إصلاحات حمدوك الإقتصادية..ما الجديد؟
الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل
خبير إقتصادي: أين ذهبت الأمول بعد رفع الدعم والتي تقدر مابين (250) إلى (300) مليار
كمال كرار : برنامج ثمرات مشروع لتحويل السودان لدولة (متسولة)
الخبير عادل عبد المنعم : الحكومة تسير في الطريق الصحيح رغم المعاناة وإرتفاع الأسعار
الخرطوم : هنادي النور – هالة حافظ
أكدت الحكومة الإنتقالية إن الإجراءات الإقتصادية التي إتخذتها الحكومة أثرت على المواطنين بيد أنها قالت نخطط لتغطية 80% من إحتياجات المواطنين عبر برنامج ثمرات، وذكر رئيس مجلس الوزراء في لقاء تلفزيوني أن هناك إتجاهاً لإنتهاج عدد من السياسات بجانب حزمة من الإصلاحات الإقتصادية سترى النور قريباً. وحول تصريحات رئيس مجلس الوزراء (الإنتباهة) أجرت استطلاعات مع عدد من الخبراء والمهتمين بالشأن الإقتصادي حول مدى جدية الحكومية في تنفيذ الإصلاحات الإقتصادية وأثرها المباشر على المواطنين وتباينت الآراء حيث حمل بعض منهم الحكومة مسؤولية عدم تنفيذ الإصلاحات الإقتصادية بالطريقة الصحيحة وقالوا أنها إنحرفت عن السياسية الإقتصادية وعن مطالب المواطنين في تحقيق أهداف الثورة بينما أكد آخرون أن هنالك بعض الإصلاحات فقط في إنتهاء صفوف الوقود .وآخرون يرون أن الحديث عن الإصلاحات كلام فقط في الإعلام.
كلام في الإعلام…
وجزم الخبير الإقتصادي د. عبدالعظيم المهل أن الحكومة بعيدة جداً عن هموم المواطن فقط مايسمعه من إصلاحات ” كلام في الإعلام ” وأضاف أن المواطن يشتري خبزاً تجارياً رديئاً بأمواله ومع ذلك يقف في الصف وتساءل المهل في حديثه لـ(الإنتباهة ) أمس أين ذهبت الأموال بعد رفع الدعم والتي تقدر مابين (250) إلى (300) مليار جنيه لم تظهر في الصحة ولا التعليم أو الطاقة مؤكداً أن التعليم العالي بداية العام تم تخفيض ميزانية الدعم بنسبة 25،4 وأردف قائلاً أن الحكومة قالت أن ميزانية التعليم أكبر من الأمن والدفاع وأردف قائلاً : (عندما تنظر إلى مباني الأمن والشرطة مقارنةً مع بعض الجامعات تؤكد تمام أين تذهب الأموال) ، وأرجع المهل بالقول إن حديث مجلس الوزراء بأن هنالك إصلاحات إقتصادية أثرت كثيراً على المواطن هذه حقيقة أن هنالك تقدماً في بعض الأشياء منها إنتهاء صفوف الوقود يبد أنه استهجن الغرامة التي حددت بواقع (10) آلاف جنيه للمخالفات المرورية مؤكدا بذلك ان الحكومة تقود إلى التضخم ونبه إلى أن هنالك حلولاً سهلة جداً خاصةً مشكلة الكهرباء من الممكن أن تستورد الدولة طاقة شمسية ويتم توزيعها مجاناً للمواطنين.
وأضاف بالنسبة لبرنامج ثمرات (بدل كان نعمة أصبح نقمة ) قائلاً: (لماذا لايتم إجبار المواطن بالتعامل الإلكتروني بدلاً من المعاناة)، وجزم بأن 5 دولارات التي حددت لم تأت كاملة للمواطن مضيفاً أن الحل عند الحكومة لا تذهب في حلول إضافية وشكا أيضاً من الإنفلات الأمني الذي إنتشر مؤخراً بالعاصمة مبيناً أن 85 % صرف على الأمن ولايوجد.
