آخرها لـ(قوش) و(العباس) و(بدر الدين).. نشرات الإنتربول الحمراء.. (أحجار على رقعة شطرنج)

الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل

تقرير: عبد الرحمن صالح
منذ أن أعلن المجلس العسكري عن وضعه مدير جهاز الأمن والمخابرات الأسبق (صلاح عبد الله قوش) قيد الإقامة الجبرية عقب الاستقالة من منصبه، حتى تضاربت الانباء حول مغادرة قوش للسودان او البقاء فيه. ففي مايو من عام 2019م اي بعد شهر من سقوط النظام البائد، اصدرت النيابة العامة اوامر قبض ضده، غير أن القوة التابعة لجهاز الامن والمخابرات المكلفة بحراسة منزله وقتها تصدت للنيابة ورفضت تنفيذ الامر، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل ظلت ــ اي النيابة العامة ــ عبر شرطة الإنتربول تطرق أبواب الدول لتسليمها (قوش) وعدد من المتهمين الآخرين الموجودين فيها، الا ان جميع هذه الطلبات لم تجد القبول ولم يستطع الانتربول إحضار اي من المتهمين المطلوبين للسلطات حتى الآن، لكن ومرة أخرى وعقب مرور أكثر من عامين على سقوط النظام، أصدر أمس المكتب المركزي الوطني للإنتربول بالخرطوم وبرعاية وزارة الداخلية امراً بتفعيل النشرة الحمراء بالرقم (A-8781-2020) الخاصة بتعقبه، بعد أن خاطب المكتب مدير إدارة الشرطة الجنائية العربية والدولية بالقاهرة من أجل إلقاء القبض عليه بعد تحديد موقعه بدقة تمهيداً لتسليمه إلى العدالة في السودان، ليواجه عدة بلاغات جنائية في مواجهته، مما يطرح معه تساؤلاً حول مصداقية هذه النشرات وجديتها في إحضار المطلوبين؟
تخدير
يبدو أن النشرات الحمراء التي يطلقها الإنتربول بمثابة (تخدير) وإسكات للاصوات التي تطالب بالقبض على قوش وقيادات النظام البائد الهاربين بالخارج. وهكذا يرى عدد من المراقبين، ففي فبراير من العام الماضي أصدر الإنتربول (نشرة حمراء) بعد أن وافق على طلب السلطات باسترداد المتهمين وعممها على دول العالم للقبض على قوش، وجاءت تلك الخطوة بعد أن خاطبت النيابة العامة (الإنتربول) بالقبض عليه، وإبلاغه من قبل النيابة برصد تحركاته في إحدى دول الجوار التي يقيم فيها بصورة شبه دائمة، ورداً على طلبات التسليم هذه ردت الحكومة المصرية بأن صلاح قوش غير موجود على أراضيها وغادرها لدولة مجاورة. والنيابة العامة لم تتوقف عن خطابات الاستعجال لاسترداد المتهمين، ففي يناير الماضي دفعت بطلب إلى الشرطة الدولية (الانتربول) لاسترداد شقيق الرئيس المخلوع (العباس البشير) ووزير المالية الأسبق بدر الدين محمود من دولتي تركيا والإمارات، بناءً على بلاغات مدونة في مواجهتهما لدى النيابة، وفي حين لم تجد الطلبات اي قبول فقد أصدر النائب العام مولانا تاج السر الحبر في مايو الماضي، أي بعد نحو خمسة اشهر، خطابات استعجال لاستردادهما، لكن كسابقتها من الطلبات لم تجد أذناً صاغية من تلك الدول التي لم تتعاون مع النيابة في القاء القبض عن المتهمين وتسليمهما لها، ودون أن تفتر النيابة فقد أرسل الإنتربول بالخرطوم امس خطابين آخرين لأبو ظبي وأنقرة لإلقاء القبض على شقيق الرئيس المخلوع العباس حسن أحمد البشير المتهم في قضايا فساد ومقيم بأسطنبول، ووزير المالية الأسبق بدر الدين محمود عباس المطلوب في قضايا تزوير وفساد ابان توليه المنصب في عهد النظام البائد، وبحسب خبراء سياسيين فإن للأمر ابعاداً سياسية في المقام الاول، لاعتبارات أن هذه الدول لم تتعاون مع الإنتربول وتسلم المتهمين لديها، وان الامر يتعلق بإجراءات وسلطات متى اقتضت تسليمهم سوف يتم.
