التاج بشير الجعفري يكتب: أهمية توفر المؤشرات الاقتصادية .. وتصريحات المسؤولين!

الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل

التاج بشير الجعفري

كان لافتا إصرار مذيعة قناة “بلومبيرغ الشرق” في حوارها قبل عدة أيام مع رئيس الوزراء، د. عبد الله حمدوك، عندما سألته عن نسبة مساهمة قطاع الزراعة هذا العام في الناتج المحلي للبلاد، وهو سؤال منطقي ومهم لأن السودان بلد زراعي بالدرجة الأولى وهي تتوقع أن يكون تركيز الدولة في هذه المرحلة الحرجة من اصلاح الإقتصاد على ما تمتلك فيه الأفضلية والموارد الكافية وهي الزراعة بالطبع؛ ولأن إجابة رئيس الوزراء جاءت فضفاضة ولم تشبع فضولها من طرح السؤال، كررت المذيعة السؤال بإلحاح ليرد عليها رئيس الوزراء ضمنيا بعدم توفر تلك النسبة أو هكذا فهمنا إجابته والتي بررها بأنه في حالة الزراعة لا تتحدد هذه النسب إلا بانتهاء موسم الحصاد وهذا صحيح من الناحية العملية؛ ولكن من منظور التخطيط والرقابة والمتابعة يجب أن تتحدد نسبة تقديرية لمساهمة كل قطاع من قطاعات الإقتصاد في الناتج المحلي حتى يمكن القياس عليها ومقارنتها بالأرقام والنسب الفعلية.

ما دعاني لذكر هذه الجزئية من الحوار هو أهمية توفر البيانات والمؤشرات الإقتصادية والمالية الفعلية والمتوقعة للسنوات القادمة لكل قطاعات الإقتصاد، وذلك لن يتحقق إلا من خلال التخطيط الجيد لما يراد تحقيقه وأن يكون ذلك بناء على معطيات منطقية وحقيقية ويشمل تفعيل المبادرات وحشد الموارد المطلوبة لتحقيق الإنجازات التي يسعى اليها الجميع.

وتزداد اهمية توفر البيانات المالية والمؤشرات الاقتصادية بشكل خاص والبلاد مقبلة على انفتاح كبير والتعامل مع العالم الخارجي واستقبال الإستثمار الأجنبي الذي يفترض بداهة توفر مثل هذه البيانات والمعلومات الموثقة لأهميتها للمسثثمرين، شركات أو أفراد، في عملية إتخاذ القرارات الإستثمارية. ويجب أن لا ننسى أنه في حالة فشلنا أو تقاعسنا في توفير هذه البيانات فإن المستثمر لن يحتار كثيرا وسيتمكن من الحصول عليها من مصادر أخرى وفي هذه الحالة ربما لا تكون البيانات دقيقة بالشكل المطلوب وقد يتسبب ذلك في ضياع فرصة لجذب مستثمر كان يمكن الإستفادة مما يوفره من إستثمارات.

وهنا تبرز إشكالية تصريحات الوزراء والمسؤولين والتي غالبا لا تستند على بيانات أو توقعات مدروسة بشكل جيد وغالبا تكون تصريحات لأجل تطمين الناس فقط؛ وهذا ما لا يجب، فتصريحات المسؤولين يجب أن تكون مدروسة بعناية وناتجة عن معلومات وبيانات موثقة وحقيقية يتم من خلالها تمليك الحقائق المجردة لأننا في مرحلة بناء ومرحلة البناء تتطلب الشفافية ودقة المعلومة لنضمن المضي قدما للأمام.

