أحمد يوسف التاي يكتب: أيام حالكة
الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل
(1)
لم يعد خافياً بأي حالٍ من الأحوال أن القائد العام للقوات المسلحة عبد الفتّاح البرهان ماضٍ في إجراءاته الأحادية، وقد نسمع في أية لحظة الإعلان عن اسم رئيس وزراء جديد بدلاً عن حمدوك، وفقاً لتلك الإجراءات… الشارع السوداني وبناءً على كثير من المعطيات بات على قناعة تامة أن البرهان قد أغلق كوة الأمل في عودة الشراكة بين العسكر والمدنيين.. وليس هذا فحسب بل ينتاب الكثيرين قلق من أن يتطور الأمر إلى التأسيس لمراكز قوة داخل المؤسسة العسكرية بما يعزز نفوذها على نحو يسمح لها بالتحكم في مسارات السياسة وشؤون الحكم مستقبلاً حتى في أوقات الحكم المدني، كما هو الحال في المؤسسة العسكرية المصرية حالياً، والمؤسسة العسكرية التركية سابقاً.
(2)
فرضية أن البرهان ماضٍ في إجراءاته وإعلان رئيس وزراء جديد تُعززها كثير من الشواهد والمؤشرات، منها على سبيل المثال عملية الإحلال والإبدال الواسعة التي تحدث حالياً بالخدمة المدنية وإقالة العديد من المسؤولين في أجهزة الحكم الانتقالي، وفرض السيطرة والهيمنة على الأوضاع بشكل عنيف واستمرار موجة الاعتقالات التي لم تعد تهدأ يوماً…
(3)
كل الوساطات والمبادرات الدولية والإقليمية والوطنية اصطدمت بموقف الفريق البرهان الذي يبدو أنه مصمم على إنفاذ قرارات الخامس والعشرين من أكتوبر 2021 التي أطاحت الشركاء المدنيين وعلقت العمل بسبع مواد في الوثيقة الدستورية… موقف البرهان أيضاً يقابله موقف صارم من رئيس الوزراء المعزول عبد الله حمدوك، ويوازيه أيضاً موقف مماثل من تجمع المهنيين الذي يمثل نبض الثورة السودانية والذي قادها قبل الحادي عشر من ابريل 2019 إلى بر الأمان والانتصار، وهو موقف يدعو إلى فض الشراكة… كل الاطراف الآن تتخندق حول مواقفها ما شكَّل عقبة كأداء أمام كل الوسطاء مما يشير إلى فقدان الأمل في الوصول إلى تسوية سياسية تعيد الشركاء إلى ما قبل الخامس عشر من اكتوبر…
(4)
التطمينات والتعهدات بتصحيح المسار وحماية الانتقال وإجراء انتخابات نزيهة من جانب الفريق البرهان وأركان حربه تواجه هوة كبيرة من عدم الثقة وذلك لسببين الأول أن الفريق البرهان وزملاءه في المكون العسكري هم الطرف الأول من أطراف النزاع والخصومة، وليسوا وسطاء محايدين، والثاني استمرار الإجراءات الاستثنائية من اعتقالات وإقالات وما إلى ذلك من إجراءات قمعية… كل تلك الإجراءات تجعل تعهدات المكون العسكري في اختبارات صعبة للغاية…
(5)
وتأسيساً على ما سبق يمكن القول إن الساحة مرشحة لأوضاع قاتمة وليالٍ حالكة مما يُحتم على كل العقلاء والحكماء في السودان أن يستميتوا من أجل حقن الدماء التي يبدو أنه لا أحد يتورع في سفكها، ومن أجل إنقاذ السودان من هذه الأوحال….اللهم هذا قسمي فيما أملك..
نبضة أخيرة:
ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق انه يراك في كل حين.
The post أحمد يوسف التاي يكتب: أيام حالكة appeared first on الانتباهة أون لاين.
source https://alintibaha.net/online/92676/
تعليقات