مسألة وقت
وفي حين تؤكد شواهد الأمور أن الدول التي خاطبها الإنتربول لن تسلم المتهمين، يؤكد بالمقابل مصدر بالنيابة العامة، فضل حجب اسمه لـ (الانتباهة)، عدم وجود مانع في تسليم القاهرة المتهمين السودانيين من رموز النظام البائد الموجودين على ارضها من الناحية القانونية، غير أنه وبحسب المصدر فإن التسليم من الناحية السياسية سيكون عصياً، منوهاً بأن مصر تعتبر إحدى الدول الموقعة على اتفاقية تسليم المتهمين بين الدول، ويمكنها بموجب هذه الاتفاقية أن تسلم (قوش) وكل المتهمين الموجودين على اراضيها، لكنها وغيرها من الدول يمكن أن ترفض تسليم اي متهم بحجة أنهم غير موجودين على اراضيها.
ويعتبر رئيس القطاع القانوني بالمؤتمر السوداني كمال محمد الأمين الحديث المتكرر عن إصدار نشرات حمراء من قبل الانتربول لاسترداد المتهمين من الخارج استهلاكاً محلياً، حال لم يتم القبض عليهم من قبل الدول التي يوجدون فيها.
ويؤكد كمال في حديثه لـ (الانتباهة) أن تسليم مدير جهاز الامن السابق صلاح قوش اذا كان لاسباب جنائية، فإن مصر ملزمة بتسليمه للسلطات في البلاد بموجب الاتفاقية الثنائية بينها وبين السودان لتسليم المتهمين، وأما اذا كان لاسباب سياسية فإن مصر لن توافق على تسليمه. وفي نفس الاتجاه اوضح ان النشرات الحمراء للانتربول تصدر للدول إن كان لديها متهم هارب ويجب القبض عليه فقط، وأكد أن استناد السلطات الى البلاغات الجنائية في مواجهة (قوش) وغيره من المتهمين ستمكنها من القبض عليهم.
قوة خفية
هل ستوافق تركيا على تسليم شقيق المعزول العباس؟ تساؤل يفرض نفسه، سيما أن عدداً من رموز النظام السابق موجودون على أراضيها، مع الأخذ في الاعتبار انهم دون ثقل (قوش) السياسي والمامه بالكثير من الملفات، وهو ما يجعل المهمة سهلة ربما بحسب الكثير. وفي هذا الاتجاه استبعد المحلل السياسي أحمد محمد علي رفض تركيا تسليم شقيق الرئيس المعزول العباس للسلطات، ورهن في حديثه لـ (الانتباهة ) تسليم العباس وغيره من متهمي النظام البائد الموجودين في تركيا بتحسين العلاقات بين البلدين. وأشار إلى أن العلاقات بين الخرطوم وأنقرة شابها الفتور في الفترة الاخيرة، في وقت توقع فيه تسليم القاهرة (قوش) هذه المرة.
ويذهب احمد في تحليله إلى أن (قوش) لم يعد رجل المخابرات الذي تخشاه الدول، على حد قوله، هذا من ناحية، فضلاً عن ان مصر في الوقت الحالي لا تجرؤ على رفض اي طلب للسودان الذي تريد منه الوقوف معها في قضية سد النهضة ضد إثيوبيا. وتابع قائلاً: (في سبيل ذلك يمكن أن تدفع القاهرة اي ثمن حتى ولو بتسليم (قوش) الذي احتضنته ووفرت له حماية خاصة، كما أنها ستقوم بتسليم اي متهم موجود على أرضها من رموز النظام البائد بكل سهولة).
وفي ما يبدو أن امر القبض على (قوش) والنشرات الحمراء التي تصدر عن الإنتربول أمر سياسي ومحاولة لاسكات الاصوات التي تطالب بالقبض عليه، وأن اللعبة تبدو كأنها أدوات أو أحجار (شطرنج) بيد القوة الخفية، لجهة أن الإنتربول سبق أن ارسل طلبات لمصر لتسليم متهمين دون أن يجد استجابة، فضلاً عن أن لجنة إزالة التمكين منذ بداية عملها وإلى الآن لم تقترب من أموال وممتلكات (قوش)، مما يرسم عدداً من علامات الاستفهام.

The post آخرها لـ(قوش) و(العباس) و(بدر الدين).. نشرات الإنتربول الحمراء.. (أحجار على رقعة شطرنج) appeared first on الانتباهة أون لاين.



source https://alintibaha.net/online/87089/

تعليقات