رغم عودة حمدوك المعتقلون.. حرية مؤجلة ومصير مجهول
الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل
الخرطوم: أحمد طه صديق
تم اقتياده في الساعات الأولى من الصباح، عصبوا عينيه وزجوا به في غرفة مظلمة لم يعد يستبين فيها حلكة الليل ولا نور النهار.
هذا المشهد لم يتم اجتراره من إفادات برنامج (بيوت الأشباح) الذي كان يقدم في السابق عبر تلفزيون السودان، لكنه مشهد مستجد رواه احد رموز حزب المؤتمر السوداني في قناة (الجزيرة) وهو يسرد كيف تم اعتقال رئيس الحزب السابق الاستاذ إبراهيم الشيخ، والمعروف إن عدداً من الوزراء والسياسيين كانوا قد اعتقلتهم السلطات إبان التحرك العسكري في الخامس والعشرين من أكتوبر الذي قام به الفريق أول عبد الفتاح البرهان، مطيحاً بالشراكة مع قوى الحرية والتغيير ومعلناً حالة الطوارئ التي مازالت قائمة حتى الآن.
ويلاحظ المراقبون إن جل السياسيين الذين مازالوا رهن الاعتقال كانت لهم مساجلات ساخنة مع رئيس مجلس السيادة إبان الحكم المدني كإبراهيم الشيخ وجعفر حسن وخالد عمر الشهير بـ (سلك)، غير أن البرهان نفى أن تكون أسباب الاعتقال شخصية.
مصير مجهول
وكان د. عبد الله حمدوك بعد فك التحفظ عليه في منزله، قد وقع على إعلان سياسي مع رئيس مجلس السيادة الفريق أول البرهان، وأعلن أن المعتقلين السياسيين سيتم إطلاق سراحهم، الا أن العديد منهم حتى الآن مازلوا رهن الاعتقال، وبحسب ما نشره حزب المؤتمر السوداني على صفحته في (فيسبوك) فإن بعض المعتقلين أماكن اعتقالهم مجهولة. وكشف البيان ان عدداً منهم دخلوا في إضراب عن الطعام، وهم الأمين السياسي للحزب خالد عمر يوسف وشريف محمد عثمان والقيادي بالتجمع الاتحادي جعفر حسن، بالإضافة لآخرين لم يفصح عنهم.
مقاعد المتفرجين
وبحسب الإعلان السياسي الذي وقع عليه د. حمدوك رئيس مجلس الوزراء في الحقبة الجديدة مع رئيس مجلس السيادة البرهان، فإن الوثيقة الدستورية تم تفعيلها عدا بعض المواد المتعلقة بالشراكة مع الحرية والتغيير، مما يعني تلقائياً أن حمدوك عادت له صلاحياته السابقة المتعلقة بإعلان وإلغاء قانون الطوارئ الذي أعلنه الفريق البرهان في الخامس والعشرين من الشهر الماضي، غير أن د. حمدوك لم يقم بهذه الخطوة حتى الآن، ويبدو أنه ترك أمرها للفريق البرهان بحسب تقديراته الأمنية والسياسية، الأمر الذي سيجعل مصير المعتقلين في ذمة العسكريين وليس من ضمن صلاحيات رئيس الوزراء.
وأصدر رئيس مجلس السيادة ــ بتشكيله الجديد ــ الفريق أول عبد الفتاح البرهان قراراً بتعيين رئيس القضاء، ولم تتم الإشارة في حيثيات القرار الى أنه جاء بتوصية أو على الأقل بالتشاور مع رئيس الوزراء، مما يعني أن صلاحيات د. حمدوك ومشاركته في صنع القرار في الحقبة الجديدة ستكون محل جدل كبير حول مدى فاعليتها.
كما أن د. حمدوك لم يفلح في إطلاق سراح المعتقلين أو تحسين ظروف اعتقالهم، بحسب ما أشار حزب المؤتمر السوداني الى حالهم الراهن، كما لم يعلن حمدوك حتى الآن أنه قام بزيارة للمعتقلين السياسيين في إمكان اعتقالهم ربما لأنه يشعر بالحرج باعتبار ان بعضهم كانوا شركاءً له في مجلس الوزراء او رفقاء في منظومة الحرية والتغيير، كما أنه لم يؤكد ان الاعتقال السياسي لن يكون حاضراً في حقبته الجديدة ذات الشراكة الأحادية مع العسكريين ومؤيديهم في المجلس السيادي، وهو ما قد يشير الى أن حمدوك لا يملك أية ضمانات تؤهله لإطلاق مثل تلك التعهدات المهمة في حقبة مستجدة يؤكد رموزها أنها ستكرس التحول الديمقراطي الحقيقي وتصحيح مسار الثورة الذي لم يشهد يوماً اعتقالات سياسية سوى تحفظات انحصرت في رموز النظام السابق.
ويرى المراقبون أن دخول المعتقلين في إضراب عن الطعام ربما ستكون له تداعيات صحية خطيرة إذا ما استمر لمدة أطول، مما يعقد المشهد السياسي أكثر ويقطع أي خيط للأمل في حدوث تفاهمات سياسية في المستقبل القريب تفضي إلى حلول ترضي الشارع السياسي وتضمن تحقيق أهداف الثورة وتبقى مشاركة الجيش في إطار رمزي يقطع الطريق على التشابك في الاختصاصات ويعمل على إكمال عملية التحول الديمقراطي، بعد إكمال هياكل الحكم برضاء القوى الثورية وفق مشاركة سياسية حقيقية تؤطر لمرحلة انتخابات حرة خالية من اللعب في الأماكن المظلمة على طريقة النظام المخلوع، وتعزل بآليتها الشفافة كل القوى المعادية للحريات والحكم المدني والمدمنة للتحالفات الانتهازية.
أخيراً:
يرى العديد من المراقبين أن د. حمدوك طالما اختار خيار المشاركة الأحادية مع المنظومة الجديدة في الحكم، فعلى الأقل أن يحاول ممارسة صلاحياته المنصوص عليها في الوثيقة الدستورية، حتى يثبت للجميع أنه جاء من أجل تحقيق مبدأ وطني بحسب قناعته يتوافق ولو شكلياً مع تطلعات الجماهير واهداف الثورة، وإلا فإن عليه الاستقالة فهي أكرم من البقاء في مقاعد المتفرجين لرجل حمَّلته الثورة أمانة التكليف بتحقيق أحلام الوطن وبسط الحرية والعدالة، والسير بالبلاد في طريق التحول النهضوي الشامل.
The post رغم عودة حمدوك المعتقلون.. حرية مؤجلة ومصير مجهول appeared first on الانتباهة أون لاين.
source https://alintibaha.net/online/93278/
تعليقات