ومثالا على ذلك اورد هنا التصريح المنسوب لمستشارة رئيس الوزراء لشؤون الاستثمار لإحدى الصحف والذي توقعت فيه انخفاض معدل التضخم إلى “رقمين” بحلول منتصف العام القادم ثم إلى “رقم واحد” بنهاية العام؛ ورغم أن بيانات الجهاز المركزي للإحصاء عن التضخم لشهر أغسطس أظهرت انخفاضا بواقع 35 نقطة ليستقر معدل التضخم في حدود 387% مقارنة ب 422% لشهر يوليو الماضي، إلا أن مشكلة التضخم (أو غلاء الأسعار) مرتبطة بشكل وثيق بوفرة الإنتاج والعمل على ضبط وتقليل تكاليف المنتجات الزراعية والصناعية من خلال إدخال التقنيات الحديثة في عملية الإنتاج وإيقاف هدر الموارد بسبب عدم الكفاءة أو الفساد.
كل ذلك يحتاج لبعض الوقت ليتحقق ويتطلب الإستمرار في السياسات والإجراءات التي تحفز الإنتاج وتوجه كل الموارد المتاحة لتأهيل وتعمير مشاريع التنمية والعمل على زيادة الإنتاج وعندها فقط سيتحقق الهدف بتوفر السلع بأسعار مناسبة للاستهلاك الداخلي وكذلك ستكون أسعارها منافسة في السوق العالمي وهو الأهم لأنه سيؤدي إلى زيادة صادراتنا للخارج حيث كان إرتفاع أسعار المنتجات السودانية أحد الأسباب في فقدان عدد من الأسواق الخارجية خلال الفترات الماضية لصالح منتجات دول أخرى فضلا عن عوامل أخرى.

كما أنبه إلى إننا نعيش عصر التكنولوجيا الحديثة التي وفرت المعلومة من كل حدب وصوب ولذلك لا يجب أن يستمر نهج إعطاء المعلومة غير مؤكدة أو الوعود الغير قابلة للتحقق؛ فالدول الآن ترسم استراتيجياتها لعشرات السنوات القادمات وتلتزم بتقديم المعلومات الإحصائية والمؤشرات الإقتصادية والبيانات المالية الموثقة عن كل فترة من عمر الخطة مع التاكيد على ضرورة تحقيق الأهداف خلال مراحل الخطة بل إنها تنجز هذه الإستراتيجيات قبل مواعيدها بفضل التخطيط الجيد والرقابة الفعالة.
كل هذا أصبح ممكنا بما وفرته التكنولوجيا والتطبيقات الإلكترونية الحديثة التي لم تكتفي بالمساعدة في إعداد تقديرات الأرقام المتوقعة بل إن هنالك اليوم من التطبيقات والتقنيات التي تزيد من جودة التوقعات والتنبوءات بالأرقام المستقبلية ومدى إمكانية تحقق الأهداف المالية وغير المالية الشيء الذي يرفع من كفاءة التخطيط.

في الختام يجب التأكيد على أهمية التدريب والتعلم المستمر واللذان أصبحا من الأهمية بمكان بالنظر للتغييرات السريعة والمتلاحقة في بيئة العمل والإستخدام الكثيف للتطبيقات التقنية في إنجاز الأعمال؛ وكل ذلك يتطلب إيلاء أهمية قصوى للتدريب الذي أصبح متوفرا ويمكن الحصول عليه “عن بعد” بواسطة الإنترنت ودون الحاجة للوجود الفعلي في موقع التدريب.
وهذا جزء يسير مما وفرته لنا الثورة الصناعية الرابعة “ثورة التكنولوجيا”.

eltag.elgafari@gmail.com

The post التاج بشير الجعفري يكتب: أهمية توفر المؤشرات الاقتصادية .. وتصريحات المسؤولين! appeared first on الانتباهة أون لاين.



source https://alintibaha.net/online/89427/

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فيديو.. إنقاذ طفل سقط على قضبان قطار ولحظة فارقة بين الحياة والموت

تفاصيل قطع الطريق أمام البصات السفرية بين القضارف و ودمدني

تطبيق زيادات جديدة في أسعار الوقود بالسودان