إلى إظهارهم بمظهر قوة يليق بهم.
وتأسف في ذات السياق إلى تأخر تكوين جسم نقابي قوي عقب الثورة يحمي الصحفيين، مؤكداً أن اللجنة التمهيدية لاستعادة النقابة التي كونها الصحفيون أنفسهم يقتصر عملها على التنديد وإصدار البيانات والوقفات الإحتجاجية فقط، مطالباً في الوقت نفسه الصحافيين بما وصفها (وقفة جادة).
بالقانون
وتعتبر قضية  الدالي ومن سبقوه من الصحفيين (خطرة) لجهة أن الكثير من الحزم في إنفاذ القوانين بشأن حماية الصحفيين يظل غائباً. وعلى الرغم من  بيان الذي أصدرته وزارة الثقافة والإعلام أمس، والذي أعلنت عبرها عملها من خلال برنامج الإصلاح القانوني والتشريعي على إعداد قانون خاص لحماية الصحفيين يمنع تكرار الممارسات التي تمارس عليهم، إلا أنه وحسب خبراء فإن الأمر لن يبارح مكانه وذلك للبطء الذي تشهده الدولة في التشريعات والقوانين في ظل غياب المجلس التشريعي. ويرى بالمقابل الصحفي  عبد الله آدم خاطر  أن المجتمعات الشمولية ترى أن الصحافة مهنة غير محترمة وغير منتجة وفي ذات الوقت مؤذية لصاحبها.
ويؤكد خاطر لـ( الإنتباهة) ان حماية الصحفيين يجب أن تكون بالقانون وليس بالنقابات فقط، منوهاً إلى أن الصحفيين قصروا في حق أنفسهم، لأنهم إرتضوا العيش في زمن طويل مفككين وبعيدين من بعضهم خلال النظام السابق.
وفي الوقت نفسه يرجع ما يواجه الصحفيين بسبب ضعف الصحافة في النظم الشمولية، منبهاً إلى أن الوقت الآن ليعلو فيه بأصواتهم مطالبين بحقوقهم القانونية، بينما يرى أن الخوف من الصحفيين في النشر، يعتبر أحد أسباب الإعتداء عليهم.
تأهيل القوات النظامية
وبجانب تعالي الهتاف بتطبيق الحريات،  تتعالى الأصوات أيضاً بضرورة إعادة تأهيل الأجهزة النظامية، وتدريبها في كيفية التعامل مع المواطنين والصحفيين ككل، من واقع واجبهم المفروض عليهم في حماية المواطنين والدفاع عنهم، وليس الإعتداء عليهم. ويؤكد البعض أن ما يحدث من قبل بعض هذه القوات يعتبر أحد تركات النظام السابق التي خلفها، بأن منح هذه القوات تفويضا بأنها فوق الجميع، ما جعلها تحيد عن واجبها الأساسي. وفي هذا السياق يرى ممثل اللجنة التمهيدية لاستعادة نقابة الصحفيين   وليد النور ضرورة تدريب القوات النظامية لأفرادها في كيفية التعامل مع المواطنين.
وعد النور في حديثه لـ(الإنتباهة) الإعتداء على الصحفيين والمواطنين (مرفوض) ، مؤكداً أن القضية ستذهب إلى النيابة للتحقيق فيها حتى لا تتكرر مرة أخرى، وقال إن الدالي على الرغم من إبرازه لهويته لأفراد هذه القوات إلا أنهم أوسعوه ضرباً حتى سقط مغشياً عليه وهو ما ترفضه اللجنة.
ومن جانبه يرى القيادي في (الحرية والتغيير)  مجدي عبد القيوم  أن حادثة الإعتداء على الدالي تدلل على صدقية الدعوة لإعادة تأهيل الأجهزة النظامية بحيث تستطيع التعاطي مع المناخ الديمقراطي والدولة المدنية والقانون ومواثيق حقوق الإنسان.
ويرى عبد القيوم في حديثه لـ( الإنتباهة) أن المسألة هنا تتعلق بالأفراد وتدريبهم  وتوطينهم على القبول بهذه القيم والحقوق والتصرف وفقاً لها .
وأعتبر في ذات السياق الحادثة من ناحية مبدئية سلوكاً مداناً ومرفوضاً ويستوجب المساءلة.
تحقيق عاجل
وطالبت اللجنة التمهيدية لاستعادة نقابة الصحفيين في بيان لها وزارة الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة وهيئة الاستخبارات العسكرية بالتحقيق العاجل والفوري في السلوك البربري ضد الصحفيين. وبحسب ممثل اللجنة وليد النور فإن فريقاً من الأمن العسكري يحقق في القضية، مؤكداً عدم تنازلهم، ومنوهاً في ذات الوقت إلى أن كلمتهم الأخيرة عقب تقرير الصورة المقطعية للصحفي علي الدالي التي من المفترض أنه تم عملها أمس.

The post الإعتداء على الصحافيين.. السقوط في إمتحان الحريات..! appeared first on الانتباهة أون لاين.



source https://alintibaha.net/online/86296/

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فيديو.. إنقاذ طفل سقط على قضبان قطار ولحظة فارقة بين الحياة والموت

تفاصيل قطع الطريق أمام البصات السفرية بين القضارف و ودمدني

تطبيق زيادات جديدة في أسعار الوقود بالسودان