جدولة الدين الخارجي.. هل سيلتقط الإقتصاد (أنفاسه)..!!
الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل
تقرير : نجلاء عباس
ظل ملف ديون السودان الخارجية هاجساً يهدد إقتصاد البلاد بالرغم من حصول حكومة الفترة الإنتقالية على موافقة لإعفاء (23.5) مليار دولار من ديونه البالغة نحو (60) مليار دولار، ليصبح الدولة رقم (38) في العالم التي تحصل على إعفاء الديون في إطار مبادرة البلدان الفقيرة المثقلة بالديون (هيبيك).
وتعتبر الديون الخارجية عقبة كبيرة أمام إنعاش الإقتصاد السوداني الذي يعاني أزمات كبيرة بعد التدهور المريع الذي طال كافة القطاعات بسبب الفساد الكبير الذي استشرى خلال فترة حكم المخلوع عمر البشير التي استمرت منذ 1989م وحتى الإطاحة به في ثورة شعبية في أبريل 2019م.
سبق أن أكد إجتماع مشترك بين صندوق النقد والبنك الدولي أن السودان وصل إلى نقطة القرار المطلوبة للاستفادة من مبادرة الـ (هيبيك). وأشار إلى أن هذا القرار التاريخي سيساعد على إحداث تغيير دائم للسودان من خلال السماح بتخفيض ديونه بشكل نهائي بمقدار (23.5) مليار دولار من حيث القيمة الصافية الحالية بمجرد وصوله إلى نقطة الإنجاز الخاصة بالبلدان الفقيرة المثقلة بالديون، كما سيساعد في التطبيع الفوري لعلاقاته مع المجتمع الدولي والوصول إلى الموارد المالية الإضافية الهامة لدعم الإصلاحات الإقتصادية الصعبة التي يقوم بتطبيقها.
ويعتبر هذا هو أكبر تخفيف للديون يتم تحقيقه لأية دولة في إطار هذه المبادرة حتى الآن، مما يشهد على الدعم الكبير الذي يتلقاه السودان من المؤسسات المالية الدولية ونادي باريس والشركاء المانحين.
تعهدات الإعفاء
تمت تعهدات خلال مؤتمر عقد في باريس في مايو الماضي حيث حصل السودان على تعهدات إعفاءات من ديون ثنائية بقيمة (30) مليار دولار.
وأعلنت فرنسا إلغاء كافة ديونها الثنائية على السودان والمقدرة بنحو (5) مليارات دولار، وهي من أكبر الديون على السودان بنادي باريس، كما أعلنت النرويج أيضاً عن إلغاء ديونها البالغة (4.5) مليار دولار دعماً لجهود السودان الرامية لإصلاح أوضاعه الإقتصادية بعد العزلة التي عاشها على مدى 27 عاماً. وأكدت المملكة العربية السعودية المضي قدما في إتخاذ الخطوات اللازمة لإلغاء ديونها على السودان والمقدرة بنحو (5) مليارات دولار. وأبدت كل من الولايات المتحدة الأميركية والسويد وإيطاليا استعدادها لتقديم منح لتغطية النواقص في متأخرات الديون والمقدرة بنحو (13) مليار دولار بما فيها الفوائد والغرامات الجزائية.
وأعلنت أمس الأول وزارة المالية السودانية عن إعادة جدولة ديون البلاد المتبقية على (16) عاماً، مع فترة سماح مدتها (6) سنوات.
وأكدت الوزارة، وفقاً لمنصة المتحدث الرسمي، أن (السودان لن يقوم بسداد أية مدفوعات فائدة خلال فترة الوصول إلى نقطة الإكمال (فترة السماح)، لضعف قدرته على السداد).
وتبلغ ديون السودان حوالي (60) مليار دولار، وفي 27 يونيو الماضي إنضم إلى مبادرة صندوق النقد الدولي لتخفيف ديون الدول الفقيرة (هيبيك)، ما سمح بإعفائه من ديون بنحو (23.5) مليار دولار مستحقة لدول نادي باريس.
ويتوقع السودان أعفاءه من (50) مليار دولار، مع إنضمام دائنين من خارج نادي باريس للمبادرة، أبرزهم الكويت والسعودية والإمارات.