بؤس وشقاء..
قال عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني والخبير الإقتصادي كمال كرار إن الموروث من السياسات الإقتصادية خلال ثلاثة عقود ماضية ساهمت في تحطيم الزراعة والصناعة لجهة أن الإقتصاد يدار بواسطة رأس مالية طفيلية ولم تعمل لصالح البلاد وإنما لمصالح شخصية، وقطع كرار في حديثه لـ( الإنتباهة) أمس أن هذه السياسة نفذت بحذافيرها، بيد أنه ذكر أن الإصلاحات التي نفذتها الحكومة الإنتقالية فقط نحو السياسات الخارجية وأهملت تطوير الزراعة والصناعة وإنتقد ذلك بشدة قائلاً: (نها لم تراع أضرارها على المواطن وكأنها منحازة لكبار التجار المستوردين وللمؤسسات الدولية) ، وجزم بالقول إن التضخم لا يؤثر على غلاء الأسعار فقط وإنما على زيادة تكاليف الإنتاج ،وأضاف مثلاً: ( القمح أفضل يكون مستورد وتلقائياً الأمر يقود إلى تدمير الإنتاج المحلي) ، وإتهم جهات دولية بأنها تريد إفراغ السودان من قطاعاته الإنتاجية، وقطع كرار بأن الإقتصاد السوداني: ( من سيئ إلى اسوأ ) وأضاف أن مسؤولي القطاع الإقتصادي ليس لديهم مايقال عن الإصلاح الإقتصادي فقط المواطن يعاني بؤساً وشقاءً وفقراً وحول الحديث عن ثمرات قال لو تم مضاعفتها عشر مرات لاتوازي حجم التضخم الذي عانى منه المواطن وأضاف أن برنامج ثمرات هو ليس حلاً وإنما هي مشروع يراد منه أن يكون السودان دولة متسولة ولن يساعد ذلك في زيادة الإنتاج جازماً أن الهدف من ثمرات جهات خارجية لديها أهداف سياسية خبيثة، وأضاف الحديث عن ثمرات إهانة للثورة وحمل الحكومة مسؤولية عدم تنفيذ الإصلاحات الإقتصادية التي قال أنها إنحرفت بالسياسة الإقتصادية عن تحقيق مطالب المواطن.
مقاطعة إقتصادية :
ويرى الخبير الإقتصادي عادل عبدالمنعم أن حديث رئيس مجلس الوزراء عن تأثير الإجراءات الإقتصادية التي إتخذتها الحكومة على المواطنين لانستطيع أن نقول إنه فشل إقتصادي لجهة تعقيد الأحداث، وأبان لـ(الإنتباهة) أن المشكلة الإقتصادية بدأت منذ عام 2011م عند إنفصال الجنوب لجهة أن النصيب الأكبر كان لدولة جنوب السودان إذ أنه يملك ثلاثة أرباع البترول 80٪ من العملات الحرة، مشيراً إلى أن تركة النظام السابق مثقلة بيد أن النظام البائد حاول أن يقاوم هذه المشكلة بإحتكار الذهب، وأكد أنه نجح في السنوات الأولى بتوفير (2) مليار دولار لاستيراد الإحتياجات الأساسية، وأوضح أن النظام البائد تعرض لمقاطعة إقتصادية كبيرة، فضلاً عن إحجام الدول العربية عن مساعدته، والمؤامرات التي كانت تنفذ ضد السودان حتى تضرر بصورة كبيرة من فتح المعابر المصرية في عام 2016م، وجزم بأنه حال لم تفتح المعابر كان من الممكن أن يستمر النظام السابق إلى اليوم، وأكد على أن تلك المعابر هي التي قضت على النظام لجهة أنه عن طريقها يتم إدخال العملة السودانية المزورة لشراء الذهب وتهريبه لمصر، وأوضح أن فتح المعابر