الحركات المسلحة.. هل ستعود إلى مربع الحرب الأول؟
الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل
تقرير: عبد الرحمن صالح
إن لم تجد بعض الحركات المسلحة مبتغاها من اتفاقية سلام جوبا، فهل يحق لها التلويح بالتهديد والعودة إلى مربع السلاح مرة أخرى؟ تساؤل فرض نفسه عندما هاجم قائد ورئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان قطاع الشمال خارج المنطقتين الفريق “عمر سيد” الحكومة الانتقالية بحمل السلاح، وهو ما جعل الاستفهام يقفز إلى الذهن في إمكانية العودة إلى مربع الحرب مرة آخرى، لأجل المزيد من الضغط على الحكومة، ولإكمال تنفيذ اتفاقية السلام كاملة. وفيما يرى البعض مطالب الحركات مشروعة بحكم اتفاقية جوبا، يرى بالمقابل البعض الآخر أن تعقيدات المشهد الانتقالي هي التي أخرت تنفيذ مطالب هذه الحركات، في وقت يوجه فيه آخرون اتهامات للحركات نفسها بسعيها للاستئثار بالمناصب.
عمر سيد هدد بالعودة لمربع الحرب مجدداً إذا لم يتم منح الحركة استحقاقاتها المنصوص عليها باتفاق السلام وفقاً للمادة (58) وذلك بالتمثيل في كافة المؤسسات والوزارات والمجلس التشريعي، وهذا التهديد يراه مراقبون ينصب في ذات الاتهام للحركات بالسعي وراء المناصب.
قنبلة موقوتة
السيد انتقد عدم اعتراف الحكومة بالحركة على الرغم من توقيعها على اتفاق جوبا للسلام، مؤكداً تفاجئهم، عقب الاتفاق ودخول الخرطوم بوجود خلل في الاتفاقية وهو ما لم يتم الاتفاق عليه خلال بند الترتيبات الأمنية وعدم تخصيص نسب للمشاركة السياسية، في وقت تحسر فيه على دخولهم للخرطوم لعدم اعتمادهم، مؤكداً معاناتهم من إلقاء القبض على منسوبيهم بسبب ارتدائهم زي الحركة الذي يشبه زي القوات النظامية ويتم الزج بهم بالسجون والتحقيق معهم وتقييد بلاغات ضدهم.
ووفق البعض فإن تلويح السيد يجب أن تلقي لها الحكومة لها بالاً حتى لا تعود إلى مربع البدايات، سيما أن ملف الترتيبات الأمنية لم يتم حتى الآن، الذي يعتبر (قنبلة موقوتة).
لعب بالنار
الخبير الأمني طارق محمد عمر استبعد عودة هذه الحركة المسلحة لمربع الحرب مره أخرى ، حال عدم تنفيذ مطالبها.
واعتبر في حديثه لـ(الإنتباهة) الرجوع للتمرد مرة أخرى نوعاً من الضغوط التي تمارسها حتى تحقق مطالبها من الحكومة، واستدرك قائلاً لكن الرجوع للتمرد الآن (لعب بالنار) ، سوف تحسمه القوات المسلحة فوراً، مؤكداً في ذات المنحى أن مشكلة الحركات مادية في المقام الأول، مشيراً إلى أن الدول الغربية وعدت الحكومة، بدفع تكاليف السلام ، لكنها في أرض الواقع لم توف بوعدها وتدفع.
وقال طارق إن الإجراءات المالية في الدول الغربية معقدة جداً، في وقت أكد فيه مشروعية مطالب الحركات ، وفقاً لاتفاقية السلام الموقعة بين الطرفين ، ونبه إلى أن الحكومة يتوجب عليها الإيفاء للحركات بمطالبها وأن تنفيذ بند الترتيبات الأمنية ، سوف يقلل كثيراً من طلباتها.
وأشار إلى أن الحركات سوف تتقاضى مبالغ مالية كبيرة حال تم تنفيذ بند الترتيبات الأمنية، مقترحاً على الحكومة التوجه لدول الخليج، لجلب الأموال، وأيضاً الاتجاه نحو الصين.
للحركات نفسها
من جانبه يرى المحلل السياسي سليمان أنور أن التهديدات التي أطلقتها قوات الجيش الشعبي لتحرير السودان شمال والقوات المتواجدة خارج المنطقتين بالعودة إلى مربع الحرب ، حال عدم تنفيذ مطالبها بالتمثيل في كافة المؤسسات والوزارات والمجلس التشريعي وفقاً للمادة (58) المنصوص عليها باتفاق السلام ، لن يتحقق.
وأشار في حديثه لـ(الإنتباهة) إلى أن الحركات الموقعة على اتفاق السلام كثيرة، وكل منها يريد مناصب في الحكومة، لكنها لم تتوفق في نيل مطالبها.
وأكد سليمان أنه حال استجابة الحكومة لمطالب الحركة، سوف يدفع عدد من الحركات لإعلاء صوتها، والمطالبة بالمناصب، وقال انه بالرغم من مشاركة عدد من الحركات المسلحة في الحكومة الاتحادية والولاية، إلا أنها تعاني الاختلاف الداخلي حول منح المناصب فيما بينها.
وأكد في ذات السياق أن حركة قطاع الشمال خارج المنطقتين، كان الأولى أن توجه حديثها للحركات ضمن مناطقها ، فيما يتعلق بتوزيع السلطة حولهم، وجزم بأن المشكلة داخلية بين الحركات المسلحة ، وليست خارجية ، لجهة أن الحركات لم تقسم المناصب التي منحت لها، وفقاً لاتفاقية جوبا للسلام بعدالة، مبيناً أن هناك حركة مثل حركة عقار أخذت النصيب الأكبر في السلطة ، وكان على الحركة أن توجه حديثها لها وليس للحكومة.
The post الحركات المسلحة.. هل ستعود إلى مربع الحرب الأول؟ appeared first on الانتباهة أون لاين.
source https://alintibaha.net/online/86024/
تعليقات