دعا لتوحيد قوى الثورة:  الشيوعي .. اللعب في الزمن المبدد !!

الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل

قراءة : أحمد طه صديق

ربما يرى العديد من المراقبين للشأن السياسي الداخلي إن الحزب الشيوعي لم يتخلص من حالة الإشتباك والخلط ما بين الاستراتيجي السياسي ومتطلبات المرحلة بكل تداعياتها وتضاريسها الخشنة طوال الحقبة الإنتقالية ، كما بدا الحزب متحرقاً لحرق المراحل لاستفادة من الحراك والفوران الثوري المصطف ضد نظام الجبهة الاسلامية ومنظومته السياسية المؤتمر الوطني وذلك من أجل كسب سباق الاستقطاب الجماهيري باستخدام (كارت الجوكر) بدلاً من ترتيب الأوضاع بهدوء واللعب الهادئ المنهج وفق متطلبات أجواء اللعب بعيداً عن دوافع تحقيق المكاسب الآنية والبعد عن إنتهازية المرامي التكتيكية .

فالمعروف إن الشراكة مع العسكر قد جرت في أجواء مليئة بالدخان والتوتر حيث كانت الجماهير تتحرق لتكوين حكومة مدنية تعبر عن تطلعاتها  في تحقيق الحرية والتنمية ودولة القانون  التي ناضلت من أجلها وسقط شهداء كثر في سبيلها ، كما صحبت المفاوضات ضغوط دولية وإقليمية من أجل إنجاز شراكة بين المكونين المدني والعسكري لتحقيق أهداف الثورة بغرض تحقيق الاستقرار وحماية التحول الديمقراطي في الفترة الإنتقالية ، مما أدى لخروج الوثيقة الدستورية مختلة الميزان حيث حاز العسكريون بتبعية الأجهزة الأمنية دون نصوص واضحة تؤكد شراكة المدنيين في الإشراف عليها مما جعل الحكومة المدنية عارية من الحماية لا تستطيع أن تكبح دائرة الحرب عليها التي تحاك في المناطق المظلمة في غياب عيون أمنية تمسك بعدستها فكانت التفلتات الأمنية المصطنعة والصراعات القبلية الدامية التي لا تستطيع أن توقف عجلتها المتسارعة فوقفت في موقف المناشدة والفرجة من مقاعد المتفرجين وهو أمر جعل العديد من العامة تحميل الحكومة المدنية تبعات فقدان الأمان الذي صنعته دوائر يحركها شبق السلطة وتتحرك ببوصلة تريد أن تهتدي بها لمقاعد الحكم ، وفي تلك الأجواء الملبدة بالقيوم والمحاطة بالمتاريس والمطبات كانت الحكومة المدنية تحاول صناعة عبور آمن وناجح للفترة الإنتقالية عبر سفينة تشق أمواج متلاطمة ،ومشاكسات داخل منظومة الشراكة ومعارضة سياسية يقودها الحزب الشيوعي يحاول تكسير دفة السفينة غير عابئ بغرق حمولتها التي تحاول أن توصلها الحكومة المدنية إلى شاطئ الأمان ، حيث كان في خضم السبق الاستقطابي السياسي يحاول الحزب أن يستفيد من المخزون الثوري الفوار للجماهير وإصطفافه معه ليس بغرض الضغط من أجل تعديل السياسيات المتبعة بل بغرض عملية الإحلال والتملك الثوري الكامل في مرحلة تتطلب الشراكة المبدئية المصبوغة بالإهداف الوطنية التي تعلو على إستراتيجية السياسية الإيدولوجية ، فكانت خروج العديد من المواكب المعبئة بالشحن الأحمر المطالبة بإسقاط حكومة الحرية والتغيير مما سبب شرخاً وبلبلة في الرأي الجمعي للثوار كما تسبب لاحقاً في جعل المواكب المتعددة لاحقاً  تخصم كثيراً من المخزون الثوري الملتهب للشباب وجعلها كمشروع روتيني إن قامت به قلة تسقط عن الآخرين رغم أهمية دوافع منطلقاته التي تفرضها ضرورات بقاء مبادئ الثورة  بل مستقبل الفترة الإنتقالية  وفق المستجدات الطارئة  .

وعبر ذلك النهج السياسي للحزب الشيوعي تجاه شركائه في قوى الثورة عمل على شق الحرية والتغيير بخروجه منها وكذلك عندما كون جسماً موازياً لتجمع المهنيين وحتى داخل لجان المقاومة الشبابية مع إن وجوده داخل تلك المنظومات كان أجدى لتشكيل رأي ضاغط ومؤثر بدلاً من محاولة إنتهاج أجسام جديدة تضعف الكيانات السياسية الثورية وتمثل دعماً قوياً لقوى النظام القديم ومناصريه الذين استفادوا من الإهداف العكسية التي ضلت  طريقها إلى مرمى الخصم .

وهو ما يطرح تساؤلات ملحة حول مدى نضج الخط السياسي للحزب الشيوعي في غياب زعيمه الراحل محمد إبراهيم نقد الذي إتسم بالحكمة والرؤية العميقة التي لا تغرق في كلاسيكيات نظرية مجردة وتسقط مستجدات الواقع الظرفي الراهن بكل تعقيداته .

مبادرة الشيوعي

يبدو أن الحزب الشيوعي أدرك متأخراً إن وحدة قوى الثورة ليس من إشتراطتها توحد الألوان السياسية وصبغها في معمل ينهل من الحزب وكتاب يداوم على قراءته فهي واجب يتطلبه واقع المرحلة الشائك ، حيث دعا الحزب وفق موقع(العربي) إلى مبادرة كشف عنها العضو المخضرم في الحزب صديق يوسف تدعو للمّ شمل القوى السياسية على أن تكون هناك دعوة للقاء واحد يجمع الأحزاب والتيارات على إنهاء الوضع الحالي الذي خلفه قرار قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان .

لكن ربما السؤال الملح هو هل تستجيب القوى السياسية لدعوة الحزب الذي طالما عمل على تحقيق الكسب السياسي بتكتيكات تقدح في أسس اللعب النظيف  وأعلن عن معارضة خشنة ضد مركزية الحرية والتغيير

ثم ينتظر بعد ذلك أن يكون مركز لتوحيد وربما قيادة القوى السياسية التي طالما نهش في جسدها حتى العظم  ؟.

سؤال ربما تجيب عليه الأيام القادمة .

The post دعا لتوحيد قوى الثورة:  الشيوعي .. اللعب في الزمن المبدد !! appeared first on الانتباهة أون لاين.



source https://alintibaha.net/online/92967/

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فيديو.. إنقاذ طفل سقط على قضبان قطار ولحظة فارقة بين الحياة والموت

تفاصيل قطع الطريق أمام البصات السفرية بين القضارف و ودمدني

تطبيق زيادات جديدة في أسعار الوقود بالسودان