هي التي أدت إلى دخول النظام في عام 2018م بمشكلة السيولة، وأبان أن النظام فاقم من مشكلة السيولة بمنع البنوك من تمويل المواطنين أو إعطائهم مدخراتهم وتفاقمت الأمور حتى اسقطت النظام الذي كان يعاني من مشاكل كبيرة ومقاطعة عالمية وحرب من دول الجوار، واستمر الوضع إلى مابعد الحكومة الإنتقالية، لافتاً إلى أن الدول العربية وعدت بتقديم مبلغ (2) مليار بيد أنها لم تقدم أكثر من (500) مليون أو أقل، وأوضح أن الدول العربية كان لها رأي ووقفة في النظام الجديد في السودان على أساس يمكن أن يكون النظام ديمقراطياً أي ضد أنظمتهم لذا هذا الأمر الذي منع الدول العربية من تقديم أية مساعدة واستمر التدهور الإقتصادي، وأوضح أن الحكومة ووجهت بإنفاق عسكري كبير إذ أن الإنفاق على مؤسسات الدولة والحكم الولائي والإقليمي علاوةً على التخبط الذي حدث من تغيير النظام والاستفراد والمواقع مما تسبب في استفحال الأزمة الإقتصادية، وأشار إلى أن العرب مازالوا محجمين عن المساعدة ، وأوضح عبد المنعم أنه لولا المساعدات التي قدمها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي بمبلغ (2) مليار في العامين الماضيين سيكون الوضع الإقتصادي أسوأ مما هو عليه، وأكد أن الحكومة فشلت عن وقف تهريب الذهب، مبيناً أنها كانت يمكن أن تتبع سياسات وزير المالية السابق التي لوح بها منذ ديسمبر 2019م، وقطع بأنه حينها الجراحات ستكون أقل ضرراً، وأوضح أن الحكومة بدأت تسير في الطريق الصحيح رغم المعاناة وإرتفاع الأسعار، وأضاف : أن تحرير الوقود ساهم في توفير عملة محلية معقولة، مبيناً أنه يمكن مواجهتها بطباعة النقود وستزيد الأمر سوءً، ونبه إلى أن البلاد تسير في الطريق الصحيح لجهة توفر السلع الأساسية القمح والوقود والأدوية رغماً عن المعاناة الإقتصادية لمحدودي الدخل والطبقة المتوسطة، وأوضح أن هناك طبقتين الطبقة العليا والفقيرة، وأشار إلى أن الإيرادات اليومية لستات الشاي أعلى من الموظف الحكومي، مشيراً إلى أن الطبقة الوسطى هي التي تعاني بصورة كبيرة ولفت إلى أنها الطبقة الغنية بقيم التكافل الإجتماعي وتحويلات المغتربين من الخارج خففت من المعاناة قليلاً، وأشار إلى ظهور مؤشرات إيجابية في تقرير الربع الأول لبنك السودان وذلك بزيادة الصادرات بنسبة 50٪ وأكثر من 40٪ لعائد صادر الذهب، وتوفير دخل (6) مليارات دولار من الصادرات التقليدية بالإضافة لإتجاه البنك الدولي لتقديم مساعدات لا تقل عن مليار دولار لهذا العام ومليار أخرى في العام الماضي للتنمية، ونوه إلى ضرورة عدم الاستجابة لدعوات الغرف التجارية بعدم تحرير سعر الدولار الجمركي بغرض التدخل والمساس بضريبة القيمة المضافة لتدخلهم بتخفيضها، وأكد أنها ضريبة تعتمد عليها الدولة بنسبة 15٪ من إيراداتها وهي ضريبة موضوعة بصورة فنية وأي مساس بها في أية مرحلة سيؤدي لخلل في المنظومة ككل.
