خلية الأزمة لحل الخلافات.. امتحان الشراكة العسير

الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل

تقرير : هبة عبيد 

ما زالت عدد من الملفات المهمة تبارح مكانها، دون حدوث اي اختراق فيها بالرغم من المحاولات الكثيرة لتحريك البركة الساكنة، التي باء جميعها بالفشل، ما أدى إلى المزيد من التعقيدات، امام رئيس مجلس الوزراء د. عبدالله حمدوك، على رأسها ملف الخلاف بين المكونين المدني والعسكري، دون التوصل إلى نقطة وسط لتقريب الشقة بين المكونات، ما جعله أمس يلجأ إلى تكوين لجنة لمعالجة الاوضاع، حملت مسمى “خلية الأزمة ” لايجاد حل للمشكلة السياسية الراهنة، ويتزامن مع ذلك زيارة المبعوث الأمريكي للقرن الأفريقي، جيفري فيلتمان، السودان، هذا الأسبوع، لبحث الأزمة السياسية في البلاد، باعتبارها الزيارة الثانية لفيلتمان خلال ثلاثة أسابيع؛ للتأكيد على “أهمية الالتزام بالانتقال الديمقراطي”، ولكن هل تستطيع اللجنة التي كونها حمدوك هذه المرة نزع فتيل الأزمة بين اطراف الحكم ؟؟

اعتراف

يبدو ان تعقيد المشكلة السياسية بين الاطراف جعل رئيس مجلس الوزراء يعترف بانها أسوأ واخطر ازمة تهدد الانتقال والبلاد وتنذر بشر مستطير. حمدوك عزا ذلك لعدم القدرة على التوصل إلى إجماع على مشروع وطني بين قوى الثورة والتغيير، وأكد خلال خطابه الأسبوع الماضي على أهمية أن تنأى جميع الأطراف عن “التصعيد والتصعيد المضاد”، وأن يُعلي الجميع المصلحة العليا للسودان، في وقت أشار فيه إلى الاتفاق على استمرار الحوار بين الجميع لأن توقفه بين مكونات الشراكة “يشكل خطورة على مستقبل البلاد”، وأكد في ذات الاتجاه إلى أن ما يحدث من خلافات في الوقت الراهن يرجع إلى “انقسامات عميقة ما بين العسكريين وأخرى في ما بين المدنيين، وانقسامات بين العسكريين والمدنيين”.

مبادرة حمدوك.. تزايد الشقة

في اغسطس الماضي سبق واعلن رئيس الوزراء عبد الله حمدوك تشكيل آلية وطنية لمتابعة مبادرة الالية الوطنية لحل الأزمة التي تشهدها البلاد التي اطلقها في شهر يونيو الماضي، وحوت المبادرة حلولاً عبر سبعة محاور تبدأ بإصلاح القطاع الأمني والعسكري، والعدالة، والاقتصاد، والسلام، وتفكيك نظام عمر البشير ومحاربة الفساد، والسياسة الخارجية والسيادة الوطنية، وتنتهي بتشكيل المجلس التشريعي، ولكن قبل الدفع بمقترحات عملية لتنفيذ المبادرة تقلص عدد عضويتها وشهدت انسحاباً كبيراً فضلاً عن انقسام الآراء حولها بين مؤيد ومعارض. وقبل أن تمضي المبادرة في عملها جيداً، حتى برزت إلى السطح الازمة المكتومة بين المكونين الحاكمين، نتج عنها انقسام آخر داخل الحاضنة السياسية تمخض عنه اعتصام القصر الجمهوري، لتتعقد المهمة أمام مبادرة رئيس الوزراء، الذي أكد عبر خطابه أن حل الأزمة بين المكونين ينطلق من مبادرته تلك، الأمر الذي خلف معه تساؤلات جمة عن إمكانية المبادرة في رأب الصدع بين القوى السياسية قبل أن تنجح في تقريب الشقة بين الشركاء عقب ما حدث من تهاترات واساءات أثارت حفيظة العسكر.

