محمد عبد الماجد يكتب: لا تراجع.. نحمل (بقجتنا) فوق رؤوسنا أو (رؤوسنا) فوق بقجتنا
الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل
(1)
أجبرتني الظروف على جولة ليلية في الخرطوم بحري وجدت فيها أن الارتكازات الأمنية في الشوارع والأحياء قليلة لا تتناسب مع التفلتات الأمنية التي يتحدثون عنها.
الوجود العسكري كان ضعيفاً – تكاد لا تشعر به – عندما كانت الأمور طبيعية كان تواجدهم وانتشارهم أكثر من الآن، والبلاد تشهد حالة سيولة أمنية لا مثيل لها.
تعجبت كثيراً كيف يحدث هذا من الحكومة الانتقالية التي لا توفر قوة أمنية كافية؟ حتى لبعض المراكز والمؤسسات المصرفية التي يفترض أن تكون تحت حراسات أمنية كبيرة.
كأنهم قصدوا أن يفرغوا الخرطوم من القوات النظامية حتى تكون مسرحاً للتفلتات الأمنية.
الكثير من الأحياء والطرق تشكو من التفلتات وتطلب الاستغاثة الأمنية ولا استجابة تتم لذلك… تشعر أن المتفلتين مُنحوا الضوء الأخضر ليقوموا بتلك الجرائم.
هذه أدوار رسموها لهم فقاموا بها بعناية فائقة.
لا أعرف ما هي الرسالة التي يريد أن يوصلها (العسكر) للمدنيين؟ – وما هو المغزى من هذا التساهل مع التفلتات الأمنية؟ التي أثق أن القوات النظامية تملك القدرة لحسم هذه التفلتات في خلال 24 ساعة.
نؤكد أن أكثر جهة متضررة من هذه التفلتات هي القوات النظامية نفسها – الواهم من كانت له أجندة من خلال هذا (الترويع) الذي يمكن أن يعيش فيه المدنيون.
(2)
ليس هناك أضعف من المتفلتين .. كلهم صغار في السن وأغلبهم ضحايا للمخدرات يعانون من الوهن والضعف – يمكن رد أولئك المتفلتين وحسمهم في لحظة دون التعدي على حقوقهم العدلية والدستورية.
الأمر لا يحتاج لأكثر من ذلك.
الهلع والرعب الذي ينشروه في البلاد هم لا قدرة لهم به.
الحقيقة التي يجب أن نقف عندها هي أن التفلتات الأمنية التي تشهدها البلاد ليست بسبب عتاة المجرمين ولا بسبب خطورتهم أو كثرتهم وإنما بسبب ضعف الحكومة وقصور الجهات المسؤولة.
الذي يحدث الآن كان يحدث أضعافه في العهد البائد ..لا تخدعكم الآلية (الكيزانية) التي تهدد بذلك وتروج له.
التفلتات التي تحدث الآن هي نتاج القصور والتساهل والفراغ الأمني الذي تعيشه البلاد.
هناك (ترويج) وترويع يتم من خلال نشر أخبار التفلتات وتغذيتها بصورة تحدث آثاراً عكسية وتكون سبباً في التحريض على المزيد من التفلتات – المقصود من تلك الأخبار التي يتم تضخيمها نزع الطمأنينة من النفوس – حتى يقولوا للناس هذه هي الحكومة المدنية التي تريدونها.
سوف ندفع فواتير الخلاص من الحكم العسكري حتى لو كان الثمن أغلى من هذا الذي تروجون له (أن نحمل بقجنا فوق رؤوسنا).
أن نحمل (بقجنا) فوق رؤوسنا أو حتى (رؤوسنا) فوق بقجنا فهذا أفضل لنا من عودة الكيزان.
لا تراجع.
لا استسلام.
لا عسكرية ولا شمولية.
سوف تظل (المدنية) هي هدفنا وأملنا وخلاصنا.
(3)
أثناء الحراك الثوري كانت تسريبات صلاح قوش رئيس جهاز الأمن والمخابرات تتحدث عن عدد مهول من الدبابات والمليشيات وعربات التاتشر في مدن العاصمة الثلاث منعاً لتجمعات المواكب وخروج الناس للشارع.