تأهيل السودان :
من جهته قال عضو اللجنة المركزية بالحرية والتغيير محمد نور كركساوي أن سبب تأثير الإجراءات الإقتصادية التي إتخذتها الحكومة على المواطن يرجع إلى المشاكسات التي ساعدت في تعطيل تنفيذ البرنامج الإقتصادي وتأخر في تنفيذه، وأشار لـ(الإنتباهة) إلى أن الحكومة تسير مع البنك الدولي في البرنامج وهو التحرير الكامل للإقتصاد مع الدعم الإجتماعي لبرنامجي ثمرات وسلعتي، ولفت إلى أن الهدف الأكبر تأهيل السودان ليكون من ضمن دول الهيبيك (إعفاء الديون)، وأضاف أنه تم إعفاء جزء من الديون بيد أن الجزء الأكبر يتم السعي لتنفيذه، وأشار كركساوي إلى تصريحات وزير المالية بمحاولات ومفاوضات مع الدول الدائنة للسودان، ولفت إلى أن مؤشرات التضخم التي تسببت في الإنكماش الإقتصادي نتيجة للتضخم الجامح لأكثر من 424 ٪ وزيادة سعر الدولار، وأوضح أن الرؤية الإقتصادية لديهم ترنو إلى تقوية الجنيه السوداني، والسيطرة على الكتلة النقدية خارج النظام المصرفي، وتغيير العملة.
سياسات خاطئة
وأشار المحلل الإقتصادي د. الفاتح عثمان محجوب أن برنامج ثمرات مصمم أصلاً لمساعدة المواطنين على تحمل آثار الإصلاحات الإقتصادية القاسية التي قضت برفع الدعم عن الوقود وبعدها عن الكهرباء وقبلهم توحيد سعر الصرف والتضخم الكبير الذي بلغ أكثر من 423% والذي أدى لإفقار غالب الشعب السوداني.
لكن برنامج ثمرات بمبلغه البسيط البالغ 5 دولارات للفرد سينجح فقط في علاج مشكلة المواطنين في القرى والمدن الصغيرة الذين لا يواجهون مشكلة إرتفاع تكلفة المواصلات ولا إيجار الشقق والمنازل ولا إرتفاع تكلفة العلاج وهذه أمور يعاني منها سكان المدن الكبيرة بشكل عام والخرطوم بشكل خاص ولذلك لن تنجح إجراءات برنامج ثمرات في علاج مشكلة الطبقة الوسطى التي يقطن أغلبها في الخرطوم والمدن الكبرى والذين حل بهم الفقر والخراب وغالب هؤلاء يبحثون الآن عن حل خارج السودان بالهجرة.
وأضاف أن الحكومة تركز على قضايا الإقتصاد الكلي مثل الديون الخارجية ومعالجة إشكاليات الدعم السلعي وقضية توحيد سعر الصرف وإنهاء دور السوق الموازي كمحتكر للتجارة الخارجية السودانية وإنهاء العقوبات الأمريكية المصرفية.
لكن عملها الفعلي لتنشيط القطاعات الإنتاجية ضعيف جداً ولذلك تدهور إنتاج الكهرباء والسكر والصناعات التحويلية وأدت سياسات خاطئة مثل منع تصدير الجلود إلى تلف كميات ضخمة منه وأدى التعسف في إجراءات صادر الماشية لتوقف غالب شحنات الماشية إلى السعودية ومصر . وأدى إهمال الميناء لتضاعف فترة وقوف السفن مما كلف السودان أكثر من مليار دولار مبلغاً إضافياً لتكلفة الشحن.
إذن يوجد نجاح خارجي مع شبه فشل داخلي وهو ما حال دون ظهور ثمرة الجهد الكبير للحكومة في ملف الإقتصاد الكلي خاصة الجهد الخارجي وأيضاً التأخر في تنفيذ الإصلاحات بسبب معارضة أطراف حكومية زاد من تكلفة الإصلاحات الإقتصادية.
المطلوب الآن المضي قدماً في تنفيذ الإصلاحات الإقتصادية خاصة رفع الدعم عن الكهرباء والخبز والغاز لكن مع ضرورة تبني برنامج دعم للمواصلات للطلاب والعمال ودعم للتعليم والعلاج مع دعم عيني بالمواد التموينية للعمال والموظفين.
The post إصلاحات حمدوك الإقتصادية..ما الجديد؟ appeared first on الانتباهة أون لاين.
source https://alintibaha.net/online/87644/
تعليقات