مسكنات جلسة الوزراء الطارئة

وفي ظل تطورات الأوضاع في المشهد السياسي عقب اعتصام، القصر دخل أمس الأول مجلس الوزراء في جلسة طارئة لحل الأزمة خرجت بحصيلة خلية الأزمة السباعية المكونة من (٧) أعضاء على النحو التالي، عضوان من الحرية والتغيير المجلس المركزي، عضوان من الحرية والتغيير منصة التأسيس، وعضوان من المكون العسكري، يترأسهم حمدوك، وفيما قلل البعض من الخلية، أبدى بالمقابل خبراء سياسيون استياءهم من جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت امس الاول وكانت مخرجاتها عبارة عن تشكيل لجنة جديدة لمعالجة الازمة، وقالوا إنه كان الاوفق ان يتم تدخل مباشر من رئيس مجلس الوزراء د. عبد الله حمدوك لحل الازمة دون اللجوء إلى الحلول التي اعتبروها ” مسكنات” لن تنفع، واسترجعوا المبادرة الوطنية التي فشلت قبل تنفيذ بند واحد فيها بحد تعبيرهم، في وقت توقعوا فيه ان يكون مصير المبادرة الجديدة التي تسمى ” الخلية” ذات مصير الالية، وذكروا أن حمدوك ضل الطريق لان هناك كثيراً من المشاكل لم يستطع ان يحدث فيها تغيير خاصة مشكلة شرق السودان التي تسببت الان في شح السلع الاستراتيجية بالاسواق وزادت من اسعارها.

وبحسب المحلل السياسي البروفسير حسن الساعوري فان الاتفاق على ممثلين للمشاركة في خلية الازمة لن يعالج الازمة، وقال الساعوري لـ(الانتباهة) في حال عدم اتفاق قوى الحرية والتغيير والمجموعة المنشقة منها على تفويض، من يمثلهم في الاجتماعات للوصول الى حل وسط بينهم، واضاف: يبدو انهم بين خيارين اما انهم يرفضون المشاركة في الخلية او انه نفس الحال الذي نشأت به قوى الحرية والتغيير بانهم لا يستطيعون تفويض من يمثلهم، وقال: بامكان اللجنة التوصل إلى حلول باعتبارها الاتجاه الافضل لمعالجة ترضي الطرفين بحوار بينهما، لان الحلول الاخرى ستكون أحادية.

خارج الصندوق

وفي ذات الاتجاه قال المحلل السياسي البروفسير عبده مختار موسى انه يخشى ان تكون نفس الالية التي شكلها حمدوك في السابق، لان الخلية الان مكونة من اطراف الصراع وهذا يعتمد على نوعية الشخصيات هل هي وفاقية لا بد ان نعرف من هم لان هناك شخصيات من المكون المدني والعسكري تبادلوا الاتهامات، وذكر عبده لـ(الانتباهة) انه اذا كانت هذه الخلية ستشمل هؤلاء الشخصيات فهذا سيزيد الوضع توتراً لانهم فقدوا الثقة فيما بينهم وبالتالي لا اتوقع نجاحاً، واقترح البروف ان يكون الحل من خارج الصندوق او الطرفين باختيار لجنة بتكوين مختلف من شخصيات محايدة ليس لها علاقة بالطرفين الحكماء والخبراء والعلماء يعطيها حمدوك ويتشاور مع منظمات المجتمع المدني ليتوافقوا على شخصيات قومية مقبولة يوافق عليها الطرفان وما تصل اليه من اقتراحات، واضاف ان تعقد اللجنة جلسات بمثابة مجلس حكماء، واشار الى ان المبادرة الوطنية انتهت لانها كونت من سياسيين بانتماءات سابقة ومجلس الشركاء أيضاً انتهى بذات الطريق واخشى ان تسير هذه الخلية بذات الاتجاه، وتساءل البروف حول المغزى من اختيار اسم خلية وكان يمكن تسميتها مجلس صلح او الية للتوفيق او المصالحة لكن خلية اسم غير مناسب.

The post خلية الأزمة لحل الخلافات.. امتحان الشراكة العسير appeared first on الانتباهة أون لاين.



source https://alintibaha.net/online/92113/

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فيديو.. إنقاذ طفل سقط على قضبان قطار ولحظة فارقة بين الحياة والموت

تفاصيل قطع الطريق أمام البصات السفرية بين القضارف و ودمدني

تطبيق زيادات جديدة في أسعار الوقود بالسودان