إخفاقات الفترة الإنتقالية ٠٠فشل مزدوج بإمتياز

الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل

السفير الصادق المقلي

أستمعت بالأمس إلى مخاطبة كل من الرئيس البرهان و نائبه حميدتي لقواتهم النظامية٠٠حديث صبوا فيه جام غضبهم على الساسة بل عزوا هذه المحاولة إلى فشلهم و تجاهل هموم المواطنين و معاشهم و تكالبهم على كراسي السلطة٠نعم أتفق معهما تماماً رغم أن هذا الفشل فشل نسبي كما أنه فشل مشترك٠٠فالمؤسسة العسكرية و الأمنية و الشرطية أيضاً شريكة فى هذا الفشل٠٠تفلت أمني حتى في العاصمة التي تحتضن ٨ جيوش و قوات نظامية٠٠هل هناك فشل أمني أكثر من أن يغلق زعيم قبيلة الطريق القومي و يعطل العمل في ميناء السودان الوحيد ٠٠هل هذه السياسة التي يتحدث عنها البرهان ٠٠هل القحاتة مسئولون من حفظ الأمن القومي ٠٠طيب ما هي مهة القوات النظامية؟؟ الفشل مزدوج٠٠عسكري و مدني٠٠يتحدث البرهان و حميدتي عن فشل السياسيين و إهمال معاش الناس بإعتباره السبب الرئيس في الإنقلاب ٠٠و يتحدثان عن كراسي السلطة و كأن العسكر رجعوا إلى سكناتهم و البرهان و حميدتي على قمة السلطة في القصر الرئاسي ٠٠٠نسيا أو تناسيا أن الدولة محكومة بشراكة دستورية بين مكون عسكري و مكون مدني٠٠يعني العسكر شركاء أصليون في الحكم٠٠٠بل ثمة إتهام متداول في أوساط المراقبين أن المكون العسكري هو الحاكم الفعلي للبلاد ٠٠فالوثيقة الدستورية أصبحت مثقوبة بفضل خالط حبال السيادي بنابل التنفيذي بل الكثير من المهام المناط بها الجهاز التنفيذي دستورياً يقوم بها المكون العسكري ٠٠٠و أهمها تمثيل السودان في الخارج فى المحافل الدولية و توقيع إتفاقيات ثنائية و هي من محاور العلاقات الخارجية و التي هي بموجب الوثيقة الدستورية من إختصاص الجهاز التنفيذي ٠٠٠و لعل ما لفت نظري تصريح الرئيس البرهان الذي قال فيه أن العسكر لهم الحق في أن يسوقوا هذه الفترة أين ما يبغون أو هكذا فهمت من تصريحه في سلاح المدرعات ٠٠و نسي أو تناسى أن ( السواقة دي) ذات ثلاث شعب٠٠شراكة بين العسكر و المدنيين و شركاء السلام٠٠و هي شراكة أيضاً منصوص عليها في الوثيقة الدستورية تعديل ٢٠٢٠م ٠٠ لكن أيضاً ما يحمد لهما أولاً ما قاما به أولاً من مساندة الثورة و نجاحها و هو دور مقدر لا ينكره إلا مكابر ٠٠ثانياً دعمهما للمرحلة الإنتقالية و التأكيد على تحقيق أهداف الثورة مع شريكهم المدني و أهم من ذلك الموقف البطولي في دحر المحاولة الإنقلابية الفاشلة التي كادت لو قدر لها النجاح أن تعود بعقارب الساعة إلى الوراء و تسوق البلاد إلى ما لا يحمد عقباه ٠٠و قد أكدا كلاهما أمس أمام القوات النظامية٠٠و لعل كليهما عندما تحدثت بالأمس فى أعقاب المحاولة الإنقلابية الفاشلة قد عزا حدوث هذه المحاولة لفشل السياسيين و هو فشل لا يتناطح فيه عنزان ٠٠٠بيد أنهما نسيا أو تناسيا أن الإنفلات الأمني في البلاد و بصفة خاصة في شرق السودان الذي أصاب هيبة الدولة في مقتل ٠٠فكيف لكيان قبلي يأخذ القانون في يده٠٠ و يقفل ثغر البلاد ٠٠و رئتها الأساسية ٠٠و يهدد الأمن القومي هذا لا يحدث في أية بقعة في العالم و هو فهم مغلوط لقيمة الحرية إحدى ثمرات ثورة ديسمبر المجيدة ٠٠لكن ليس هناك من حرية مطلقة وإلا لما كانت هناك إشارات للمرور تنظم حركة السيارات ،فالأمن القومي هو