عبر أبوابها الخلفية هل يتسلل (الفلول)؟.. الأزمة.. تحليل اتجاهات الخبر الممنوع..!!
الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل
الضغوط الدولية تتواصل على البرهان وقائد الجيش ماضٍ في خنق(المدنيين)
هل يعود حمدوك محمولاً على أكتاف الترويكا أم يمكث طويلاً في محبسه الإجباري؟
تحليل: أحمد يوسف التاي
شددت أمس دول الترويكا (الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج) في طلبها لقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان بعودة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك إلى منصبه وإعادة الانتقال الديمقراطي إلى مساره الصحيح.
وكان سفراء الدول الثلاث (الترويكا) قد اجتمعوا مع البرهان، وطالبوه بـ «ضرورة إعادة الوثيقة الدستورية وعودة حمدوك إلى منصبه، كأساس للمباحثات حول كيفية تحقيق شراكة مدنية عسكرية وحكومة انتقالية بقيادة مدنية تعكس بصدق تطلعات الشعب السوداني، وحذر السفراء البرهان في بيان من الإجراءات الأحادية، داعين إلى الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين منذ (25) أكتوبر الماضي ورفع حالة الطوارئ وإنهاء العنف ضد المتظاهرين السلميين، كخطوات أساسية نحو استئناف الانتقال الديمقراطي في السودان.
ورغم سيول الضغوط الخارجية والداخلية ظل الفريق البرهان متمسكاً بإجراءاته ولم يتزحزح قيد أنملة، كما هو الحال موقف الدكتور عبد الله حمدوك الذي مازال متحصناً بشروطه التي أبداها أول مرة ولم يتراجع عنها.. وفي هذه المساحة نحاول تفكيك كل موقف ومعرفة ما يقف خلف التمترس في المواقف ، بغض النظر عن رأينا حول كل موقف من المواقف المعلنة بين جميع أطراف الأزمة.
اتساع الهوة:
الناظر إلى تطورات الأزمة السياسية المستفحلة في السودان بعد إطاحة حكومة الثورة بقيادة الدكتور عبد الله حمدوك في الخامس والعشرين من اكتوبر الماضي وإقصاء الشركاء المدنيين بعد تعطيل المواد الخاصة بالشراكة مع المكون المدني، الناظر إلى تلك التطورات يدرك أن هوة الخلاف بين أطراف الأزمة باتت تتسع يوماً بعد يوم، وأن المسافات بين المواقف المعلنة من جميع الأطراف مازالت متباعدة، فيما اصطدمت كل الوساطات والمبادرات السياسية والدبلوماسية على الأصعدة المختلفة بتلك المواقف المتمترسة خلف شروط، وتبريرات يقذف بها كل طرف من أطراف الأزمة.
هذه المواقف المتشددة من جانب المكون العسكري تحولت إلى سدود وحواجز تحول دون الرجوع إلى محطة الشراكة وفقاً للوثيقة الدستورية دون إقصاء لأي طرف، وهو ما ينادي به الوسطاء جميعاً، وتشكل هذه العقبات متاريس قوية وعثرات يبدو من الصعب إقالتها بسهولة… هذه العقبات باتت حائط صد ارتطمت به وانتهت عنده كل المبادرات والوساطات على الأصعدة المحلية والاقليمية والدولية، مما يفرض على المحللين والمراقبين السياسيين البحث عن الخفايا والأسباب غير المعلنة لهذا التشدد في المواقف، وكل ما هو مُستتر خلف المواقف المعلنة ويمثل عقبة مخفية.. إذن ما هي هذه العقبات التي تعتري سبيل الوصول إلى تسوية سياسية بين الفرقاء المصطرعين، وما هي أسبابها ودوافعها الخفية…؟؟؟
وبإلقاء نظرة عامة على أفق الأزمة يتراءى جلياً أن كل طرف من أطراف الأزمة يتمترس ويتخندق حول موقف يبدو متصلباً ومتطرفاً في بعض الأحيان، وهذا ما يجعلنا نبحث عن طبيعة المتاريس والعقبات التي سبقت الإشارة إليها والتي يقف خلفها كل طرف…فما الذي يمنع البرهان من التراجع عن قراراته؟ وما الذي يمنع حمدوك من تكوين حكومة غير حزبية؟
موقف حمدوك:
الشروط التي ظل يتمسك بها رئيس الوزراء عبد الله حمدوك على نحو صارم تشكل ارضية للبحث عمّا إذا كانت هناك دوافع خفية أو ضغوط خارجية أو داخلية تُمارس عليه تدفعه للتحصن بهذه الشروط التي أبداها منذ اليوم الاول ومازال يتمسك بها، وهو موقف قائم على رفض الانقلاب والعودة بالاوضاع الى ما كانت عليه قبل الخامس والعشرين من اكتوبر الماضي.
والمتفحص لموقف حمدوك يدرك تماماً أنه ليس من السهل لرئيس مجلس الوزراء المحلول أن يتصالح مع إجراءات إطاحة حكومته وعزله ووضعه في الاقامة الجبرية واعتقال طاقم حكومته بتلك الصورة التي فاجأت الشارع السوداني والرأي العام العالمي.
كما أن حمدوك نفسه يجد صعوبة بالغة في قبول عرض الجيش بإسناد تشكيل الحكومة الجديدة إليه واختياره رئيساً لوزراء حكومة الأمر الواقع التي تبدو شكلياً انقلاباً عسكرياً مكتمل الأركان… وحمدوك أيضاً لن يكون سهلاً عليه الفصل بينه وبين حاضنته السياسية والشارع الذي ثار في الثلاثين من اكتوبر الماضي احتجاجاً على إجراءات البرهان الاحادية، ومن الطبيعي أن يستعصى عليه قبول أي عرض يصطدم برغبة الشارع العريض الذي أبدى تأييداً منقطع النظير لحمدوك الذي يحظى باحترام قطاعات واسعة من الشعب السوداني.