في لحظة كانت الخرطوم تتحول إلى ثكنة عسكرية إذا كان هناك إعلان عن موكب جماهيري.
عربات التاتشر كانت تمتد على جوانب شارع بشير النفيدي (الستين) من الجانبين من مسجد السيدة سنهوري وحتى تقاطع الشارع مع شارع مدني.
شاهدت وحسبت أكثر من (100) عربية تاتشر تخرج لملاحقة موكب لا يتجاوز عدد المشاركين فيه (250) شخصاً في يناير 2019م.
كانوا يتحدثون عن قواتهم العسكرية الضخمة وعن كتائب الظل وقطع الرقاب لمتظاهرين لا يملأون (هايس) كما كانوا يقولون.
أجازوا قانون الطوارئ وسنوا العقوبات لمحاكمة محتجين يلقى القبض عليهم عند الساعة الواحدة وتتم محاكمتهم في نفس اليوم عند الثانية ليتم تحويلهم للسجون.
النظام البائد كان يتعامل مع محتجين خرجوا يهتفون للسلام والحرية والعدالة بالعنف والبطش والدهس والسحل.. كانوا يتربصون بهم ليتم صيدهم مثل (العصافير) وهم يلاحقون بالدبابات ويطاردون بالمليشيات حتى وهم داخل بيوتهم ليقتلوا ويضربوا ويحملوا في بطون التاتشرات للزج بهم في غياهب السجون.
هكذا كان يفعلون مع الوطنيين الأبرياء.. ويتركون المجرمين والمتفلتين والنقرز الآن بلا حسيب أو رقيب.
شباب صغار في السن وأطفال كانوا عندما يغلقون طرق داخلية في الأحياء يتعرضون للاعتقال والضرب والقتل.. كانوا يحاكموهم وهم قصر بمواد تصل عقوبتها للإعدام – كانوا يصفون مطالبهم الدستورية والشرعية بالجرائم الموجهة ضد الدولة.
دولة علي عثمان محمد طه.
ونافع علي نافع.
والفاتح عزالدين.
الجماعات المتفلتة والفلول وأزلام النظام البائد يغلقون الطرق القومية والقارية ويقفلون الجسور ويرفعون صوتهم بتهديد استقرار البلاد وينادون بالانفصال ويروجون للنزاعات القبيلة والفتن ولا يجدون من يحاسبهم من الحكومة الانتقالية.
الإشكالية أن القوات النظامية (المسالمة) الآن و(الهادية) والتي لا تقوم بواجبها في هذه الملفات هي نفسها التي كانت تشارك النظام البائد وتنفذ توجيهات القيادات العليا في الوقوف ضد الاحتجاجات والمواكب التي كانت تخرج ضد النظام.
من أين لكم بهذه (المثالية) التي ظهرت عليكم فجأة؟
لماذا تمارسون كل هذا (الحلم) مع المتفلتين والمجرمين والخارجين ولم يكن قبل ذلك تقبلون أو تحتملون من يهتف بـ (حرية ..سلام ..وعدالة)!!
(4)
جاء في بالي وأنا أتحدث عن الأمن طائر (أبو سعن) – تذكرت طريقته العقيمة في حماية نفسه، وكيف غدر به (الثعلب) عندما سأله كيف يخفي رأسه عندما تأتيه الرياح من الشمال؟ فيقول أتجه جنوباً ..وماذا يفعل عندما تأتيه الرياح من الجنوب؟ فيقول أتجه شمالاً – وكيف يتصرف عندما تأتيه الرياح من الشمال والجنوب؟ ليدخل أبو سعن رأسه تحت جناحه حتى يوريه كيف يتصرف فينقض عليه الثعلب ليقضي عليه.
الآن الطرق التي تحمى بها البلاد ويحقق بها الأمن من القوات النظامية هي مثل طريقة طائر أبو سعن.
أما الثعالب فهم (الفلول).
The post محمد عبد الماجد يكتب: لا تراجع.. نحمل (بقجتنا) فوق رؤوسنا أو (رؤوسنا) فوق بقجتنا appeared first on الانتباهة أون لاين.
source https://alintibaha.net/online/88939/
تعليقات