مواكب استعادة الثورة…هل يصيب ميثاق التوافق الوطني أهدافه؟
الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل
تقرير :هبة عبيد
الساعة الواحدة ظهراً كان الموعد المتفق للمواكب عليه منذ بداية إندلاع الثورة التي إنتظمت في جميع مدن البلاد حتى بلغت مبتغاها باسقاط النظام السابق، وكانت المتاريس السلاح الوحيد الذي يملكه الثوار بالرغم من إعتراض البعض حوله لكن لم يكن أمامهم خيار خلافه، ولكن اليوم عقب الإنقسامات داخل قوى الحرية والتغيير إنقلب الحال لأن قوى التغيير (أ )هي التي وضعت المتاريس أمام التغيير (ب). حشود ضخمة ومواكب بشرية هادرة إجتاحت شوارع الخرطوم ظهر الأمس تأييداً لقوى التغيير (ب) ودعوة للعودة إلى منصة التأسيس المختطفة من قبل أحزاب بعينها وفق ما ظلت تنادي به مكونات العودة، ليطرح السؤال نفسه عن إمكانية هذه المواكب في إصلاح ما أفسدته قوى الحرية؟
إعتراضات
منذ الإعلان عن مواكب الأمس، حتى بدأت المخاوف تترى من قبل مكونات الائتلاف الحاكم ما جعل ولاية الخرطوم تقوم بخطوات تأمينية وذلك بإغلاق طريق الجامعة المؤدي إلى القصر الجمهوري في خطوة أثارت استهجان الكثيرين سيما أن التعبير عن الرأي حق مكفول فضلاً عن أنه يعتبر أحد شعارات الثورة حرية سلام وعدالة. مراقبون أبدوا إعتراضهم على الخطوة بإعتبارها تتنافى مع الدولة المدنية وأساسيات الحرية لتحقيق التغيير المطلوب، وأعتبروا أن وضع المتاريس في وجه من يريدون إعادة قوى الحرية والتغيير إلى مسارها الصحيح الذي إنحرفت عنه أمر يستوجب دعمه وليس إغلاق الطرق في وجهه، خاصةً وأن رئيس مجلس الوزراء د. عبد الله حمدوك شدد في خطابه أمس الأول على إنه مع الإنتقال المدني الديمقراطي محذراً من أن الخلافات وصلت إلى مرحلة خطيرة وتنذر بشر مستطير.
إزالة الحواجز
والي ولاية الخرطوم أيمن خالد برر الأمر بأن لجنة شؤون أمن الولاية قامت وفي إطار عملها لتأمين الولاية والمواقع الدستورية والسيادية، بإغلاق بعض الطرق المؤدية إلى تلك المواقع السيادية في وسط الخرطوم، من أجل الحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة وكذلك الأرواح الشيء المعمول به في كل المواكب السابقة، ولكن تفاجأ أفراد التأمين من قوات الشرطة و الاستخبارات وأثناء قيامهم بواجبهم بمجموعة تدعي الإنتماء للحركات المسلحة وبمجموعة من السيارات قامت بإعاقتهم ومنعهم من مواصلة عملهم وإزالة الحواجز التأمينية.
إعاقة المسار
في الأثناء قال رئيس المكتب السياسي للتحالف الديمقراطي للعدالة الإجتماعية مبارك أردول، في صفحته وضعوا المتاريس بعربات حكومية تابعة لمحلية الخرطوم في شارع الجامعة لإعاقة مسار موكب استرداد الثورة، وفتح الثوار المسار وغداً سيفتح الطريق نحو الإنتقال السلمي الديمقراطي، لا لاستغلال موارد الدولة في الأجندة السياسية”، وأضاف أردول: (نعرف كيف نحمي ثورتنا وموكبنا وشوارعنا الديمقراطية قادمة لا محال، نحتاج إجابة لمن يغلقون مسارات الثوار بعد أن أعلناها، لا تجربوا المضي في هذا الطريق).
