مؤتمر التغيير بـ (سونا).. تفاصيل أحداث مثيرة
الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل
تقرير: رندا عبد الله
عند إعلان قوى الحرية والتغيير الدعوة لمؤتمر صحفي بوكالة السودان للأنباء، لم يخطر بالبال ولو للحظات، أن تصاحب الدعوة أحداث أقل ما توصف به الدراماتيكية. فبقرب الموعد المضروب للمؤتمر الصحفي الثالثة مساءً، بدأ الحضور في التوافد من مختلف قبيلة الإعلام المسموع والمرئي والمقروء والمهتمين، وفيما تمضي الأحداث بصورة طبيعية تفاجأ الجميع بمجموعة اقتحمت مبنى وكالة الأنباء ــ رجحت تبعيتها لاعتصام القصر الجمهورى ــ فى تمام الساعة الثالثة مساءً قبيل انطلاق المؤتمر، مما تسبب في إحداث حالة من الرعب انتابت الجميع، وقد رصدت الصحيفة ترديد المحتجين هتافات مناوئة لمستشار رئيس الوزراء ياسر عرمان وتطالب باسقاط حمدوك، ويحملون في ايديهم العصي مما جعل المتحدثين في المؤتمر يلجأون إلى دار حزب البعث العربي الاشتراكي الديمقراطي الذي يقع على مقربة من (سونا) قبل دخولهم المبنى. وقرع مراقبون أجراس الخطر في ظل ما اعترى المشهد من انفلات جعل الخصومة السياسية مدعاة للاعتداء على الآخر دون الاحتفاظ بأدب المعارضة.
توضيح
منذ وقت طويل لم تشهد المؤتمرات الصحفية حالة كالتي صاحبت مؤتمر الحرية والتغيير أمس، للدرجة التي جعلت المقتحمين يعتدون على موظف بوكالة السودان للأنباء بالضرب والسباب، ولم يكتفوا بذلك بل قاموا بإشعال اطارات السيارات أمام مبنى الوكالة، وقامت سيارات دفع رباعى بانزال محتجين امام وكالة الأنباء، لكن بمجرد ظهور سيارات الشرطة فر المحتجون من المقر. واعلن مدير وكالة السودان للأنباء محمد عبد الحميد فى تصريحات للصحافيين إلغاء المؤتمر الصحفي عقب الأحداث لحين اشعار آخر، وقال: (حدث هرج ومرج وتم الاعتداء على حراساتنا واقتحام الأبواب الرئيسة بالقوة، لذلك نعلن عن إلغاء المؤتمر الذى سنحدده فى وقت لاحق)، وارجع تلك الخطوة للحفاظ على سلامة الصحافيين والعاملين بالوكالة، واكد عدم معرفته هوية الجهة التى قامت باقتحام الوكالة، وتابع قائلاً: (جاءت ثلاث سيارات وبعدها وصل ما يقارب (١٥٠) شخصاً)، غير أنه اكد في الوقت نفسه عدم وجود إصابات، وذكر انه لم ير سلاحاً.
استهجان
لحظات مرعبة عاشها الصحافيون باقتحام المحتجين اولاً استقبال الوكالة قبل ان يخرجوا بصعوبة منها، وتلاسن بعضهم اي ــ الصحافيين ــ وقيادات قوى الحرية مع المحتجين. وقد أعلنت التغيير عن إلغاء المؤتمر، وذكرت عبر بيان لها أن مجموعات تتبع للفلول واعتصام القصر اقتحمت وكالة السودان للأنباء لمنع قيام المؤتمر الصحفي، واكدت قيام المؤتمر بعد الفراغ من بعض الترتيبات، وتابعت ــ بحسب البيان ــ قائلة: (الحرية التي دفع شعبنا دماءه مهراً لها لن تنتزعها منه عصابات الظلام الانقلابية)، قبل أن تتراجع وكالة الأنباء وتعلن عن قيام المؤتمر. وفي حوالى الساعة الخامسة الا بضع دقائق خاطب القيادى بقوى الحرية والتغيير محمد ضياء الدين الحضور فى المؤتمر بقوله: (فليخرج كل من كان يهتف بالخارج حتى لو كان صحافياً)، الامر الذى وجد استهجاناً من الصحافيين).
