بيان لحقوق الانسان حول قتل المتظاهرين

الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل

اصدرت المجموعة السودانية للدفاع عن حقوق الانسان بيان حول قتل المتظاهرين دعت فيه الى ضرورة وضع حد لنزيف الدماء ومراجعة أداء الاجهزة الشرطية في التصدي للتظاهرات مع كفالة الحق في التظاهر السلمي

 

نص البيان ..

 

صدمت المجموعة السودانية للدفاع عن حقوق الانسان – شانها شان بقية أطياف الشعب السوداني- بالاستخدام المفرط للقوة في مواجهة التظاهرات الشعبية التي انطلقت في العديد من المدن للاحتجاج علي القرارات التي اصدرها الفريق اول عبد الفتاح البرهان القائد العام للقوات المسلحة مما أوقع اصابات جسيمة في اوساط المواطنين بين قتيل وجريح. وقد بلغت هذه الاصابات ئروتها في الثالثث عشر والسابع عشر من نوفمبر في استهداف مباشر للمواطنين عن طريق الذخيرة الحية ليبلغ عدد القتلي من تفجر الاحداث الاخيرة حوالي ثلاثون قتيلاً وربما مئات الجرحي وهي حصيلة مؤسفة جداً لا يمكن تبريرها ولا تفسيرها بأي حال من الاحوال. وفي هذا السياق إذ تشاطر المجموعة السودانية ذوي القتلي الاحزان راجية عاجل الشفاء للمصابين فانها تري بان عبارات الشجب والادانة وحدها لا تكفي للتعاطي مع هذه الاحداث المؤسفة بالغة الايلام.

وغض النظر عن أعداد القتلي الذين سقطوا فان سقوط قتيل واحد كففيل باثارة السخط والاحتجاج ذلك ان ازهاق الارواح يتنافي مع الحق في الحياة وهو من ضمن الحقوق الاساسية التي تجئ علي راس منظومة الحقوق والحريات الدولية، فضلاً عن ذلك فان سلب الحق في الحياة في الشريعة الاسلامية يفوق هدم الكعبة نفسها كما جاء في الاثر الشريف وذلك تقديرا لحرمة النفس البشرية وضمان حقها في الحياة.

وإذ تذكر المجموعة بهذه القيم والمعاني فانها تؤكد بان الثورة التصحيحية التي أعلن عنها البرهان – وهو ما تنتظر الامة السودانية بمؤيديها ومعارضيها التحقق من صحته خلال الايام المقبلة – سوف تؤول الي ثورة تدميرية لشباب الامة الذي يطمح للتغيير والسلام والعدالة إذا ما قدر لهذه المنهجية الوحشية في التعاطي مع الحق في التجمع السلمي والتعبير عن الراي أن تستمر علي هذا النحو، وهذا ما يحتم علي الفريق البرهان والسادة أعضاء مجلس السيادة الموقرين أن يسارعوا الي تدارك المخاطر الجسيمة المحدقة بمسعاهم والا تعرضت الفرضية التي يطلقونها بتصحيح مسار الثورة للانهيار فطريق التصحيح وتوسيع دائرة المشاركة وارساء المسار الديمقراطي لا يمر عبر جماجم الشهداء واشلاء الجرحي وانما يمر عبر اعمال الحكمة والوعي وافساح المجال لساحات الحوار المفضي لرضاء الجميع.

لقد استمعت المجموعة لبيان سعادة الفريق اول قائد عام الشرطة بولاية الخرطوم ومع جزيل التقدير للافادات التي صدرت عن قائد الشرطة الا ان المجموعة تري ان تلك الافادات لا ترقي لمستوي الاحداث وانها تطرح من التساؤلات وعلامات الاستفهام اكثر مما تقدم من اجابات شافية ومقنعة لجمهور الشعب السوداني وذوي القتلي والمصابين. واكثر ما يثير التعجب في افادات الفريق مخاطبته للجنة الاطباء المركزية بتزويده بالمعلومات عن القتلي وهو يعلم تماما ان هذا الجسم غير مسجل بصفة رسمية في الدوائر الرسمية رغم ادواره المشهودة في الحراك الجماهيري لثورة ديسمبر، وحتي اذا كان هذا الجسم مسجلاً وماذوناً بشرعيته فقد طاله الحل مع صدور قرار حل النقابات والاتحادات المهنية والحال كذلك فما معني توجيه الاستفسارات لجسم كهذا ؟!! واذا كانت الشرطة تستقي معلوماتها علي هذا النحو فاين هو جهاز الامن والمخابرات وماذا يفعل منسوبيه اذا لم يجهدوا في التحقق من المعلومات المتعلقة باعداد القتلي والمصابين ؟!.