من جانبه يرى المحلل السياسي نصر الدين بابكر أن حرية التعبير أمر مكفول، مؤكداً في حديثه لـ (الانتباهة) أن قوى الحرية والتغيير نفسها تنادي لموكب ٢١ أكتوبر لتسليم السلطة إلى المدنيين، فهل ستقوم السلطات بمنعها، وذكر ضرورة إلتزام القوى السياسية بشعاراتها، لكن في ذات الوقت الإلتزام بالتظاهر السلمي وعدم الجنوح إلى التخريب، وقال: يجب على الثوار أو المحتجين أي كانت مطالبهم توخي الحذر والتعبير عنها بعين يقظة دون تمكين أي مندسين من تنفيذ أجنداتهم.
أربعة طويلة
إلى ذلك قال المتحدث الرسمي باسم حركة تحرير السودان قيادة مناوي، محمد حسين هارون (قطاع المتابعة يتابع جيداً تحركات مجموعة الأربعة طويلة التي وضعت المتاريس خوفاً من مليونية استرداد الثورة من مختطفيها، وبعد وضعهما المتاريس باستغلال العربات الحكومية الآن تستغل عربات إحدى اللجان الخاصة بمجموعة (4) طويلة ونحن لهم بالمرصاد لأننا عينُ ساهرة)
من ناحية أخرى نشر حاكم إقليم دارفور رئيس حركة تحرير السودان مني أركو مناوي في (الفيس بوك) : (الإحتقان السياسي بين القوى الوطنية الفاعلة في مرحلة الإنتقال وباءاً يُسمم المناخ الوطني وعلينا أن نسعِفه بأمصال التوافق على القواعد المشتركة للبناء، فلا يمكن لشعبنا بعد هذه الثورة النبيلة أن تحترق آماله وتتلاشى بتدوير ذات مآزق الإنقسامات والتطرف ونبذ الأخرين، نحن في مسار التحول الديمقراطي وعلينا الإلتزام بأساسيات الديمقراطية الحديثة عن الحوار والتوافق السليم بما يقتضيه الضرورات التي تضعنا أمام المسؤولية الوطنية والتاريخية والأخلاقية، وكذلك للشارع رسالته الممتدة منذ بواكير ثورة ديسمبر بأدوات التعبير السلمي الراقي والحفاظ عليه من المتربصين ومُستغلي الأزمات).
حق للوالي
بيد أن المحلل السياسي محمد خليل رأي أنه من حق والي الخرطوم أن يغلق الطرق، وقال أن جبريل إبراهيم ومني أركو مناوي كانوا متمردين وجبريل جزء من الحكومة الاسلامية، وتساءل كيف يكون السودان تحت رحمة جبريل أو مناوي الذي شارك في الحكومة وذهب، وقال خليل في حديثه لـ(الانتباهة) كان يجب أن لاترفع الحواجز من قبل ملكي أو مدعي لإنتمائه للحركات المسلحة، وأكد بأن الهتافات التي تقول (حمدوك يامجنون، أمشي بيع ليمون، أو حمدوك ياسكران) هذا أمر غير مرض، وتابع هذه (مسخرة وكلام فارغ) وأضاف لماذا قاموا بالتفاوض من أجل السلام كان بأمكانهم تشكيل حكومة، وأشار إلى أن البلاد تمر بأزمة سيئة جداً وأي شخص يريد أن ينتزع السلطة، لافتاً إلى أنه من حق والي الخرطوم حماية المناطق الحيوية لأن الحركات غير منضبطة وهذا ماظهر في (الفيديوهات) المتداولة، مشيراً إلى أن خطاب رئيس مجلس الوزراء د .عبد الله حمدوك كان متوزاناً، وتابع الأمور لاتحل بمثل هذه المظاهرات ولاهكذا يحكم السودان.
The post مواكب استعادة الثورة…هل يصيب ميثاق التوافق الوطني أهدافه؟ appeared first on الانتباهة أون لاين.
source https://alintibaha.net/online/91877/
تعليقات