انقلاب زاحف
وانطلق المؤتمر الصحفي، واعتلى المنصة كل من مستشار رئيس الوزراء ياسر عرمان والقيادي بتجمع المهنيين د. الاصم والقيادي بحزب الأمة صديق الصادق المهدي والمتحدث الرسمي باسم التغيير جعفر حسن الذي افتتح المؤتمر، مؤكداً أن الفلول حاولوا عرقلته، وعد الأصم الأحداث التي صاحبت المؤتمر بالمظهر غير المسبوق. وبدأ المؤتمر الصحفي وأعلن المجلس المركزي للحرية والتغيير الدعم الكامل لرئيس الوزراء عبد الله حمدوك والتنسيق الكامل معه في ظل الأزمة الحالية.
وأكد عرمان أن البلاد لن تنجر للعنف، ولن يتم تطبيق تجارب دول أخرى لوأد الثورة بالتجويع وتمرد بعض القوات، وأطلق في تلك الأثناء تحذيراً من استخدام الرصاص ضد المتظاهرين وعدّه عملاً غير مشروع.
وفي نفس الاتجاه جزم عرمان بأن لا صوت يعلو فوق صوت الشعب، ونوه بأن الأزمة الحالية مصطنعة وفي شكل انقلاب زاحف.
وقال إن استخدام قضية الشرق للصراع على السلطة مرفوض، بينما أكد الرغبة في تكوين قوات مسلحة مهنية بلا (فلول أو مؤتمر وطني)، وأضاف قائلاً: (الحركات مستعدة أن تكون جزءاً من القوات المسلحة وفقاً للترتيبات، وما في زول يشيل سلاح في الخرطوم، ولا يمكن أن تكون هناك ازدواجية في القيادة بالخرطوم وأربعة طويلة كذبة).
شيطنة
وأكمل عرمان قائلاً: (مجلس السيادة يجب أن يكون قيادة جماعية وليس ملكاً لفرد واحد). وأعلن دعم لجنة التفكيك، وأكد عدم تمكن (الفلول) من إلغاء اللجنة، فيما جزم بصورة قاطعة بأن الحكومة لن تحل بأوامر أو فورمان من أية جهة داخلية أو خارجية. وأكد عدم وجود إملاءات تمارس عليهم، لكن هناك من لا يريد للسودان انتقالاً مدنياً. وفي منحى منفصل قال عرمان إنه يتعرض لمحاولة (شيطنة).
في سياق متصل ذكر القيادي بالتغيير محمد ناجي الأصم أن تسليم السلطة للمدنيين في (١٧) نوفمبر المقبل، بينما طلبت فتوى من وزارة العدل، ووصم ما حدث أمام وكالة السودان للأنباء بالمظهر غير المسبوق في مسار ثورة ديسمبر، وأعلن رفض أية محاولة لجر الناس للعنف التي حاول النظام السابق القيام بها، وهي حيلة مجربة. واكد الأصم عدم إمكانية المشاركة السياسية في الحكومة لمثل المؤتمر الشعبي، وأردف قائلاً: (لا مكان للمؤتمر الشعبي الذي ظل مشاركاً في النظام البائد حتى سقوطه)، كما نوه في سياق آخر بالعمل المستمر والميثاق لعودة وحدة تجمع المهنيين.
وفي غضون ذلك أكد القيادي بالتغيير الصديق الصادق أن التحالف في أقرب نقطة لتشكيل المجلس التشريعي حالياً، ونادى بأهمية تفهم الوضع الحالي، واستكمل قائلاً: (التحالف متماسك جداً في الوقت الحالي، ونحن الآن في مطب بعد عامين من الثورة، و (البطبطة) الحالية لأننا نسير في الطريق الصحيح).
The post مؤتمر التغيير بـ (سونا).. تفاصيل أحداث مثيرة appeared first on الانتباهة أون لاين.
source https://alintibaha.net/online/92496/
تعليقات