وقالت وزارة المالية السودانية أمس، وفق منصة المتحدث الرسمي باسم الحكومة، إنها لم تتوصل بعد لإتفاق حول شروط الدائنين الثنائيين من خارج نادي باريس، سواءً دول أو مقرضين تجاريين، بشأن تخفيف الديون.
نقطة القرار
ويقول الخبير الإقتصادي د محمد الناير أنه من الجيد أن حكومة الفترة الإنتقالية تمكنت من إنجاز رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب والوصول لنقطة القرار في إعفاء ديون السودان والبدء الفعلي لذلك وأشار الناير في حديثه لـ(الإنتباهة) أنه كان لابد أن تترجم هذه الإنجازات والتطورات الإقتصادية بانعكاس إهتمام الحكومة على معاش الناس وتحسين أوضاعهم وتوفير الخدمات الاستراتيجية، وقال لكن الوصول إلى هذه المرحلة كان عن طريق الإرضاء السياسي وصندوق النقد الدولي والمجتمع الدولي ، وأضاف يجب على الحكومة الانتقالية تكملة الصورة ومعالجة عاجلة لقضايا محدودي الدخل والشرائح الضعيفة ، وقال فيما يتعلق بديون الدول العربية بإعتبارها إتفاقات ثنائية التي أكد أنها تجاوبت وأبدت حسن النوايا وعلى البلاد الإسراع في إتخاذ القرارات النهائية لإعلان هذه الدول إعفاء ديونها بالكامل أو المقدر .
شروط جزائية
أما المحلل الإقتصادي بروفيسر محمد شيخون فيقول لـ(الإنتباهة ) أن ديون السودان في نادي باريس تصل أكثر من (٢٣) مليار دولار تم إعفاء (١٤) من قيمة المبلغ وتبقى حوالي (٩)مليارات دولار ،وأعتبر أن فترة سماح ست سنوات كافية جداً لتتمكن البلاد من السداد وفق جدولة الديون، ولفت إلى أن القرار مرن ويصب في مصلحة البلاد، وقال كنت أتمنى أن يعلن إعفاء عن المديونات بالشرط الجزائي ويتم السماح وجدولة أصل الدين الذي يصل إلى (٣) مليارات بنادي باريس ولكن عجز الحكومة هو الذي أدى إلى تراكم هذه الديون لتصل المبلغ الضخم وفقاً للشروط الجزائية التي تنتج عن عجز السداد، وأعتبر أن البلاد قادرة على السداد حال الاستغلال الأمثل لموارد البلاد الإقتصادية وتشجيع الاستثمار، وبين أن ما يخص الدول العربية الدائنة فانها أكثر مرونةً وسخاءً مقارنةً بالدول الأوروبية، وقال شيخون أن هناك مصادر نشرت معلومة أن السعودية أعلنت استعدادها لإعفاء ديونها التي تصل حوالي (٥) مليارات دولار كما أن هناك تعاملاً وتهاوناً من بقية الأقطار العربية.
فرصة الإنطلاق
وأكد الخبير الإقتصادي د. عادل عبدالمنعم لـ(الإنتباهة ) أن فترة سماح ست سنوات تعتبر مهلة جيدة للبلاد وسداد مديوناته، وقال أن زيارة الوفد الكويتي للبلاد أكبر داعم لجهة وصول مديوناته (٩) ملايين دولار ،ولفت إلى أن فترة السماح فرصة لإنطلاق البلاد وسداد ماعليها من ديون خارجية ، وأضاف أن كل المؤشرات الإقتصادية إيجابية وتسير في الطريق السليم وخلقت توازناً نسبياً بالميزان التجاري ،جازماً بأنها فرصة لإزدهار الإفتصاد بتشجيع الاستثمارات الإقتصادية (البترول ، الزراعة ، الثروة الحيوانية والتعدين ) فجميعها مشروعات منتجة تسهم في إنتعاش إقتصاد البلاد وتمكن من السداد بعد الوصول إلى نقطة الكمال أي نهاية فترة السماح وفق الجدولة الموضوعة.
The post جدولة الدين الخارجي.. هل سيلتقط الإقتصاد (أنفاسه)..!! appeared first on الانتباهة أون لاين.
source https://alintibaha.net/online/90067/
تعليقات