احمد يوسف التاي يكتب: احذروا الفخ الأمريكي

الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل

نبض للوطن
(1)
طرح قادة بالحزبين الأمريكيين الجمهوري والديمقراطي في الكونغرس مشروع قرار لإدانة الإجراءات التي اتخذها الجيش السوداني ، ويدعو مشروع القرار إلى فرض عقوبات على قادة الجيشمشروع القرار الذي قدمه السيناتور الديمقراطي بوب مننديز والجمهوري جيم ريش في مجلس الشيوخ بالتعاون مع النائب الديمقراطي غريغوري ميكس والجمهوري مايك مكول أعرب عن دعم الولايات المتحدة للشعب السوداني وتطلعاته الديمقراطية، كما يعترف برئيس الوزراء عبد الله حمدوك وأعضاء وزارته كالقادة الدستوريين للحكومة الانتقالية، ويدعو المجلس العسكري إلى الإفراج عن كل المعتقلين في يوم الخامس والعشرين من اكتوبر.
(2)
في رأيي وبناءً على كثير من المعطيات الموضوعية أن أي تدخل أمريكي بهذا السفور سيضر بقضية الشعب السوداني المتطلع للحرية والسلام والعدالة وبناء الدولة المدنية.. ويتملكني يقين راسخ أنه ما من شأنٍ داخلي تدخل فيه الأمريكان إلا أفسدوه وأبعدوه عن إطاره الموضوعي  وأحالوه إلى خراب ودمار، ما من قضية عادلة تخصُ شعب يتوق إلى الكرامة والسيادة  حشرت أمريكا أنفها فيها إلا وحولتها إلى مسخرة يعافها الناس وينفرون  منها كما يفر السليم من المجذوم …. لماذا؟
(3)
ماتبنت أمريكا قضية من قضايا تخص شعباً في أرضه إلا وأحدثت انقساماً حاداً في شوارع تلك الأرض المعنية، وألبست القضية العادلة ثوب العمالة ، وذلك لأن أمريكا لاتتورع ولا تتأخر في إقحام أجندتها عن طريق أيٍّ من مؤسساتها التي تعزف سيموفونية واحدة  وتغني لحناً واحداً تطرب له السياسات والاستراتيجيات الأمريكية ، كما أن أمريكا نفسها ليست الدولة المؤهلة أخلاقياً لرعاية الديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان ، وسجلاتها المخزية في أفغانستان والعراق وعدد من دول العالم التي تدخلت فيها، وسجونها في أبو غريب وغوانتنامو تنبئ عن فظائع وحشية وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان أمريكا لاتحمي الديمقراطية ، ولنا في السودان اسوةٌ حسنة إبان حكومة الديمقراطية الثالثة التي اسهمت أمريكا في إجهاضها ولم تتحمس يوماً للدفاع عنها ماطالب به نواب الكونغرس من عودة إلى الوثيقة الدستورية وما إلى ذلك مما حواه مشروع القرار، هو مانريده نحنُ السودانيون وهو ما نتطلع إليه ونسعى جميعاً لتحقيقه بالوسائل السلمية وبالديمقراطية، لكني على يقين راسخ أنه بالنسبة لأمريكا كلمة حق اُريد بها باطل
(4)
تجربة أمريكا مع السودان في عهد النظام المخلوع وسياسة الابتزاز التي مارستها مع نظام البشير وإمساكه من مواضع ضعفه واستخدامها وتوظيفها لخدمة أهدافها خلال ثلاثين عاماً كافية جداً لمعرفة ما تريده أمريكا من خلال هذه التسخينات المُسخّرة لمصالح الأمريكان وليس لمصالح الشعب السوداني ولن يهمها إن عادت الديمقراطية والمدنية أو لم تعدأمريكا تريد أنظمة شمولية ديكتاتورية لتقود بخطامها وتستخدم نقاط ضعفها وجرائمها وانتهاكاتها لحقوق شعوبها لتحقيق غاياتها وأجنداتها أمريكا لاتريد حكماً ديمقراطياً في المنطقة يديره الشعوب، وقد علمنا يقينا كيف تورطت مع الشموليين في المنطقة في إخماد جذوة ثورات الربيع العربي وغضت الطرف عن أبشع مجذرة ارتكبت في مصر بعد ثورة  25يناير 2011، والآن انظروا إلى علاقاتها المتطورة جداً مع مَن مِن الحكام؟ هل مع الأنظمة الديمقراطية في منطقتنا العربية والأفريقية..!!!!.
(5)
في رأيي أن الولايات المتحدة الأمريكية تسعى الآن إلى الضغط على المكون العسكري  وتخويفه وإرهابه لتحقيق هدف مهم وعاجل وهو الإسراع في التوقيع على اتفاق التطبيع مع إسرائيل الذي يبدو الآن جاهزاً ينتظر حفل التوقيع، وذلك بعد أن اقتنعت تماماً أن المكون المدني لن يفعل ذلك ، وليس هناك غير البرهان ليحقق هذا الهدف، وهذه هي الظروف الملائمة لذلك والفرصة الذهبية لتحقيقه ، فما يظهر من ضغوط وتهديدات الآن ليس لها هدف سوى تسريع التطبيع..يجب ألا يغيب كل ذلك الخبث الأمريكي عن أذهان الذين ينساقون وراء الأجندات الأمريكية صم بكم وعمياناً
(6)
الحل ليس عند أمريكا، وعلى كل وطني حر ألا يعوِّل على الأمريكان، ولا يركن إليهم ولايثق فيهم ، وأي قيادة ستفرضها واشنطون سيعافها الشارع السوداني وستفقد التعاطف الشعبي الحل عند الشارع السوداني الذي أطاح البشير، واستعدل العربة المقلوبة في 30 يونيو 2019 ، والحل أيضاً في معين المبادرات الوطنية المتجردة ، ووقفة الشعب السوداني مع ثورته في وجه أي طرف من أطراف الصراع يسعى للاستحواذ عليها وإفراغها من مضامينها والانحراف بها عن أهدافها…  اللهم هذا قسمي فيما أملك.
نبضة أخيرة:
ضع نفسك دائمًا في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

The post احمد يوسف التاي يكتب: احذروا الفخ الأمريكي appeared first on الانتباهة أون لاين.



source https://alintibaha.net/online/92653/

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فيديو.. إنقاذ طفل سقط على قضبان قطار ولحظة فارقة بين الحياة والموت

تفاصيل قطع الطريق أمام البصات السفرية بين القضارف و ودمدني

تطبيق زيادات جديدة في أسعار الوقود بالسودان