ضغوط سياسية:
القوى السياسية التي شكلت الحاضنة السياسية لحكومة حمدوك والقوى المدنية الثورية الحية ورفضها المتصاعد لقرارات الخامس والعشرين من اكتوبر والتي تعتبرها انقلاباً على الحكومة المدنية، كل ذلك يشكل عقبات ومتاريس أمام رئيس الوزراء الدكتور عبد الله حمدوك على نحو يصعب عليه تخطيها، باعتبار أن الاصطفاف في مع المكون العسكري سيعجل بحريق حمدوك ويصب عليه لعنات الشارع بالتخوين، ولعل هذا واحد من الضغوط النفسية والسياسية التي يعجز حمدوك عن تجاوزها تماماً، ولأن هذه القوى ستتحول من داعمة له الى مُعارِضة شرسة يمكن ان تقض مضجع حكومته القادمة.
ضغوط دولية:
وعلى الصعيد الدولي هناك قوى كبرى وفاعلة في الساحة العالمية أعلنت مساندتها بقوة لموقف حمدوك وتطالب بإعادته للحكم والافراج عن المعتقلين من اعضاء حكومته، هذا الموقف الدولي يمثل اكبر داعم لحمدوك مما يعزز قدرته على الصمود ويستمد منه القوة ويجعله في وضع مريح لا يستجيب معه لأية ضغوطات، كما أن الموقف الدولي نفسه يمكن أن يقرأ في سياق الضغوطات على حمدوك، ولعل آخر ملامح الدعم الخارجي لحمدوك يتمثل في بيان سفراء دول الترويكا (الولايات المتحدة الأمريكية، بريطانيا والنرويج) والذي جاء عقب لقائهم بالبرهان أمس.
موقف البرهان:
في الضفة الاخرى نجد أن قائد الجيش الفريق البرهان يستعصم بموقفه الماضي بسرعة الإفلات نحو اختيار رئيس وزراء جديد وتجاوز حمدوك وعدم العودة إلى ما قبل الخامس والعشرين من اكتوبر، حيث مضى في تصفية وجود خصومه المدنيين في مؤسسات الحكم، ولا شك أن للبرهان ايضاً دوافع واسباباً أخرى لهذا التحصن بموقفه الذي اصطدمت به جميع المبادرات والوساطات ايضاً، وهي دوافع ربماغير تلك المعلنة الخاصة بتصحيح المسار.
ومثلما أن حمدوك تقف وراءه قوى دولية تساند موقفه وتحضه على الثبات وعدم التراجع، فإن هناك قوى إقليمية ذات طبيعة شمولية تؤيد إجراءات الجيش السوداني وتساند البرهان وتحثه على الثبات على موقفه.
ومثلما أن رئيس مجلس الوزراء المحلول الدكتور عبد الله حمدوك يستند إلى حاضنة سياسية مدنية وشعبية واسعة، فإن هناك قوى سياسية وحركات مسلحة تقف خلف رئيس مجلس السيادة المحلول البرهان وتدفعه دفعاً الى عدم التراجع عن قراراته، فهناك تنظيمات شاركت نظام الانقاذ في السلطة تسعى لدور في الحكم الإنتقالي عبر بوابات ونوافذ مختلفة وهناك قوى سياسية انشقت عن قوى الحرية والتغيير وحركات مسلحة.. فهذه كلها تحرض البرهان وتحضه على الاستمرار في إجراءاته، لأنها صاحبة مصلحة في بقاء الوضع الجديد ونجاحه على ما هو عليه الآن.
وثمة أمر آخر يمثل بشكل او آخر دافعاً لمواصلة البرهان واركان حربه السير في قرارات الخامس من اكتوبر وإقصاء الشركاء المدنيين لطالما أن بعضهم هدد وتوعد بتدويل قضية فض الاعتصام، وأشار إلى بعض قادة الجيش بأصابع الاتهام، فإن لم يكن اتهاماً بالفعل فاتهام بسبب المسؤولية التقصيرية على أقل تقدير.
الشارع السوداني:
بعد أن حاولنا تفكيك المواقف التي يتمسك بها أصحابها في أطراف الصراع وتحليلها ومعرفة دوافعها واسبابها ربما غير المعلنة، يلزمنا أن نعرف دوافع صلابة موقف الشارع السوداني الرافض لقرارات البرهان، والتي يبدو في مقدمتها الحرص الشديد على مدنية الدولة وتجنيبها اية خطوة قد تشكل خطراً على التحول الديمقراطي وتسليم السلطة للمدنيين.
وثمة أمر آخر وهو أن اشتداد معارضة الشارع لإجراءات البرهان نابع من مخاوف يتعاظم معها الشعور بعودة فلول النظام السابق للحكم مرة اخرى على الاقل خلال الفترة الانتقالية، مما يتيح لهم فرصة كبيرة للعودة الكلية بأية صيغة من الصيغ وتحت أية لافتة من اللافتات، خاصة وقد بدت تلك المخاوف تتعاظم بعد موجة الاحلال والإبدال الحالية التي سمحت بظهور بعض كوادر النظام المخلوع.
The post عبر أبوابها الخلفية هل يتسلل (الفلول)؟.. الأزمة.. تحليل اتجاهات الخبر الممنوع..!! appeared first on الانتباهة أون لاين.
source https://alintibaha.net/online/92713/
تعليقات