بوصلة حراك أي مواطن٠٠و هناك الكثير من من الوسائل السلمية الكفيلة بالتعبير عن المظالم٠٠اللهم إلا إن كانت هناك أجندة خفية متدثرة بمطالب مشروعة.. الإنفلات الأمني في العاصمة و الأقاليم هو الذي هيأ المسرح تماماً لقوى الردة و للإنقلابيين حيث أفقد هذه المغامرة التي قوبلت برفض و إدانة محلية و إقليمية ودولية ٠٠الأمر الذي أفقدها عنصر المفاجأة ٠٠فإن كان من فشل فهو فشل أمني يعزى للقوات النظامية و فشل سياسي و إقتصادي للساسة الحاكمين٠٠فهو فشل مزدوج بإمتياز ٠٠لكن أعتقد أن المكون المدني قد أحرز إنجازات كبيرة في ملفات السياسة الخارجية ٠٠حيث إنعتق السودان من إسار العزلة الدولية و رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب و طبع علاقته مع كبرى المؤسسات المالية الدولية متعددة الأطراف ٠٠و حقق إنجازاً كبيراً في وصوله إلى نقطة إتخاذ القرار التي مهدت لإعفاء ديونه في إطار مبادرة الهيبك و خاطب لأول مرة منذ أكثر من من ربع قرن الأمم المتحدة في جمعيتها العامة و استعاد مقعده فى مجلس حقوق الإنسان بجنيف و رفع مستوى التمثيل مع أمريكا و كندا إلى مستوى السفراء و نال إحترام و دعم الأسرة الدولية و على رأسها الإتحاد الأوروبي و الترويكا ٠٠و ترأس مجموعة الإيقاد. ٠٠و أيضاً تقدم كبير فى ملف السلام و إسكات صوت البندقية ٠رغم أنه سلام منقوص٠٠و إنجاز كبير في ملف الحريات الأساسية ٠٠٠لكن إن كانت من كبرى إخفاقاته الفشل في تحسين معاش الناس و هو فشل قد تجد له بعض المبررات خاصةً و أنه قد ورث خزينة خاوية ٠٠و له من التبرير ما يجعله يحمل مصائب البلد للنظام المباد ٠٠٠إلا أن هناك الكثير من أوجه الفشل ما ليس له علاقة بالنظام البائد ٠٠٠فما علاقته بهذه السلحفائية البائنة و عجزه غير المبرر في استكمال مؤسسات الدولة ٠٠٠الأمر الذي يعكس الإخفاق في ملف العدالة و هي من أهم شعارات ثورة ديسمبر المجيدة ٠٠مضى على الثورة قرابة الثلاث سنوات ٠٠٠و البلد تعيش دون محكمة دستورية ٠٠و لا مجلس قضاء عالي و لا نيابة عليا و لا مفوضية عدلية و لا حتى ٠٠٠و هذا من غرائب الأشياء ٠٠٠٠نائب عام و لا رئيس قضاء ٠٠٠٠ناهيك عن التلكؤ في إنشاء، كافة المفوضيات و على رأسها مفوضية العدالة الإنتقالية ٠٠٠الإنتخابات ٠٠٠الدستور٠مفوضية حقوق الإنسان و غيرها ٠٠كما يقف المكون المدني عاجزاً دون مبرر على تكوين الجمعية التشريعية ٠٠و لا نجد مبرراً و البلاد تعييش تحت ظل ولاة مكلفون من دون حكومات ولائية و من دون والي لكسلا و لا وزير التربية والتعليم ٠٠٠فالسؤال المشروع ٠٠يسأله المواطن المغلوب على أمره ٠٠٠لم هذه السلحفائية في إتخاذ القرار ٠٠٠؟؟ و عسى أن تكن هذه المحاولة الإنقلابية الفاشلة قد دقت جرس إنذار للحكومة الإنتقالية بشقيها و أن يكن هناك من تفكير خارج الصندوق يخرج هذه البلاد من هذا الإحتقان و من عنق الزجاجة.

The post إخفاقات الفترة الإنتقالية ٠٠فشل مزدوج بإمتياز appeared first on الانتباهة أون لاين.



source https://alintibaha.net/online/89435/

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فيديو.. إنقاذ طفل سقط على قضبان قطار ولحظة فارقة بين الحياة والموت

تفاصيل قطع الطريق أمام البصات السفرية بين القضارف و ودمدني

تطبيق زيادات جديدة في أسعار الوقود بالسودان