إن المجموعة اذ تترحم علي ارواح الشهداء جميعاً منذ انطلاق ثورة ديسمبر ويشمل ذلك ولا يقتصر علي شهداء فض اعتصام القيادة العامة تناشد الفريق اول عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة بان يتحمل مسئولية ما يجري من باب ان اي شخص يقتل او يضار يصبح من مسئولية ولي امر البلاد وذلك تاسيا بالخليفة عمر بن الخطاب الذي قال ما معناه بانه لو عثرت بغلة بالعراق لكان عمر مسئولاً عنها. وفي هذا الاطار تتقدم هذه المجموعة المعنية بتعزيز حقوق الانسان وحفظ كرامة المواطنين السودانيين الي الفريق البرهان بنصيحة مخلصة تتلخص في ان يخرج بنفسه علي المواطنين في مخاطبة علنية او مؤتمر صحفي ليقدم تفسيرا مقنعاً للخسائر الجسيمة التي وقعت في صفوف المواطنين خلال الفترة االماضية هذا من جهة، ومن جهة أخري فإن المجموعة تري بان لجنة التحقيق التي اعلن عنها السيد قائد الشرطة لا تعد كافية ولذلك تقترح تشكيل لجنة تحقيق عليا برئاسة رئيس مجلس السيادة او احد اعضائه علي ان تضم النائب العام ووزير الداخلية وبعض ذوي الخبرة من القانونيين وممثلي مؤسسات المجتمع المدني لاجراء تحقيق نزيه وشفاف في وقائع استخدام الرصاص الحي وتحديد المسئولين توطئة لتقديمهم لمحاكمات عاجلة وناجزة جراء الجرم الذي ارتكبوه في حق المواطنين.

وفي ذات الوقت الذي تدين فيه المجموعة استخدام العنف المفرط في مواجهة المتظاهرين فانها تناشد المتظاهرين انفسهم بان يمارسوا حقهم المشروع في التجمع والتظاهر السلمي والناي بانفسهم عن اي استهداف للمقار الرسمية للاجهزة الشرطية او مواقع تجمعاتها ذلك ان الشرطة اشارت في بيان الي وقوع جرحي في صفوفها علاوة علي اتلاف بعض المركبات التابعة للشرطة ونحن هنا نتمني ايضاً الشفاء العاجل لمنسوبي الاجهزة الشرطية الذين اصيبوا خلال الاحتجاجات.

واذ تبدي المجموعة استعدادها للمساهمة في اعمال اللجنة رفيعة المستوي المناط بها التحقيق في احداث القتل – اذا لقي مقترح تشكيل اللجنة اذنا صاغية من قبل مجلس السيادة – فان المجموعة تود ان تتقدم بالمقترحات التالية لذوي الشأن لمعالجة الازمة علي المديين العاجل والطويل.

أما علي المدي العاجل فتدفع المجموعة بالمقترحات التالية:

ايقاف القيادات العليا للشرطة علي مستوي ولاية الخرطوم والخرطوم بحري وشرطة مكافحة الشغب علي ذمة التحقيق الي حين اكتمال اعمال لجنة التحقيق رفيعة المستوي ونشر نتائجها علي عامة الشعب.

سحب الذخيرة الحية من الاجهزة العاملة علي انفاذ القانون وشرطة مكافحة الشغب في سائر المناطق التي تشهد احتجاجات جماهيرية في الوقت الراهن او المستقبل ، واكتفاء اجهزة الشرطة باستخدام وسائل اخري غير مميته في أداء المهام المنصوص عليها في اطار اختصاص هذه الاجهزة.

اللجوء لاستخدام وسائل اخري لتفريق الحشود اذا ما خرجت عن السلمية وعلي سبيل المثال استخدام عربات المطافي وخراطيم المياه لهذه الاغراض.

تكليف جهاز االامن والمخابرات بان يتولي مراقبة التظاهرات وضمان سلميتها مع رصد اي خروج عن مظاهر التعبير السلمي وتحديد مصدره وحجمه ونوعه سواء كان صادراً من الاجهزة الرسمية المنفذة للقانون او من جانب المتظاهرين.

أما علي المدي الطويل فتدفع المجموعة بالمقترحات التالية:

مراجعة العقيدة القتالية لسائر منسوبي الاجهزة المنفذة للقانون بما ينسجم مع شعارات الثورة المتمثلة في الحرية والسلام والعدالة.

اعطاء جرعات تدريبة مكثفة للقوات الشرطية والامنية حول مراعاة حقوق الانسان وكرامته وعلي راسها الحق في الحياة اثناء انفاذ القانون مع تضمين ذلك في المناهج الدراسية.

ضرورة اضطلاع اجهزة النيابة العامة والقضاء بمسئولياتهم حسب ما ينص القانون في مواكبة التظاهرات بهدف كفالة الحق في التظاهر والتجمع السلمي مع ضمان عدم انحراف التظاهرات عن مسارها السلمي.

وفي المختتم تود المجموعة التاكيد علي ان الامور لن تستقيم في البلاد ولن يستتب الامن ما لم يفي الفريق اول عبد الفتاح البرهان بوعوده بتعيين حكومة مدنية علي نحو عاجل، واطلاق سراح المعتقلين الا من ارتكب جرما محققا ، واستكمال مسار ثورة ديسمبر حتي نهاية الفترة الانتقالية.

 

الخرطوم في 18 نوفمبر 2021 م

 

د. فتح الرحمن القاضي،

رئيس مجموعة المدافعون السودانيون عن حقوق الانسان

The post بيان لحقوق الانسان حول قتل المتظاهرين appeared first on الانتباهة أون لاين.



source https://alintibaha.net/online/92932/

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فيديو.. إنقاذ طفل سقط على قضبان قطار ولحظة فارقة بين الحياة والموت

تفاصيل قطع الطريق أمام البصات السفرية بين القضارف و ودمدني

تطبيق زيادات جديدة في أسعار الوقود بالسودان